المقالات
السياسة
"الفطور والشاي ياحبيب"
"الفطور والشاي ياحبيب"
03-17-2019 01:37 PM

المهندس الصافي الذي ظل مغتربا ، لنحو ربع قرن ، قرر الاستقرار النهائي في السودان ، وللصافي فلسلفة خاصة في تأدية الأعمال ، فهو رجل منضبط للغاية ومنظم في أداء جميع أعماله، وحتى لقب" مهندس" لم يحصل عليه كدرجة علمية ،بل حصل عليه كلقب أطلقه من حوله في الخليج من عرب وعجم نظير ما ظل يقوم به منذ ربع قرن كمدير مالي لمؤسسة عريقة وضع لبناته الأولى حتى أضحت مؤسسة ضخمة.
بدأ الصافي في بناء " منزل الاسرة" غير أنه منذ أن بدأ العمل فهو يعيش في دهشة تتسع في كل حين ، فالعمال الذين يعملون في عمليات البناء ، وتوصيلات المياه وتمديدات الكهرباء، يذهبون الى وجبة الفطور ، ويقضون وقتا طويلا، ويعودون في حالة خمول، وحينما يطرح عليهم سؤال لماذا التأخير يردون "الفطور والشاي ياحبيب" ..ولا ينتهي الامر فمنهم من يغادر بحجة معاودة المرضى أو أداء وادب مهم. ومن لمي ات للعمل يتصل عليه ، فيجبه انا قريب منك..ولايراه في بعد عدة أيام.
حتى المهندس الذي يشرف على عمل "الصافي" يمره مرور الكرام فهو مرتبط بعدة أعمال يباشرها في اليوم الواحد ، وقد أسدى الصافي النصح بأن يأخذ راحته في البيت ، وانه سيقوم بالمهام على أفضل وجه، والصافي يرد بأنه يمل البقاء بلا عمل لذلك يحضر قبل مجيئ العمل يوميا.. وهو لا يملك غير الصبر الجميل ، وبمرور الوقت بدأ يوطن نفسه على أن اذلي يجري هو واقع الحياة في السودان ، ولأيمكن أن يبارح هذا الواقع اللهم الا ان يستقدم عمالة من خارج البلد!.
المثير للدهشة أن الغالبية العظمي من السودانيين اذلين يعملون خارج السودان بمختلف مهنهم ووظائفهم ، أصبحوا محل تقدير عال نظير انضباطهم في أعمالهم وامانتهم وحرصهم الزائد على تأدية المهام على أفضل وجه ، حتى شهد لهم أهل الخليج بهذه الصفات وأزيد ..اذاً ما الذي منع أن تكون ذات الهمة والانضباط في تأدية العمل داخل السودان.
القصة لا تتوقف على العمال في مجال البناء والتعمير ، بل هي عدوة أصابت الخدمة المدنية بأكملها الا من رحم ربي وهم قلة ، فالتسيب أضحى ظاهرة تستوجب تسريع بحث أسبابها وتقديم جرعة العلاج اللازمة لها حتى لا تتوارث الأجيال القادمة هذه الصفات السيئة .
وبحث الأسباب يجب أن يتضمن أهلية الكثيرين للعمل الذي يدعون أنهم يمتلكون خبرات في تأديته ، فاذا كان راعي الابل في صحاري الخليج يتقن أعماله ، فمالنا في السودان لا نقوم بأي أعمال مكتملة ، أهو ضعف المرتبات.. أم قصور أداري أم هي ثغرات في مخرجات سوق العمل ، أم هي تنشئيه خاطئة ، ولكن كيف تكون خاطئة وهؤلاء الكسالى نفسهم اذلين يبدعون خارج الوطن ويحصلون على الترقيات والمزايا؟! يبقى الوضع بحاجة لمعالجات تنهي ثقافة "الفطور والشاي ياحبيب".

مصطفى محكر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 696

خدمات المحتوى


مصطفى محكر
مصطفى محكر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة