المقالات
السياسة
صراع في الوادي
صراع في الوادي
03-19-2019 03:02 AM

صراع في الوادي

مايزيد الامور تعقيدا فى السودان الصراع حوله . وهو صراع أفيال ومع ذلك فالثورة السودانية تؤكد كل يوم على وعيها الكامل بما يحاك بمساعدة اطراف محلية وبتحالفآت اقليمية ودولية . والسبب المعروف للكل هو مايتمتع به السودان من موارد لو ان حكامنا منذ الاستقلال ، وخصوصا على ايام أصحاب المشروع الحضارى " ختو الرحمن فى قلبهم " لاكتفوا وكفوا .. ولكن يبدو ان أعينهم لا يملأها إلا التراب الذى أقترب منها كثيرا !

الموارد الزراعية بشقيها تكفى لتاجيج ذلك الصراع خصوصا والعالم يشهد تناقصا كبيرا فى الموارد وسفاهة راسمالية فى تبديد ماهو موجود .أمريكا ، التى تطلق فى اجواء العالم ما يزيد على ربع الانبعاثات الكربونية التي بدأت نتائجها الوخيمة تظهر فى الحرائق والفيضانات والزوابع المتكررة والصين وروسيا الساعيتان للحاق بها بأي ثمن تحقيقا لرفاهية البيبسى وماكدونالدز، لكل منهم من الأسباب ما يكفي للصراع ، وفى سبيل ذلك فلا عزاء للحشيش !

جاء مندوب إحدى الدول الساعية لمقابلة البشير ولم يخف الرغبة في استمرار حكمه الى ما بعد أكتوبر القادم حتى يتمكنوا من الاتفاق معه على الاستثمار فى الثروة البترولية والمعدنية . ولم ينس الاشارة الى اللقاء السابق للبشير برئيس تلك الدولة وطلبه المساعدة ضد الدولة الكبرى الاخرى، حتى ولو باقامة قاعدة عسكرية بالبحر الأحمر ، وما أدراك ما البحر الأحمر من حيث الموارد . فقد كشفت أحدى الشركات العملاقة فى مجال التنقيب والطاقة بوجود موارد هائلة هناك ، وأن أغلبها يوجد فى الحدود البحرية السودانية .

وأمريكا التى تحاول لعب دورها بتعقل غير طبيعى فى عهد السيد ترامب ، فإنها ترسل وفدا على رأسه رأسمالي نصف سودانى ، يحاول إقناع جزء من " المعارضة "بالجلوس مع الحكومة للوصول الى منطقة وسطى . والهدف واضح طبعا : حتى اذا ذهب رأس النظام فيبقى جسده وبالتالى تبقى أحلام رأس المال الامريكى فى وجود " أصدقاء " يساعدون فى المنافسة الشرسة المستمرة والقادمة بعنف أكبر للأسباب المذكورة .

ومن ناحية أخرى فأن النظام يتشبث بالسلطة بأي ثمن ، حتى لو كان ذلك على حساب موارد البلاد ، بما فيها الموارد البشرية ، وذلك حماية لما اكتسب منتسبوه وللرأس الذي تحوم اتهامات الجنائية حوله . وهكذا تلتقي مصالح الخارج والداخل .

أما "الاعدقاء" الإقليميون فإنهم يشاركون في الصراع امكانياتهم الذاتية وكذلك كرأس حربة للكبار ويقدمون من المبررات ما يعتقدون انه كاف لذر الرماد فى عيون الثوار : الأمن والاستقرار الضرورى للتنمية والخوف من تكرار ما حدث هنا وهناك . وهم فى ذلك يتناسون عدة حقائق يتصف بها الموقف فى السودان.

أولا : أين كانوا خلال الثلاثين سنة الماضية ، التى تعدت فيها شرور النظام الحدود السودانية وتخطتهم لتهدد أمريكا وروسيا " التي كان قد دنا عذابها "، والتى صبر عليها الشعب السودانى الى أن لم يبق له من الصبر ما يمكنه من انتظار الموت فى سكون . بعضهم لم يكتف بالفرجة بل ارسل الوفود التى كانت تذهب الى مناطق الصراع القاتل وتنتهى باصدار البيانات التى تبرأ ساحة القاتل !

ثانيا : قد يقول قائل ان هؤلاء وأولئك انما يدافعون ويخدمون مصالح بلادهم من غير اعتبار للنظام الموجود الذى يقرر فى وجوده الشعب السودانى . وقد يصح هذا القول اذا استبعدنا تماما أى دور للمبادئ فى السياسة، ولكن ، ومن منطلق نفس المصالح اليس من الافضل لهؤلاء الاقربين ان يمسكوا العصاة من منتصفها بدلا من وضع كل البيض فى سلة النظام التى يتضح كل يوم انها لم تعد تتحمل حمل بيضة واحدة !

وقد اشرت فى مقالات سابقة الى العناصر التى تؤكد ان الثورة السودانية ، التى يزداد أوارها كل يوم وعلى مدى اربعة اشهر،لا ينطبق عليها ما يحاول البعض تبرير مواقفه من خلالها . لمزيد من تلك العناصر التي اضافتها الثورة خلال مسيرتها المنتصرة باذن الله ، لعل ذلك يحدث تغيرا فى بعض تلك المواقف:

الابداع المتفرد الذى تقود به هيئة المهنيين الثورة ، ابتداء من شعار " كل البلد دافور"ومرورا بشعارات " تسقط بس " و"سلام .. حرية .. عدالة " ، تلك الشعارات التى تخاطب قضايا اساسية للشعب والتى كانت نتيجتها ازدياد الزخم والمشاركة كل يوم .

ثم الطرح المتميز للشعارات التى تخاطب قضايا تهم فئات حوربت وظلمت بشكل خاص وعلى راسهم الشهداء والمعتقلين ، ثم العاطلين عن العمل وما أكثرهم من الشباب ، ثم قضايا عامة مثل البيئة .

وهناك ايضا المواقف البسيطة والدالة على انسانية قادة الثورة وبساطتهم فى التعامل مع الأحداث ، مثل ايقاف الموكب الذى وصل الى منطقة بعض الباعة الجائلين الذين كانوا يفترشون الارض لعرض بضائعهم ، أو الوقوف دقيقة صمت على شهداء حادثة قطار رمسيس .

المواقف الدالة على الوعى الكامل بما يحدث من مؤامرات فى الداخل والخارج وتوضيح مراميها للشعب اولا باول .

بالرغم من "هترشات" بعض منسوبى الجماعة من الذين يغيرون مواقفهم مائة وثمانين درجة مع تغير رياح الثورة التى لا تسير فى خط مستقيم ، مثل القائل بالامس ان المواكب تنحسر وان الجماهير لم تعد تستجيب لأوامر المهنيين (!) وان المرحلة الثانية - التى يتمنونها وهيهات - ان تلجأ الثورة الى العنف المسلح بدليل مكتشفات الاسلحة هنا وهناك، أقول ، بالرغم من هذا فان الحقائق على الارض تثبت غير ذلك ، وليس أكثر دلالة على هذا من مواكب الامس الحاشدة ومايحدث فى محاكم الطوارئ .

وهناك حقيقة لابد من تكرارها للذين لايعلمون ، خصوصا فى اقليمنا : دلل الشعب السودانى ، ولافخر ، بأنه من أوعى شعوب العالم سياسيا . الأدلة فى الماضى متوفرة فى ثورتى 1964 و1985 ، والدليل الان متوفر فى ما ذكرنا من ابداع سياسى وما لم نذكر .

وأخيرا، فمن الواضح من كل هذا بان الحشيش لن ينتظر مصيره تحت أقدام الافيال الاقليمية والدولية، فقد اقترب الأوان ليعلم الذين ظلموا منقلبهم !


عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 546

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة