المقالات
السياسة
حسين خوجلي: لا أريد عينين فأنا أتعثر حين أرى
حسين خوجلي: لا أريد عينين فأنا أتعثر حين أرى
03-19-2019 02:14 PM

أخشى أن تكون الحركة لإسلامية، كما مثلها الأستاذ حسين خوجلي في كلمة حظيت باستهجان واسع، تستنكف أن ترى صورتها في المرآة المعتمة للإنقاذ. فهي، في قول شكسبير في مسرحية الملك لير، لا تريد عينين لأنها تتعثر حين ترى.

يحاول حسين اصطناع موقف بين الحكومة والثورة سماه حزب المشفقين. ولكنه متى تحدث باسم هذا الحزب كان الصدى الحاكي للحكومة. وحزنت لهذا الرجل الفصيح، الطائر المحكي في قول المتنبي، يعلف من قول حزب الحكومة بحذافيره. فقال إن السودانيين لن يربعوا أيديهم ليصحوا فيجدوا السودان "ما في". ومتى نزلوا ميدان الوغى غداً ستدخل الجرذان جحورها. وهذا ما سبقه إليه عمر البشير في خطابه في مهرجان الرماية بعطبرة أول أيام هذه الثورة. فتذكرون قوله إن بعضاً ممن وصفهم بالعمالة يريدون للجيش أن يستلم الحكم. وهو لا يمانع إن جاء للحكم لابس الكاكي لأن الجيش لا يتحرك من فراغ ولا لدعم العملاء بل لصالح الوطن. واشمئز من السياسة بقوله إنها كسرت فتوة الكاكي فيه لأنه، من طول ما مكث في الحكم، صار سياسياً يحاور ويناقش ويفاوض. وجاء إلى مربط الفرس. فقال بعد قسم مغلظ "إن كان دقت المزيكا كل فار يخش جحرو". ولا فضل لحسين في عبارته المسيئة أعلاه سوى استبدال "فئران" ب "جرذان". وحتى "جرذان" نفسها لا فضل له فيها. فقد جاءت بها الفريق عوض ابنعوف وزير الدفاع في أول أيام الثورة قائلاً إنهم لن يسلموا الحكم لشذاذ الآفاق أي الثوار. ثم قال بعدها كلاماً طيباً عن "فجوة الأجيال" التي ينبغي ردمها بإصلاح سياسي شامل.

واستغربت لموقف حزب حسين المشفق يتطابق مع حزب الحكومة في موضوع كتائب ظل الحركة الإسلامية النائمة واستشهاد الدكتور بابكر عبد الحميد. بل سرعان ما ينسى حسين حزبه المشفق ليذيع اقوال حزب الحكومة كما هي. فقال إن الكيزان، لو قبلوا بالمسمى، لهم أخطاؤه الكثيرة ولهم كثير من الكبرياء والإنجاز والرجال. فلهم كتائب ذكرها على عثمان محمد طه ولا شرط أن تكون للقتال. ولا أدري لِمَ استرجع حسين كلمة على عثمان القديمة إلا بمثابة إظهار العين الحمراء للثوار. واستغربت منه ذلك لأنه شديد الاعتقاد أن السوداني لا يخاف. قال: "ما في زول في السودان بخاف. السودانيون ما بخافو. نحن رجال. ما في زول بخوف زول. إن الكوع حما كل زولو بسلاحو وناسو". فما جدوى استذكار حسين للكتائب متى كان عدم الخوف لم يصرف لنا في السودان. فلا يستقيم منه ذلك إلا إن كان قد جرد الثوار من جنسهم.

أما ضربة حسين تحت الحزام فكان تشكيكه في مصرع الشهيد الدكتور بابكر على يد رباطة الإنقاذ أو كتائبها. فقال إن مقتل سوداني مما يسهر له سائر السودانيين. فنحن غالون حتى أننا لا نرفع برش البكاء إلا بعد أربعين يوماً. ولكنه لم يوقر الشهيد بابكر بهذه الغلاوة حين جعل موته بين شك وظن. فقال عنه إن الزول ما معروف كتلو منو. ودس للمشاهد بهذا رواية الحكومة المعروفة التي رمت الثوار بقتله. وهي رواية مبتذلة لم تجد لها الحكومة مشترياً ورمت طوبتها بعد أن أضحكت الخلق عليها. ولا أدري لِمً يدخل مشفق مثل حسين في جحر ضب متى دخلته الحكومة. ثم يبقى فيه حتى لو غادرته الحكومة.

ليس من شيم المشفق على السودان المتنازع بين حكومة وثورة أن يكون الصدى الحاكي لطرف منهما هو الحكومة. ويبالغ. وما ساق حسين لهذه المخاتلة إلا نزعه الشرعية، كالحكومة تماماً، بالمرة عن الثورة ليعدها شغل أقلية منبتة عن الوطن تنطوي على فساد كبير ضللت به طائفة من الشباب لتندس وسطهم. وظل ينادي رموز المندسين بالاسم: يا خطيب! يا محمد يوسف! يا دقير ارفعوا أيديكم عن شبابنا. إنهم أولادنا ومن حقهم التعبير عن أنفسهم. وكذباً كاذب.

لا يحتاج حسين إلى عينين ليرى صورة حركته وحزبه المشفق زوراً في مرآة الإنقاذ المعتمة الصدئة. فهو يعثر حين يرى.

[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1946

خدمات المحتوى


التعليقات
#1818162 [قنوط ميسزوري]
1.00/5 (1 صوت)

03-20-2019 06:28 AM
السؤال قائم حول تخلي صديقك الطاهر التوم عن مهنية إصطنعها وإنحيازه بصفاقة للعصبة الحاكمة وضد الثوار! لم لل ترينا رأيك في الإعلام الحكومي بدلا من الإنتقائية في إستهداف أسماء بعينها؟


#1818150 [كمال ابوالقاسم محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

03-20-2019 02:59 AM
نعم انت لا تحتاج لتاميني على ماتكتب....فأنت حر...ونحن كذلك أحرار وزيادة...!!!
لكنك عندما ىتكتب في الشأن العام...هناك ما يؤذينا...قد نتجاهله...ونقول ياعمك سيبك).. و هناك ما (يولع ) النيران في دواخلنا (نسب ليك دين و لى ناظرك كمان)...ونحن على قناعة تامة ...حينها...بأنك تستحق المسبة(لأنك من افترع المشرع)...!

في الواقع أفضل ما قرأت ....في التنشين والتصويب الحاذق... على الباشبوزق المليان...فسو وضراط (حسين خجلتينا)...بل وعلى (مجمل المدرسة) التي بعيد ان شعر شيوخها بالخجل والعار...كما الفطيس الجيفة ياسين عمر الامام...هاهو فطيس جيفة نتنة ......يحث الخطا نحو جحيمه وجهنمه المرجو...يوصي شيعة كيس الفسو والضراط حسين خجلتينا من المتأسلمين ...(أن يسردبو بس)!!!...أو كما قال (الهطليق أحمد عبد الرحمن في الصيحة أمس)
معقول أخوان هزاع...وسليم...والتاية...وكنداكات بري...وود عجيب...والمناصير...وثابت وكلمة ...وكاودا...يطلعوا (شذاذ آفاق...!!)
يا حسين خجلتينا...نحن لا ننسى
بديتوها بمسمار في جمجمة طبيب....ونهيتوها بخازوق حارق ساحق ماحق أدخلتوه عبر (فتحة شرج) معلم أجياال...
أيها (الخول حسين خجلي ...تهتز دكة غسل الموتى ...ولا تهتز لكم قصبة)!!!
الايام بيننا....وسيكون السقوط حافلا ومدويا.....(دونك جندك ...عندك ماتهواه)....
ومن الهوى ما قتل!!
...نعم من أروع ما قرأت...نقدا للنزق الزائد عن الحاجة عند متأسلم مأزوم....ما هو مسطور أعلاه.


#1818121 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2019 06:17 PM
السؤال قائم حول تخلي صديقك الطاهر التوم عن مهنية إصطنعها وإنحيازه بصفاقة للعصبة الحاكمة وضد الثوار! لم لل ترينا رأيك في الإعلام الحكومي بدلا من الإنتقائية في إستهداف أسماء بعينها؟


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة