المقالات
السياسة
حروف على دفتر آخر الثوّرات
حروف على دفتر آخر الثوّرات
03-19-2019 02:19 PM

سعادتنا بالثورة والثوّار رمز عزّتنا والفخار، ليس أجمل من النضال القضية، أعدّتم لنا الْعِزَّة التي هوت، والانتماء الذي تعثّر ثمّ تبعثر. إنّ ما تتكشُّف روائعه كل يوم ثورة كاملة الدسم، (تمشي في شتّى الدروب) تفتّقت براعمها في مدن بلادي وعبرت لقارّات الدنيا في كلِّ الفجاج، وأين ما كان هذا الشعب العظيم حضوراً.

حتماً ستشرق شمس الحرية... قريبا جداً ستفعل، حقل الثورة - الذي سقته الدماء- أينع وأثمر، وشبابنا من الجنسين فاكهته الرائعة فما أعظمهم. وحقٌ علينا أنْ نُغنّي لهم ونحْلم معهم، ونستشيط غضباً من أجلهم.

هذه يا -حفظك الله- آخر ثورات السودان الكبري، وعمّا قريب تتنزّل ديموقراطية تحت ظِلِّها يستريح الناس وينْعمون ومن

( أمنها ) يأمنون ولمستقبل أيّامهم علي مهلٍ يرسمون ولسُلْطتهم يتداولون، فلا يفوتنّك شرف المشاركة.

بيان تجمع المهنيين الاخير بدأ بكلمة ( اِغضب )

والدعوة للغضب تبقي رأس الأمر كلِّهِ وسنامه، حوّل غضبك إلي فعل ما وكن أنت من يصنع الحدث. واعلم أنّ التاريخ يُكتب الآن فمن الأكرم والأشرف أن تحجز لاسمك فيه سطراً، لا وقوفاً علي أرصفة المشاهدة، كن من السابقين، وإن فاتك ذاك فكن من اللاحقين. أضعف الإيمان خروجك من منطقة الوسط، الحياد ليس خياراً، وانتظار الآخرين لصياغة وصناعة الفجر القادم، سلبيّة غير مقبولة لا تغتفر، فيا ملايين سكّان المنطقة الرمادية آن الأوان لأن تهبّوا إلي ثورتكم انتقالاً من التعاطف إليّ الفعل ولا تحقِرنّ من المجهود شيئاً. كن في الصف الثائر فإنّ ( الصفَّ الآخر يسجد من ثِقلِ الأوزار) فمن غيرنا، أنت وأنا وهنّ وهم لصياغة الدنيا الجديدة؟ فَقَدْ أذّن أذان الحرية ودخل وقت الثورة تماماً، فاستعينوا بالله وحاذوا بين المناكب والهتاف في ثورة تظل السِلمية سلاحُها الأقوي.

قتل التتار الجُدد، كتائب الظل ( لا أظلّهم الله بظلِّه) ، الطبيب والطالب والموظف والمهندس والأستاذ والبائع وغيرهم فتبّت أيديهم، فماذا نحن فاعلون؟؟ هذا القتل العبثي والعنف المفرط يدعو للغضب ويدل علي هلع أركان النظام وتأكيد يتجدّد علي إفلاسه المعلوم بالضروة، ما سمعنا بمسؤول غادر منصبه احتجاجاً !، أو حتي غَضِب! أليس لهؤلاء الناس قلب؟ أي نظام هذا؟ وأي بشر؟ هل الحبل الذي يربط سدنة منظومة الحكم أمتن ممّا يشاهدون ويسمعون ويقرأون؟ أم أنّ علي قلوب أقفالها؟ الرصاص والقمع غير المُبرّر ظلمٌ وظلمة، لابدّ أنّ الضياء يليها،، هي سُنن الأزمنة وكتب التاريخ لا تكذب.

اِغضب،،وضعْ يدك علي أيدي البواسل والباسلات من أبناء وبنات هذا الشعب، تحت القيادة الحكيمة لتجمّع المهنيين، فالنظام المرتعش في متاهته لا يدري كيف السبيل وكيف الخلاص، فالجسارة والثبات المذهل زلزل بنيانهم وما تبقي الّا السقوط الفعلي، نراه قريباً ويرونه بعيداً، وما أمْرُ موسي عليه السلام ببعيد، أتي بالآيات البَيِّنَات عياناً بياناً، لكنّ فرعون ما رأي إلّا ما يهوي، وكان موقناً أنّه ورهطه في مأمن، هم الطغاة عبر الأزمنة لا يَرَوْن الطوفان قادماً ولات حين منْدمِ.

وما علموا لبؤسهم وسوء حكمهم أنّ دولة الظلم لا تدوم، كيف لدولة منهوبة الموارد لعقود بتوفير كل هذا (البومبان) وغازات الدموع،،وفِي ذات الحين تسيل دموع عزيزة وغالية في مشافي الوطن كل ساعة في انتظار دواء منقذٍ للحياة فشل صاحب القرار في توفيره، لخلل عميق في ترتيب أولوياته. اِغضب فالأمر شخصي قد تكون أنت أو من تحب من يحتاج الدواء، اِغضب، فالغضب هو وقود التغيير لنظام وفّر الوقود لمركباته بكل مسمياتها لتطارد مسالمين ينادون بالحرية وما وفّر ذات الوقود لتوليد كهرباء مستدامة أو لتشغيل جرّار زراعي أو ماكينة في مصنع،، ولا نتحدث عن مشروع الجزيرة وخطوطنا البحرية والحديدية والجوية وجريمة تقسيم الوطن وقتل الآلاف عبر السنوات العجاف، وكل الكبائر الأخري، لا غضب يوازي كلّ ذا، لكنّا نغضب علي كل حال،،،

اِغضب لأنّنا ما سمعنا اسم أي قاتل؟ نسمع عن أرتال الشهداء ونراهم رأي العينِ وهم يرتقون إليّ الأعالي المجيدة كل صباح. ومن عجبٍ ما فتح الله علي دعاة الدولة الرسالية، دولة الخلافة العادلة بتقديم شخص أو حتّي (ظل) شخص ليُحاكم!

إن كان النظام ما قدّم قاتلا للعدالة فماذا يعني هذا؟ ومن القاتل يا من تلقي السمع وأنت شهيد؟

اِغضب لنطوي صفحة كالحة استطالت كلَّ هذه السنين.

نغضب مع الثوّار لنفتح النوافذ لشموسِ حريةٍ وسلامٍ وعدالةٍ، ونبدأ معاً بناء المستقبل الْحُلْم، نحو صباحات مُفعمة بالحياة ومساءآت مُطْمئنّة انتظرناها حيناً من الدهر ليس باليسير. غضبتنا اليوم هي مركبتنا لمقابلة محبوبةٍ بارعة الجمال تتزيّن وتتخضّب بدماء الشهداءِ وتزدان .. اسمها الوطن..

خالد عبدالحميد محجوب
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 380

خدمات المحتوى


خالد عبدالحميد محجوب
خالد عبدالحميد محجوب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة