المقالات
السياسة
"أمل".. أمسحوها لينا في وجوهنا!
"أمل".. أمسحوها لينا في وجوهنا!
03-21-2019 04:02 PM

تأمُلات

· تابعت على اليوتيوب بالأمس فيديو محزناً للغاية.

· روت بطلته "أمل" بحزن ينيط القلوب كيف يعيش رصفاؤها بدار المايقوما للأطفال مجهولي الأبوين.

· وبصوت ملؤه الألم عبرت عن حال هذه الفئة المظلومة.

· عاتبت أمل مجتمعها السوداني كثيراً على أنه يوصمهم بعار لم يكونوا طرفاً فيه.

· وأضافت أن الناس في بلدي ينظرون لكل من ينشأ كطفل مجهول الأبوين وكأنه مجرم ويصفونه بـ " إبن الحرام" دون ذنب جناه.

· وقالت أن المجتمع لو كان منصفاً وموضوعياً في نظرته للأمور لصب جام غضبه على الأبوين المجهولين لا على من جاء إلى الحياة كنتاج لفعلتهما القبيحة وخطيئتهما التي لا تُغتفر.

· ناشدت أمل المجتمع بأن يكون أكثر رأفة بهذه الفئة ويحاول إدماجها فيه حتى يمكنهم الخروج من دائرة السوء.

· فالفتاة التي تنشأ في مثل هذه البيئة قد تتزوج نعم كما قالت.

· لكنها في الغالب تعيش واقعاً أكثر بؤساً بعد الزواج، سيما إن تم من رجل من خارج هذا المحيط، حيث يظل يمن عليها طوال حياتها ويقول لها كلما نشب خلاف أو نقاش حاد بينهما " لقد انتشلتك من العدم".

· وعند سؤالها عن علاقة أبناء دار المايقوما بالحكومة الحالية قالت أمل أن علي عثمان طه ونافع على نافع وابنه محمد يرتبطون بهذه الدار ويأتي الأخير إليها بإستمرار لتقديم الهدايا لأولادها وتحريضهم وملء صدورهم غلاً ضد المجتمع حتى يتم تجنيدهم لاحقاً للعمل كجواسيس بمختلف المؤسسات لمصلحة حزب اللصوص أو المشاركة في الأعمال القتالية.

· ولأمل ألف حق في كل ما ذهبت إليه.

· فقد أخطأ مجتمعنا كثيراً في حق هذه الفئة.

· الذنب ليس ذنبهم فعلاً، بل هو جُرم الرجال والنساء الذين وقعوا في الخطيئة وبعد ذلك لم تسعفهم الشجاعة في تحمل التبعات.

· من يُلقى بمرحاض أو في الطريق العام أو بإحدى(الكوش) لا يفترض أن يواجه بكل هذه القسوة كما يفعل مجتمعنا تجاههم.

· بل يجب أن يجد هؤلاء الرعاية والعاطفة التي تجنبهم الوقوع في ذات الأخطاء التي ارتكبها من تسببوا لهم في مثل هذه المأساة.

· قبل أن يقدم لهم المجتمع العون المادي يفترض أن يحتويهم بالعاطفة الصادقة والحضن الدافيء لكي ينشأوا مواطنين صالحين، وإلا فسوف تستمر دائرة الشر والسوء كما قالت أمل.

· صحيح أن الأمر ليس سهلاً على مجتمع تعود على المفاهيم والممارسات الخاطئة.

· لكن لا تنسوا أن ثورتنا الحالية غيرت الكثير من مثل هذه المفاهيم الخاطئة.

· مثلما رفضنا عنصرية الطاغية وحزبه الكريه وهتف له شبابنا " يا العنصري المغرور كل البلد دارفور" أتعشم في أن يخصص الثوار يوماً لدعم هذه الفئة، وأطمح لأن نسمع شعارات داعمة للأطفال مجهولي الأبوين.

· ولأنهم عانوا كثيراً من نظرة المجتمع ومن سوء المعاملة وضعف الإمكانيات داخل الدار أتاح ذلك لبعض مجرمي الحزب الحاكم الفرصة لالتهامهم كلقمة سائغة ليغمرونهم بالهدايا والأموال المنهوبة.

· لكن فات على أخوتنا وأخواننا في هذه الدور أن من يدفعون لهم الأموال ويقدمون لهم الهدايا هم سبب الأذى الذي يعانيه كل المجتمع.

· هؤلاء هم من ساهموا في زيادة مثل هذه الخطايا التي ألحقت بكم "وصمة" الطفل مجهول الأبوين.

· ولا يعقل أن تقبلوا العون ممن كان سبباً في "الوصمة" التي لازمتكم سنين عدداً.

· اندماجكم في مجتمعكم الواسع أفضل وأجدى لكم من قبول العطايا من بعض المجرمين واللصوص فمال الحرام الذي يغمرونكم به لن يخرجكم من دائرة الشر.

· وهذا الإندماج يتطلب تعاوناً من الجانبين.

· مثلما نلوم المجتمع بأنه قصر في حقكم في زمن سادت فيه المفاهيم الخاطئة، يجب أن نذكركم بأنكم تخطئون أيضاً عندما تشاركون هؤلاء المجرمين في قتل أخوة لكم في الدين والإنسانية والوطن.

· مهما يكن فأنتم جزء من هذا الوطن ولابد أن تساعدوا أنفسكم لكي يساعدكم المجتمع في أن تلعبوا دوراً أكثر فاعلية في بناء مستقبل بلا خطايا وبلا جرائم كبيرة وبلا مآسي.

· للمجتمع دور أكبر في عملية إدماجكم والتعامل معكم كأفراد فاعلين فيه.

· مثلما لكم أيضاً دور لا يقل أهمية يتمثل في الصفح والغفران.

· ثقتي كبيرة في أن يتغير الفهم القاصر لأفراد المجتمع في التعامل مع هذه الفئة.

· وكيف لا ونحن أمام ثورة مفاهيمية غيرت الكثير حتى يومنا هذا وأثلجت الصدور بسلوكيات شبابها المتحضر وتعاملهم الراقي.

· تأكدي يا أمل وطمئني أخواتك وأخوانك الذين نشأوا في الدار أن سودان ما بعد الإنقاذ سيكون مختلفاً في كل شيء.

· مع شروق شمس الحرية نستطيع أن نعفو ونصفح ونعانق بعضنا ونتوحد من أجل بناء هذا الوطن ومداواته من كل الأمراض.

· أمسحوها لينا في وجوهنا يا أمل على أمل أن يكون الغد أفضل.

· وقوموا أخوتي الثوار لابتكار هتافكم الجديد الداعم للأطفال مجهولي الأبوين.


كمال الهِدي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1126

خدمات المحتوى


التعليقات
#1818480 [عزوز (الاول) المناكف الذي لن يهدأ له بال حتى نضرب الكيزان با]
1.94/5 (5 صوت)

03-21-2019 10:57 PM
حقاَ يا استاذ هذه مأساة عميقة بكل المقاييس، خاصة في مجتمع (متخلف) كمجتمعنا، و أملي كبير في أن يغير الشباب ذوو الشعر المفلفل والبنطلون السيستم الذين كنا نسخر منهم حتى فاجاونا بنضجهم و وعيهم وقوة شكيمتهم عندما فجروا ثورة ديسمبر الظافرة، أقول ان أملي كبير أن يخرجوا هذا المجتمع الغارق في الجهل والتخلف الى فضاءات الحضارة والنور.
وعندما تنتصر الثورة ستتغير نظرة المجتمع الخاطئة للكثير من القضايا و الأفكار الصدئة، ومنها النظرة الدونية للاطفال فاقدي السند واطفال الشوارع وسكان الهامش، هنالك أمل في هؤلاء الشباب الرائع ليس فقط في ان يفير نظام الحكم بل ليغير افكار المجتمع وعاداته السيئة.
وكحل جزئي أرى أن تقوم وزارة الشئون الاجتماعية بعد نجاح الثورة بإنشاء وحدة خاصة بها ذات ميزانية كبيرة من الدولةومن فاعلي الخير ومن مداخيل مصلحة الزكاة لرعاية وتأهيل هؤلاء الأطفال المظلومين وتركز على تعليمهم اكاديمياً او فنياً ، فنرى منهم الطبيب والمهندس والمعلم والنجار والميكانيكي والسباك حتى يصبحوا فاعلين في المجتمع ويعيشون مرفوعي الرؤوس.
نحن شعب طيب ومعطاء وعظيمن فقط نحتاج لمن يجترح لنا الحلول، والأمل معقود بأبنائنا الشباب ذوي الشعر المفلفل والبنطلون السيستم ولغة الراندوك فهم والله العظيم افضل منا نحن من تخطينا مرحلة الشباب، والذين ظلوا مسردبين في انكسار لثلاثين عاماً من الذلة والمهانة،، نصركم الله ايهاالشباب ونشكركم على كشف خيباتنا.


#1818456 [توفيق صديق]
3.13/5 (4 صوت)

03-21-2019 07:28 PM
بلا


كمال الهِدي
كمال الهِدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة