المقالات
السياسة
الإنقاذ تحمل جينات فنائها بداخلها
الإنقاذ تحمل جينات فنائها بداخلها
03-22-2019 01:48 PM

الإنقاذ تحمل جينات فنائها بداخلها
سيكتب التاريخ أن السودان لم يشهد في تاريخه القديم والحديث دولة فاشلة وفاسدة مثلما هو واقع الآن ، دولة فاشلة بامتياز في كافة الجهات ولا أدل على فشلها من تعاملها مع الحراك الثوري المتصاعد الان . والدلائل كثيرة وهي :
كل الوقائع على الارض تدل على أن الفشل في احتواء المظاهرات . وليس هذا هو المحك ولكن المحك الاساسي هو استمرار الاستفزاز للناس واقتحام بيوتهم وتحديهم بصورة تجعل المحايد يتخذ وفورا موقفا مضادا لهذه السلطة المتجبرة ، وهو فشل في معرفة الشخصية السودانية التي لا تقبل الضيم ولا تنكسر والنتيجة مزيد من المظاهرات والثورة كل يوم تكسب اراض جديدة بفضل غباء وفشل السلطة وبيدها لا بيد غيرها . وتكشف الاخبار كل يوم عن هذا الفشل من اقتحام للجامعات والبيوت وضرب للنساء والاطفال واكبرها قتل وتعذيب المتظاهرين .
ويكشف الاعلام الكاذب عن وجه قبيح اخر للفشل فلم نشهد مسؤولا حقيقيا يخرج للناس ليتكلم بموضوعية وتولى هذه المهمة حثالة الانقاذ من امثال الطاهر التوم وحسين خوجلي والرزيقي وامثالهم فتصدى لهم شباب الاعلاميين في الثورة فاصبحوا اضحوكة الناس وسقطوا في الدرك الاسفل من مستنقع الانقاذ الاسن . في البداية كنت أعتقد أن ظهور هؤلاء مجرد مقدمة ليتولى الامر كبارهم إذ لا يعقل أن تترك السلطة أمورها بيد مرضى وذوي قصور فكري ليواجهوا الاعلام المحلي والعالمي إلى أن اكتشفت أن هذا كل ما لديهم وأن جرابهم خالي إلا من هؤلاء المتخلفين فكرا وثقافة .
هذه الثلة من إعلاميي الانقاذ قدمت بفشلها أكبر خدمة للثوار ومادة خام جاهزة لصنع زخم اعلامي مضاد وبنجاح منقطع النظير .
نفس الفشل الاعلامي ينسحب على تكوين حكومة سموها حكومة الكفاءات وظل الناس في انتظار الكفاءات وهنا تظهر عبقرية الانقاذ في صنع الفشل فجاءت الحكومة الجديدة تحمل المرض المزمن لهذا النظام وهو العجز الكامل في إدارة الدولة ولو كانت بغير أزمات فما بالك والدولة تترنح وعلى وشك السقوط ، ممكن جدا أن يتعلق الغريق بقشة إذا لم يجد غيرها ، وهكذا هي الاتقاذ تنثر كنانتها فلا تجد إلا الفاشلين فتستمر في انتاج الفشل وصدق من قال تدوير النفايات .
والامثلة كثيرة على كافة الاصعدة فما من قرار أو قانون أو موقف أو مشروع أتت به الانقاذ إلا وكان الفشل نصيبه وقد يقول قائل أن هذا تعميم ولكنه للأسف عين الحقيقة فمن مشاريع استخراج البترول والتى انتهت في جيوب اللصوص والحرامية لفصل الجنوب كلها عبارة عن فشل ذريع لا يمكن تصوره حتى في احلك الكوابيس لم يفتح الله بصائرهم على أبسط ابدجيات الحكم ولكن العمى ليس عمى الابصار ولكنه عمى البصيرة وهؤلاء لا بصيرة لهم .
والسؤال هنا لماذا تعمل الاإنقاذ ضد نفسها وبهذا الاصرار ، ولماذا في كل يوم تقدم هدية لإعدائها دون أن يكلفهم ذلك شئيا ؟
الذي يسأل مثل هذا السؤال عليه أن يفهم المثل القائل ( أن الجاهل عدو نفسه ) فأكبر عدو للانقاذ هي نفسها ، والخطر الذي يتهدد وجودها هو بداخلها ، فهي التي تسعى وبجنون لحتفها بظلفها ، فيوم أن قرر المتأسلمون الانقلاب على الحكم الديمقراطي وأعدوا للأمر عدته ، لم يحمدوا الله أن نجاهم من سيف مايو الذي كاد أن يطيح بهم لولا أبريل التي انقضوا عليها ووأدوها في مهدها .
وقد اتاح لهم الزمن فرصة لا تكرر لتنفيذ برامجهم والبقاء يحكمون الى ما شاء الله ولكن عبر تقديم ما يسير بالبلد نحو الرفاهية والتقدم .
وبدلا عن هذا اضاعوا الفرصة وساروا بالبلد نحو مزيد من التدهور والفشل وارتكبوا أخطاءا لا يرتكبها ذو عقل مهما كانت سفاهة عقله , وهي أخطاء تدل فعلا جهل غير طبيعي بأبسط قواعد الحياة من فصل الجنوب في أسوأ اتفاقية في تاريخ العالم ، فتخيل اتفاقية تفصل الجنوب عن الشمال دون تحديد لحدود كل دولة ودون أي اتفاق حول شكل العلاقة بين الشطرين اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا كأنهم يقسمون بطيخة أة كيكة بين العائلة ، ويحدثونك عن الأستاذ المحامي والقائد الاسلامي على عثمان الرجل قليل الكلام ؟؟ وأظن أن لا صفة من هذه الصفات انطبق عليه إلا قلة الكلام لجهله .
ونحدثك عن فشلهم في دارفور ، فشل ثمنه آلاف الانفس التي قتلت في حرب لماذا اججوها ؟ ولماذا أبادوا الناس فيها ؟ لا أحد يعلم ولا رئيس النظام يعلم ، وهو يقر بأنها كانت لأسباب تافهة مات فيها عشرة آلاف نفس بريئة على حسب قوله . كانت حرب تسببت لهم في تدخل دولي ومحكمة جنائية ما كان أغناهم عنها . هل هناك فشل ورعونة أكثر من هذا ؟
وتستمر براقش الانقاذ في الجناية على نفسها ، فتخرب الاقتصاد بمشاريع فاشلة وبيع لموارد الدولة ومرافقها الحيوية لصالح أكبر منظومة فساد في العالم ، فساد يبدأ من بيت الرئيس ولا نهاية له ، ولا يمكن لأي واحد في هذه السلطة أن ينادي بمحاربته والسبب واضح جلى وهو أن المفسد لايمكن أن يحاكم مفسدا ، لينهار الاقتصاد تماما ، ونشهد كل يوم قرارات عبثية تصلح لأي شيء إلا لمعالجة الازمات الاقتصادية الحالية وهذا أكبر محرك ومحفز للناس في السخط على حكومة تعرف مكان الازمة وتعالجها علاج البصيرة ام حمد .
من الكبائر الانقاذية التى لا تغتفر والتي ستودي بهم موارد الهلاك ، محاولة لبس عباءة الاسلام الطاهرة لتبرير وجودهم ولا أعرف جماعة فشلت في تطبيق شعاراتها وطبقت عكسها إلا هؤلاء الناس ، يقتلون القتيل وينكرون ويمشون في جنازته فعلا لا قولا ، يأكلون الحرام فيفتون بالتحلل ، يزنون في رابعة نهار رمضان ولا يتسترون ، ما من موبقة إلا وولغوا فيها ولا زالوا يدعون الاسلام . هذا في ظني هو الذي سيكتب لهم أسوأ نهاية عرفها التاريخ ، فما بتقلبون فيه من نَعمة ما هو إلا استدراج لهم ومن يتخذ دين الله لعبا ولمصالحه الذاتية فلينتظر عاقبة أمره فالثوار منتصرون والنصر قريب ومؤيدين بقدرة الله الذي لا يمكن أن يؤيد هذا الباطل الذي يسيئ لدينه ولعباده (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلً ) والله ولى المؤمنين .

د . زاهد زيد
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 412

خدمات المحتوى


التعليقات
#1818565 [سوداني]
2.00/5 (5 صوت)

03-22-2019 04:40 PM
كفيت و وفيت .. من أروع ما قرأت عن مسيرة الانقاذ خاصة جينات فنائها الإسلاموية ( و الاسلام منهم براء )


د . زاهد زيد
د . زاهد زيد

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة