المقالات
السياسة
الحراك الجماهيرى ـ السودان ـ تبلور ملامح قوى سياسية وقيادات جديدة
الحراك الجماهيرى ـ السودان ـ تبلور ملامح قوى سياسية وقيادات جديدة
03-23-2019 07:20 PM

الحراك الجماهيرى ـ السودان ـ تبلور ملامح قوى سياسية وقيادات جديدة

إن حركة الحياة الدؤوبة يشيئ سريانها وفق تمرحل مستمر ولئن لم يكن مستقر فى كل الحالات ؛ إلا أن كل محطة تكون متصلة بسابقتها عضويا ولئن لم تكن مرتبطة بها كيفيا ؛ فلكل مرحلة طابعها الخاص بها (شكلاً ومضمون ) إدرةً ؛ قيادةً ؛ هيكلة ؛ تأسيس ؛ تنظيمات سياسية ؛ قوى سياسية ؛ خطط ـ سياسات ؛ برامج ـ أطروحات؛ علاقات بينية داخلية ـ خارجية .
عطفاً على ما تقدم وبحكم قراءة الواقع السياسي والحراك الجماهيرى الذى ظل ينتظم الشارع السودانى نخلص إلى نتائج مهمة منها :
النتيجة الأولى :
تباعض الحكومة فصارت طرائق قدداً ــ تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ــ تجمعهم المصالح ويفرقهم إنتفاء تلك المصالح ؛ فلا أخلاق بقيت ولا قيم رسخت ؛ هكذا عاد حال حكومات بلادنا كما فى كل مرة إنتهاء بالحكومة الحالية التى باتت الأفظع من نوعها على الإطلاق ؛ والممسكون بزمام الأمور فيها ــ همهم جميعا ـ عند توليهم الأمر ـ كنز المال وإصلاح ما للذات من حال ؛ غير آبهين بمصلحة المجموع على أى حال .
النتيجة الثانية :
كما تابعتم فى كل مرة تأتى حكومة جديدة محل الأخرى على غرار الإحلال والإبدال إلا أن المشهد واحد أو متكرر باستمرار يقوم على ذات المفاهيم الخاطئة والمعايير السالبة أى أن تشكيل الحكومة الجديدة يتم بناء على مفاهيم المساومات الرخيصة والمحاصصات الهزيلة كما يقوم أيضا على معايير الإنتماء الضيق والمحسوبية والوجاهة والمجاملة ؛ أي أنهم بشأن إعمال الإصلاح (لا يزالون فى ضلالهم القديم) ولا شيئ جديد يذكر على الإطلاق . الأمر الذى أفسد تجربة الحكم فى السودان تماماً وأفرغها من مضامينها السامية .
النتيجة الثالثة :
أفضى كل ذلك وغيره من سياسات خاطئة ظلت تنتهجها الحكومة إلى وضعية معيبة تجسدت ملامح حيثياتها فى الظلم إلى درجة الغبن والفساد الذى استشرى لدرجة أنه أصبح مؤسسياً .
النتيجة الرابعة :
لم الظلم لوحده كافياً لنقل الحراك الكامن (أضعف الإيمان) إلى حيز الوجود إلى أن بلغ هذا الظلم درجة الغبن والذى كافياً لنقل الحراك الكامن إلى عراك (أقوى الإيمان) مباشرة دون المرور بمحلة (أوسط الإيمان ) وهذا الذى حدث بالفعل فى السودان مؤخراً ماثلاً فى الحراك الجماهيرى الذى يقوده الشباب اليوم والذى لا يزال مخيماً على المشهد السياسى الراهن فى السودان .
النتيجة الخامسة :
هذا الحراك الجماهير الذى نتابعة اليوم فى السودان سيفضى حتما لخيارات شتى يصعب التكهن بها قبل تبلور هذه الأحداث الماثلة فى الإحتجاجات الجماهيرية الراهنة ومفاد ذلك أن ينحدر من هذا الحراك الجماهيرى (قوى سياسية وقيادات جديدة ) مغايرة تمام لكل ما كان سائداً قبل هذه الإحتجاجات ؛ الأمر الذى يصبح أخطر مهدداً للقيادات التاريخية والقوى السياسية من أرباب المصالح الآنية من منسوبي الحكومة والمساومين والمحاصصين لها .
النتيجة السادسة :
هناك ثمة تكهنات بشأن حتمية تدخل خارجى أو تدويل للمشكل ومدى شرعنة ذلك ؛ لكن يا ترى هل هذا التدخل الخارجى سيكون لصالح الحكومة أم لصالح المحتجين ؟. وإلى أى جهة يتم حسم تأرجح ذلك ؟.. أنت الحكم .
النتيجة السابعة :
رهان البعض على أن المحتجين لا تحركهم أحزاب سياسية فى مسعى للتقليل من وضع إعتبار لهم فى قيادة المرحلة المقبلة هذا إعتقاد خاطئ ؛ لأن هذه الحركة الإحتجاجية الماثلة فى السودان الآن تقودها كفاءات وحملة شهادات أقعدتهم عن العمل والعطاء والإبداع الحكومة وسياستها الخرقاء والتى ظلت تمارس تجاه الشباب شتى أنواع الإقصاء والتمييز السلبى غير آبهة بمؤهلات ومقدرات الشباب وجسدت هذه الحكومة أسمى آيات التجاوز والتجاهل لقضايا الشباب العادلة ولم يعد للشباب حيال كل ذلك وجود إلا على هامش الأحداث أو رصيف الذاكرة ؛ الأمر الذى جعل هؤلاء الشباب يخرجون إلى الشارع فى إندفاع ليس له سابق مثيل رافعين شعار واحد لا بديل له .

أ. علم الهدى أحمد عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 447

خدمات المحتوى


أ. علم الهدى أحمد عثمان
أ. علم الهدى أحمد عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة