المقالات
السياسة
إستلاب مؤسسية ليس إلا ..!!
إستلاب مؤسسية ليس إلا ..!!
03-24-2019 08:33 AM

سفينة بَوْح

وإن قرّرت حكومة المؤتمر الوطني في ثوبها (التنكري الجديد) الإصرار على البقاء في السلطة ، رغم أنف كل الأزمات والظروف القاهرة التي تواجهها وكافة المنتمين إلى فصيلة (الجرذان وشُذَّاذ الآفاق والمندسين والمُرجفين) ، ستظل تؤرِّقني تلك الظلامية التي كلَّلت مستقبل الأمة إلى أن يقضي الله فيها أمراً كان مقضياً ، فالمنوال الجديد للحكومة في التعاطي مع الأزمات تحوَّل من حالة (الطناش) الصامت وعدم الإدلاء بأيي تصريح أو تنوير حول تصوَّرهم لحلول عاجلة للأزمات اليومية التي تنغِّص حياة البسطاء وتدفعهم كل يوم إلى المزيد من التوغُّل في مستنقع الإحباط واليأس ، إلى إعتراف ضمني وظاهري كثيراً ما يتردَّد على لسان العديد من أساطنة النظام الحاكم بالقبضة الحديدية ، بأن جُل الجهود االموَّجهة لحلحلة القضايا هي من باب (رزق اليوم باليوم) ، أو بالأحرى إنقياد إجباري إلى حلول مؤقتة باتت لا تستغرق في فعاليتها لإسكات مواجع الناس يوماً أو يومين وأحياناً بعض يوم .

وأزمة السيولة النقدية باتت أُم الأزمات ومحورها الإستراتيجي ، والذي تخرج من بين طياته المحزنة الكثير من المآسي الشخصية والأسرية والعامة ، فكم من الذين إمتنعت البنوك أو فلنقل عجزت عن الوفاء لهم بأموالهم المؤتمنة ، حين تجاوزت بهم الحاجة حدود تغطية منصرفات المعاش العادي إلى ما يفوق ذلك من متطلبات فجائية أخرى لم تكن مخطَّطاً لها أو في الحُسبان ، كالمرض والإحتياج إلى الدخول في مواجهة الأرقام الخيالية لمنصرفات وتكاليف إرتياد المشافي والخضوع للعمليات والفحوصات والحصول على الدواء ، ومنهم من يعجز عن تحصيل ما يملك من حطام دنياه الذي أودعه النظام المصرفي ليقوم بتسديد رسوم دراسية أو الصرف على مأتم أو تغطية تكاليف مناسبة إجتماعية لا يمكن تأجيلها أو التغاضي عنها ، أما البنوك فما زالت عند كلمتها التي تردِّدها لعملائها (أن مكمن المشكلة هو بنك السودان) ، وبنك السودان عاجز عن معالجة مشكلاته التاريخية التي صنعها من أداروه في عهد الفشل المستشري بأيديهم عبر الخضوع والإنصياع لمبدأ إنهيار إستقلالية البنك المركزي كمؤسسة وطنية إستراتيجية وسيادية ، ثم فتح أبواب قراراته وسياساته لأولي المناصب والسطوة ، يوجِّهون عبر مستنقعات الفساد الآسنة كل إمكانياته خارج سياق الأعراف والمعايير واللوائح المتعارف عليها والمتَّبعة في كافة البنوك المركزية التابعة لبلدان لا تتلاعب ولا تساوم في إستقلالية مؤسساتها الإستراتيجية وضمانات إحترافية وكفاءة من يصل إلى سُدة إدارتها ، هذا فضلاً عن إعتبارها لسياسات ومناهج عمل البنك المركزي فيها (خطوطاً حمراء) لا يستطيع أعلى مسئول في الدولة تجاوزها أو تبديلها وتحويرها لمصالح شخصية أو سياسية أو أمنية لا تخص أمن الوطن والمواطن بمعناه الحقيقي والحرفي .

نعم لا يساورني شك في أن أهم أسباب إنهيار الإقتصاد السوداني ، هو عدم مقدرة البنك المركزي على المحافظة على إستقلاليته كمؤسسة سيادية ، حيث تناوشته في عهد التمكين الإنقاذي الكثير من (الكفوات) أهمها تعيين قياداته من مبدأ الإنتماء السياسي وبعيداً عن إستقصاء الكفاءة والدراية والمقدرة ، وكذلك التدخلات السياسية والتنظيمية عبر الدولة الرسمية ودولة الظِل التنظيمية ، هذا نموذج لما يسميه بعض المحزونيين على هذه البلاد التي تستحق الريادة والنماء والإستقرار (إستلاب مؤسسية الدولة) .


هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة