المقالات
السياسة
أما آن لهذا البلد أن ينهض (3)!
أما آن لهذا البلد أن ينهض (3)!
03-24-2019 09:47 AM

محمد التجاني عمر قش
يقول الدكتور كامل إدريس في كتابه الموسوم " السودان 2025" "إن السودان من أوائل الدول الإفريقية التي نالت استقلالها غير أن حظه من التنمية قد ظل متواضعاً نتيجة لسوء إدارة الدولة وضعف الخطة والإرادة وغياب الرؤية والنزاعات والانقسامات". ومن المؤسف جداً أن الاحتجاجات الأخيرة قد كشفت ضمن أشياء أخرى أن الانقسام قد حدث حتى داخل البيوت والأسر والمكونات الاجتماعية الضيقة مما ينذر بهزة أو فتنة اجتماعية وشيكة، نسأل الله اللطف! ومن المعطيات التي ظهرت بصورة جلية هشاشة المجتمع السوداني من حيث نظرته لضرورة الحفاظ على كيان الدولة الذي يبدو أنه معرض للخطر والتفتيت؛ لأن هنالك جهات كثيرة تتربص بنا الدوائر وهي لذلك تشجع تلك الاحتجاجات من وراء الكواليس إعلامياً ومالياً وقد يصل الأمر إلى مرحلة التدخل العسكري المباشر كما أشار إلى ذلك بعض المراقبين! ويضاف إلى ذلك ضعف الأداء التنفيذي؛ نظراً لأن معظم المسؤولين ليس لديهم القدرة والكفاءة المطلوبة للتعامل مع كثير من القضايا الملحة، على المستوى الإداري والاقتصادي والسياسي والإعلامي والاجتماعي، الأمر الذي قد يضعف الانتماء الوطني والاحساس بأهمية المحافظة على النسيج الاجتماعي في ظل الأوضاع المعيشية السيئة! وهنالك أيضاً كوادر غير مؤهلة تتولى إدارة ملفات هي غاية في الأهمية في بعض الوزارات والإدارات الحكومية المسؤولة عن أهم موارد البلاد على المستويين الاتحادي والولائي، وكذلك في الهيئات الدبلوماسية، والأجهزة الأمنية والعسكرية وغيرها؛ لأن معظم هؤلاء إنما تولوا تلك الوظائف إما نتيجة الجهوية أو المحسوبية أو المحاصصة أو الفساد الإداري! ومن المؤسف حقاً، في هذه الظروف بالغة التعقيد، أن يظل الخطاب السياسي مستفزاً للآخرين تماماً، وإزاء هذا الوضع لابد أن يكون هنالك برنامج مدروس للإصلاح بعيداً عن الشعارات البراقة التي لم تغن في الفترة السابقة ولن تجدي مستقبلاً. من جانب آخر، يجب على الحكومة أن تكون لديها خطة واضحة للتعامل مع قضايا الشرائح الاجتماعية؛ خاصة من فئة الشباب، علماً بأن معظم الذين شاركوا في الأحداث الأخيرة وخرجوا إلى الشوارع رافعين لافتات وشعارات مناهضة هم من أبناء الجيل الذي ولد وتربى وتعلم في كنف الإنقاذ ومشروعها الحضاري! ومع أن الرئيس البشير قد ردد أكثر من مرة مقولته المشهورة أن الناس على دين إعلامهم إلا أن حكومته قد منيت بهزيمة إعلامية شنيعة إذ انشغلت أجهزة الإعلام والصحافة؛ خاصة تلك التي تملكها الدولة، خلال الثلاثين سنة الماضية، بالدعاية السياسية وما صَغُر من الانجازات؛ ولذلك لم تنجح تلك الأجهزة في إظهار الحقائق بشكل شفاف. بيد أن الأسوأ من ذلك كله هو وجود عناصر، ضمن الجهاز الحكومي، تقف وراء هذا العجز والأزمات المتكررة وربما يستفيدون من ذلك كله لأغراض شخصية، ولذلك من الضروري بتر هؤلاء أولاً حتى نطمئن ونضمن سلامة تنفيذ أية مقترحات أو رؤية للإصلاح. وعملاً بالمبدأ الكوني الثابت عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً، يجب على الحكومة أن تستفيد من المعطيات التي أسفرت عنها الأحداث الأخيرة، التي أقل ما يقال عنها أنها لفتت الانتباه إلى "عوجة رقبة" الإنقاذ وحزبها الحاكم والأحزاب الأخرى المشاركة في هياكل الحكم وإدارة الدولة؛ وذلك بتبني برنامج وطني يلبي طموحات الشباب من الذين ارهقتهم البطالة وقعد بهم سوء الأحوال المعيشية لفترات طويلة. ويجب أن يكون أول ما يبدأ به هذا البرنامج هو التدريب والتأهيل والتوجيه والإعداد المهني والفني بحيث يكون لدينا كوادر مقتدرة وأيدي عاملة ماهرة تستطيع أن تنهض بالبلاد معتمدة على ما يتوفر لديها من مصادر طبيعية متنوعة ومتعددة تشمل الأراضي الخصبة والمياه والثروة الحيوانية والمعدنية وفوق هذا وذلك الطاقات البشرية السودانية التي عمّرت الأرض ونشرت العلم والمعرفة على نطاق المعمورة من دول الخليج وحتى الدنيا الجديدة. ويا ليت أن الإنقاذ تقوم بدراسة التشوهات التي افرزتها الاحتجاجات الأخيرة لتستخلص منها العبر والحلول المستدامة لجملة العلل التي دفعت بأولئك الشباب إلى الاستجابة لتلك الشعارات التي رفعها المتظاهرون. تتحدث بعض الدوائر الحكومية عن تلك الإشراقات الاستثمارية لبعض الجهات مثل نادك والراجحي وتركيا، ولكن هذه التجارب لم تفيد الاقتصاد السوداني ولم تحسن الوضع المعيشي من قريب ولا من بعيد، ولذلك لابد من خطة وطنية من شأنها الاستفادة من تلك التجارب الناجحة شريطة أن تنفذ بأيدٍ وطنية بحيث تستوعب أكبر عدد من الشباب السوداني المؤهل. وفي هذا الصدد من المهم جداً إعادة النظر في نظامنا التعليمي بحيث يكون التركيز أكثر على التعليم الفني والمهني وحتى الحرفي؛ لأن كثيراً من الدول التي سبقتنا في مضمار التنمية والنهضة؛ مثل كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة إنما اعتمدت على سواعد شبابها من الذين تخرجوا في المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني المنتشرة في بلدانهم وتحظى برعاية مكثفة من قبل الدولة. وبالطبع لابد من دور للرأسمالية الوطنية! وسيظل الحديث عن النهضة والتنمية مجرد حبر على ورق إذا لم ينصلح دولاب الحكم والسياسة.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 196

خدمات المحتوى


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة