المقالات
السياسة
لن تعود الكفاءة ما لم يعود الماضي
لن تعود الكفاءة ما لم يعود الماضي
03-24-2019 10:45 PM

كان السودان يعج بالكفاءة وكل مرافقه العامة والخاصة تموج بها ، ومؤسساته المدنية والعسكرية مرصعة بها وكانت الحيوية تدب فى العمل ، والعطاءة على قفا من يشيل ، وأى موظف فاهم طبيعة عمله ويؤديه بإحترام وإتقان شديدين ، والدول من حوله تنتدب أبنائه فى الحضر والريف من أجل هذه الكلمة والظفر بها والإستفادة منها لبناء أوطانها وإعمار أرضها ولنهضت شعوبها وقد كان ما كان.

ولكن ما أن جاءت الإنقاذ للحكم بإنقلابها المشؤوم وإلا ماتت هذه الكلمة وشبعت موتا ، وموتا شبعت وتعرضت لظلم كبير وإهمال شديد ، وشيعت الى مثواها الأخير حزينة هى على مصيرها الذى لا تستحقها وحزينا الشعب على مصيرها المجهول ، وأصبحت من الماضى التليد وفى ذمة التاريخ ، ومضمنة فقط فى حكاوى الكبار فى كانت وكانت وكان السودان ، ولمزيد من "التمويت " المتعمد والمقصود لها ، كل من له علاقة معنى ، أو صلة ضمنية أو معنوية بهذه الكلمة المسكينة حتى لو كان هناك من يحبها ومولع بها وفيها ويريد أن يتميز بها ، أهين إهانة أكبر من إهانتها هى ، بالرفد من العمل بتهمة معارضة النظام ، أو إنتمائه لأحزاب معارضة للنظام أو عدم مولاة النظام ؛ حتى ظن الناس جميعا أنها إزيلت من الدوائر الحكومية فى السودان شر إزالة ؛ حيث المنتسبين لها الكفوئين والمؤهلين إحيلوا لما سمى بالصالح العام ، وهاجر بعضهم للخارج بعد أن إنقطعت الصلة بينهم وبين الكفاءة فى البلد ، ولم يعد سبب لوجودهم بزوال سبب وجودهم الأصلى ، لا لذنب إقترفوه بالطبع سوى ماضيهم السيء الذى ساهروا له من أجل هذه الكلمة ! ، وحظهم العاثر الذى إجتهدوا فيه ﻷجل هذه الكلمة ! ،ومستقبلهم الأسوأ الذى ربطهم بكلمة مكروهه من الحكومة ، لا مرحب بها فى أوساطها ، ولا مكان لها فى إداراتها لشؤون البلاد والعباد.

وعوضا عنها جاؤا بكلمة نقيضة لها تماما لا توجد فى أى دولة اخرى تسمى " كوز " لا أدرى أهى صفة أم إسم أم الإثنين معا ، المهم من حصل لها بقدرة قادر حصل على ما لم يحصل له صاحب المرحومة " الكفاءة " من المميزات ، ومن مترادفاتها الولاء للنظام ، والطاعة العمياء له.

وبعد خراب سوبا وبعد فوات الآوان راجت هذه الكلمة من جديد فى الوسط السياسى الحكومى فى العاصمة والولايات ، ونمت على مسامع الناس بكثرة بزعم النظام ببعثها وإحيائها من جديد بنبش مرقدها بعد أن اكتشف وأقر النظام ودون أن يسأله أحد وبعد ثلاثين عاما أن كلمة " الكفاءة " كانت غائبة ومحكوم لها بالحظر ، ولم يكن لها أى وجود فعلى وفى أى مؤسسة بالسودان ، وخاصة المؤسسات السياسية ومؤسسات الخدمة المدنية مفخرة السودان والسودانيين بين الأمم فى " السابق "، وجاء النظام فى خضم الثورة الشعبية التى تطالب بإسقاطه بحكومة سماها هو حكومة كفاءات مزكيا نفسه وواصفا حكومته بالكفاءات ، ناسيا أو متناسيا ولا تزكوا أنفسكم ، وبإعتبار أن الحكومات السابقة كلها كانت حكومات " كيزان " أو حكومات " ولاائية" لا علاقة لها بالكفاءة وكانوا يا حسين خوجلى هم من يحكموننا " إستهبال ساى " !!

والغريب أن الكيزان أنفسهم وهذا ما لا يحدث إلا فى السودان الذي يحكمونه حللوا وكبروا " لحكومة الكفاءات " هذه ، واحتفلوا بها كحكومة كفاءات والسبب ﻷنها تضم شخصيات غير كيزانية كما قالوا ، وهم الذين حاربوا الكفاءة أول مرة وإحتضنوا " الكوزنة" و " الولاائية " وهذا ما لم يحدث من قبل ، مقررين ومعترفين بذلك وأمام الجميع وبسذاجة بعد ثلاث عقود بعدم كفاءة ناسهم الذين يحكمون السودان دون أن يسألهم أحد فى ذلك !!

ولكن هل للكفاءة عودة ؟
فعودتها رهينة بعودة الماضى بأشخاصه وبأعمارهم ونضارة شبابهم فهل يمكن للماضى أن يصبح للسودانيين مضارعا ومستقبلا وتحصل معجزة يسير بها الركبان وتتحدث عنها الأمم ؟ وهل يرجع شريط التاريخ للوراء ليقف عند العام 1989 ليستأنف مرة أخرى أحداثه وحراكه من جديد ؟!.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 479

خدمات المحتوى


عمر طاهر ابوآمنه
عمر طاهر ابوآمنه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة