المقالات
السياسة
أطفالنا يستحقون..!!
أطفالنا يستحقون..!!
03-25-2019 03:14 PM

هيثم الفضل

لقى أول أمس السبت ثمانية أطفال مصرعهم إثر إنفجار قنبلة (مُهملة) في منطقة مهجورة لا تبعد كثيراً عن حي الفتح بأم درمان ، حيث لقى هؤلاء الأبرياء حتفمم بعد جلبها من موقع شهد تدريباً للقوات المسلحة ، وحاولوا تفكيكها لإستخراج ما بداخلها من نحاس لبيعه والتكسُب منه إلا أن القنبلة قد إنفجرت (داخل راكوبة) ومزَّقت أجسادهم إلى أشلاء ، أولاً نزجي أحر آيات التعازي لذوي هؤلاء الأطفال ، ونسأل االله لهم جنان الخلد وأن يجعلهم شفعاء لوالديهم يوم الحساب الأكبر ، ثم نعود للتمَّعُن في ذلك الثوب السوداوي الحالك الذي نسجته حقبة الإنقاذ وألبسته واقع أطفالنا وما يعانونه دون ذنب إقترفوه جراء هذا الإنهيار العظيم الذي ساد الأخلاق والقيَّم والفضائل ، فضلاً عن متلازمة الفشل والفساد التي لازمت إدارة البلاد بااقدر الذي جعلهم أي أطفاالنا أكثر الضحايا الذين دفعوا ثمن تحوُّل هذه البلاد إلى ثكنات عسكرية ومستودعات لأدوات القتل والهزائم المُرة التي لم يتم توجيها للأعداء الذين يتناوشون ويطمعون في خيرات الوطن ، بقدر ما تم توجيها إلى واقع ومستقبل أطفالنا الذين لم يقترفوا ذنباً سوى أنهم ولدوا في سودان الغرائب والعجائب وأن أقداارهم جعلتهم يولدون في سودان المؤتمر الوطني.

الكثير من الأزمات التي يعانيها المواطن السوداني البسيط من فئة الذين لم تتدنَّس أيديهم بالغوص في مستنقع الفساد أو الإستنفاع بما يلقيه أهل المناصب والسلطة من فتات ، دائماً ما تتجلى إنعكساتها على الطفل السوداني ، ليصبح أقل أطفال العالم رعايةً وإهتماماً من قِبل حكومته وأسرته معاً ، فحين رُفع الدعم عن الكثير من السلع التي إعتبرتها حكومة (الجوع) سلعاً كمالية وعرَّفها بعضهم بأنها (إستفزاوية) و البعض الآخر منهم ربما إعتبرها (تطلُّعية) ، نادى الكثير من المتختصصين والمهتمين بإستثناء حليب الأطفال الرُضع وأدوية الطفل وسبُل علاجهم ، إلا أن الحكومة أصرَّت على تجنيب أموال البناء الجسدي والنفسي للطفل السوداني لصالح ما يهمها من مصالح أغلبها كان يصب في إتجاه الصرف الأمني والعسكري لحمايته و توفير أسباب بقاءها على سُدة حكم هذا الوطن الحزين وشعبه االمغلوب على أمره ، وكم من مرة أعلنت مؤسسات ومستشفيات علاج سرطان الأطفال نداءاتها المتعلِّقة بنفاذ الأمصال والجرعات العلاجية وكالعاادة لا حياة ولا حياء لمن تنادي ولا طفولة أمنة إلا لمن إنتمى إلى فئة (المصارين البيُّض).

ثمم دفع أطفال السودان ثمن سنوات الإحتراب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق تشرداً وفقراً وحرماناً من التعليم وأيضاً لا حياة لمن تنادي في غياهب الظلام ، ثم رفعت وزارة التربية و التعليم يدها عن التعليم الحكومي وآزرت وشاركت وإستثمرت في سوق التعليم الخااص ، ليجد الفقراء من أطفال بلادي أنفسهم في مواجهة مع (اللامستقبل) الذي تنتجه المدارس الحكومية بمواصفات ومعايير الإنقاذ ، ثم غرق عشرات الأطفال في قرى السودان النائية وهم يمتطون الزوارق المهترئة ليشقوا عباب النهر ليتحصلوا على حصتهم الفقيرة من العلم والإحترام لذواتهم وأحلامهم البريئة ونحن والمتباكين وذويهم ما زلنا نبحث عن بعض احلامهم وبراءتهم وصراخهم في قاع النهر بعد أن طيَّبنا خواطرنا بدفن أجسادهم تحت الثرى ، ما نتطلع إليه من عهدٍ جديد ليس لدينا فيه نصيب ، لكن نعمل ونثابر ونضحي من أجل مثوله واقعاً ملموساً بتوفيقٍ من الله ونصره ، من أجل أطفالنا الذين يستحقون الأجمل والأفضل والأزهي كما هذا يستحق الوطن.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 234

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة