المقالات
السياسة
في رحاب جمال الوالي: مصطفى عبد العزيز البطل
في رحاب جمال الوالي: مصطفى عبد العزيز البطل
03-26-2019 11:04 PM

عبد الله علي إبراهيم
قال قائل إنه يتوقع أن أدخل مع مصطفى البطل في حوار مثقفين يشنف الآذان بعد ما صدر منه عني وصدر مني عنه في تواقيت لم يخترها أي منا. وقلت لقائل لربما لم يصدق توقعك. فليس للبطل موضوعاً مستأهلاً الحوار حوله. فهو نفسه الموضوع لا موضوعه. فقد ناصب الثورة العداء وكالة لا أصالة. فهو محرش ويكاتل مع ذلك. فلم أجد في كلمته رأياً عن الثورة. وجدت بدلاً عن ذلك إعادة ضخ لحملات النظام على الثورة بمحسنات بديعية. لا خجلة لا مختشاوية. وقلت لمحدثي إنني لست في حالة نقاش معه. خلافاً لذلك انا في حالة اعتداء عليه خلال تأديته لواجبه الرسمي في مكافحة الثورة.
وأنقل ادناه كلمة له نشرها في 2015 في مناقب جمال الوالي بغير تعليق ليحكم القارئ لنفسه إن لم يكن البطل موضوعاً بلا موضوع.
الجمعة 8 مايو 2015
خرجت من الفندق قبل ساعة تقريبا من الموعد. كنت قد تلقيت في اليوم السابق رسالة نصية من الخرطوم تبلغني ان سيدنا ومولانا جمال الوالي قد حدد الساعة الثانية عشر من نهار الجمعة موعداً للقائنا بمقر اقامته بلندن.
بالرغم من أن هناك خط أندرقراوند مباشر من موقعي الى مكان اقامة هذا الحبيب، وأن استغلال القطار السفلي الى هناك لا يكلفني شيئا إذ أنني أصلا احمل بطاقة (أويستر) الزرقاء التي تخولني ركوب اي قطار في اي وقت وفي اي اتجاه، إلا أنني فضلت أن أمتطي صهوة إحدى سيارات الاجرة اللندنية السوداء العريقة الشهيرة. رأيت ذلك لازماً، برغم التكلفة، من قبيل التعبير عن الاحترام والتوقير لمولاي جمال، إذ لا يليق ان أذهب للقائه (مدفوساً) ومكبوساً مع آلاف مؤلفة من الانجليز والمهاجرين المتكدسين في أنفاق قطارات الأندرقراوند مثل سمك الساردين.
عندما وصلت فندق هيلتون باركلين صعدت رأساً الى الطابق العاشر حيث الجناح الخاص بالرجل. الفندق يقع في أرقى وأغلى مناطق لندن بطبيعة الحال، في حي ماي فير البديع، على مرمى حجر من هايد بارك وأوكسفورد ستريت. كان الرجل في انتظاري ففتح الباب وخرج لمقابلتي على الفور.
قبلها كنت قد التقيت جمال مرة واحدة فقط بالخرطوم لقاءً عابراً. ولكن لقائي به اليوم، الذي استمر لساعتين، كان أول سانحة لأجلس اليه مطولاً واسمع منه باستفاضة، واتبادل معه المعلومات والأفكار والآراء حول عدد من القضايا (ذات الاهتمام المشترك).
خلال الجزء الاول من اللقاء وجدتني أحادث ابنة جمال، الشابة الصبوحة ريم، وقد كانت في صحبة والدها. أنبأتني ريم أنها تدرس في جامعة يورك البريطانية، وأنها كانت قد حصلت على قبول من جامعة هارفارد، ولكن والدها رفض سفرها الى امريكا. شرح لي الرجل اسباب رفضه. ولم تكن وجيهة في نظري. ولكن جامعة يورك على أية حال يقع تصنيفها ضمن أبرز جامعات بريطانيا، بل انها ترد في قائمة أفضل ثمانية مؤسسات بحثية في أوربا. قلت لريم: لا بأس، أكملي البكالوريوس في يورك، وسيهدي الله حبيبنا جمال، ولن يحول بينك وبين الماجستير في هارفارد، فوقعت منها تلك الخطة موقعاً حسناً.
أقدّر تماماً رغبتك وشوقك العارم لمعرفة الموضوعات التي ناقشتها مع هذا الحبيب. ولكن تذكر، أعزك الله، أن الحديث مع جمال الوالي ليس مثل الحديث مع عادل الباز وضياء الدين بلال ومحمد لطيف ومن لف لفهم من غمار الناس. وانت سيد العارفين أن هناك أصولاً وفصولاً وخطوطاً حمراء في مثل هذا النوع من اللقاءات.
بيد انه لا مانع عندي من أن أقول لك انني خرجت من ذلك المكان وأنا شديد الاعجاب بهذه الشخصية السودانية المجيدة الفريدة. الرجل شديد التواضع، منفتح بلا حدود، ثم أنه متوقد الذكاء وممتلئ بالطمأنينة والثقةً بالنفس.
توجهت اليه بسؤال مباشر لا يمكن ان يخطر ببالك. قلت له: (حدثني عن ثروتك. كيف كونت هذه الثروة)! لم يبد عليه الارتباك او الانزعاج من هذا السؤال العجيب، بل مد يده فملأ كوباً إضافيا من القهوة. ثم قدم لي في المبتدأ حصراً دقيقاً بمجالات ومفردات استثماراته، واحدة واحدة. حدثني عن حوافز ومعوقات الاستثمار في السودان. ثم شرع يحكي عن علاقته بعديله الاستاذ صلاح ادريس، وعن مسيرته مع المال والاستثمار من الألف الى الياء. أصغيت باهتمام شديد. وقد بدا لي الرجل وكأنه يسرد وقائع فيلم آكشن أمريكي.
سألته ان كان صحيحاً ما سمعته عن انه شارك ضمن المجموعة المدنية العسكرية التي نفذت انقلاب يونيو 1989. فنفي ذلك وقال لي انه كان وقتها خارج السودان. ولكنه أنبأني عن جذوره (الاخوانية) وعلاقته بالحركة الإسلامية. ثم أعلمني انه عمل مديراً لمكتب الفريق عبد الرحمن سوار الدهب عندما كان رئيساً لمنظمة الدعوة الاسلامية.
الأمانة تقتضي ان أفضي اليك، رعاك الله، بأنه كان هناك غرض خاص من وراء الزيارة، بخلاف التوسع في التعرف الى هذه الشخصية الفذة، وقد طرقته خلال الجزء الأخير من اللقاء. أدهشني أن حبيبنا جمال أجابني الى طلبي، برغم التعقيد النسبي في طبيعته، في اقل من دقائق عشر. سألني ثلاث او أربعة اسئلة متتابعة، بدت عابرة ولكنها ثاقبة، دلتني على عمق خبرته وحدة ذكائه، ثم عرض علىّ بعض البدائل والخيارات فتداولناها. وأخيراً وفي هدوء شديد ونبرة واثقة قال: (خلاص انا موافق. ما في مشكلة. على بركة الله)، فابتهج قلبي وقرّت عيني.
توجهنا بعدها صوب الباب الخارجي، حيث سرنا على الاقدام نحو المسجد الجامع الذي أقامته حكومة قطر على بعد أمتار من الفندق. هناك كانت شعائر الجمعة وقد نودي لصلاتها. ثم فارقت صاحبي وتركته ليعود، في حفظ الله، الى حيث يرتب حقائبه استعداداً للعودة الى رحاب الوطن.
جمال الوالي رجل مُدهش حقاً. صدق من قال: (معرفة الرجال كنز).

[email protected]

.





تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 1493

خدمات المحتوى


التعليقات
#1819663 [الجمبلق]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2019 10:29 AM
اين كان جمال الوالى فبل الانقلاب لم نسمع برجل اعمال اسمه جمال الوالى اطلاقا فكيف ظهر هذا الرجل يا اخى كاتب المقال انقلاب الانقاذ جعل عدد كبير من فقراء الاسلامين مليارديرات وانت تعرفهم جيدا فلا تشكر لنا جمال الوالى ولا غيره عندما تنضج الثورة سنعرف مصدر ثروة كل كوز ولا يكون كومشن حسين خوجلى سبحان الله بنتو بتقرا فى يروك ونحن ابناء الشعب السودانى مالاقين كنب يجلسوا عليه وتجى تقول لى رجل مدهش يا اخى مافعله الاخوان المتاسلمين فى السودان سوف لن ينساه السودانيين جيل عن جيل كما لم ينسى المسلمين ما فعله هولاكو فى الخلافة الاسلامية فى بغداد


#1819599 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2019 08:32 PM
موضوع لا يخص القارئ اطلاااقا
ثم الى ما تهدف وماذا تريد
هل لتملقك ذا - وهو ليس من صفات السودانيين -
هدف تمشي خلفه رويدا


ردود على محمد حسن فرح
France [عمر التجانب] 03-29-2019 10:29 AM
تحدث عن نفسك فقط، لم يكلفك القراء بالتحدث باسمهم.


#1819436 [a hero for sale]
5.00/5 (1 صوت)

03-27-2019 08:40 PM
هذا البطل كنت احسبه ليبرالياً خالصاً حيث ظل يفلق رؤوسنا بعبارات من شاكلة (حبيبنا ويا هداك الله ويا أعزك الله...) ولم نكن نظن أنه انتهازي رخيص بمثل ما ورد في مقاله، وواضح أنه لا يمتلك مثقال ذرة من كرامة وربما كان هدفه من لقاء صاحبه المذكور هو أن يتوسط له لدى وداد لتتوسط له لدى البشير ليعينه ملحقا إعلاميا في ذات المدينة خلفاً لأبو الانتهازيين خالد المبارك وقد تم له ما أراد بفضل جنود الليل المجندة. هذه الوضاعة والضعة والضعضعة البطلية أشبه بطلب ماء الرجال من أخابثهم الأمامية مقابل الحصول على لذة مؤقتة في أخبث الطالب الخلفي وإلا فما الذي يجمع الباطل بالباطل سوى الباطل؟


#1819387 [الصاعق]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 01:51 PM
مصطفى عبد العزيز البطل دة كان صاحب كمال الجزولي ،،ليه كمال الجزولي لا يكتب عن هذا الانتهازي ؟؟؟؟


#1819365 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 12:26 PM
دا شخص لا يمكن وصفه اكثر من :

إنتهازي ، مريض ...


#1819363 [قلم رصاص]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 12:21 PM
يا عبدالله انت راجل فارغ جد ، اسي استفدنا شنو من ونستك مع الكوز جمال وبنته ؟ وللا بس داير تورينا انك بتمشي لندن وفي لندن ما بتركب مع عامة الناس وانك طبقه عليا !! ياخي روح جاتك داهيه


ردود على قلم رصاص
[Ask Aristotle] 03-27-2019 08:02 PM
يا قلم الرصاص أنت خارج الشبكة الكلام المذكور أعلاه ابتداءً من (الجمعة 8 مايو 2015) هو كلام مصطفى البطل وليس د. عبد الله علي ابراهيم، فالبطل هو الذي ركب التاكسي الخاص وذهب إلى ما يسمى بجمال الوالي في شقته اللندنية واتونس معاهو إلى آخر القصة. ارجو إعادة قراءة المقال.

Saudi Arabia [bahi] 03-27-2019 03:16 PM
اقرأ المقال تاني .. الاتونس مع جمال الوالي ما عبدالله وإنما البطل


#1819362 [محروق الحشا]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 12:18 PM
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم

إن المرء ليعجب من المدى الذي يمكن أن يبلغه نفاق هؤلاء الناس و كذبهم

ألا تذكرون يا إخوة قبل سنوات قليلة فضيحة بيع بنك الثروة الحيوانية و كان جمال الوالي رئيس مجلس إدارته حتى قال أحد الإخوة الظرفاء في تعليقه على ذلك أن الكيزان باعوا الثروة و تركوا الحيوانية
و هذا البطل (لكن الباء طالعة كما نقول في السودان) جعل منه صحابيا

شكرا بروف عبدالله علي إبراهيم على هذا التوثيق لمواقفهم المخزية التي تنضحح بالفساد و الأنانية و النفاق و عدم الضمير و كل ذلك سيأتي يوم حصره و حسابه بإذن الله


#1819354 [العنقالي]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 11:40 AM
مصطفى البطل برأ ساحته واعلن انه ليس بحاجة لوظائف بالحكومة ، كونه كان موظفا في الحكومة الامريكية ،وطبعا الامريكان احسن من الجماعة ديل هههه، اذن تاييده وصداقته بالبشير او برجال النظام مثل ج الوالي هي تعبير عن قناعته ككوز، اما حديثك عن انه يقزم بواجبه الرسمي في مكافحة الحكومة فهو غير دقيق، لان موقفه الداعي للحوار معروف ، وموقفه ايضا من عدم تجريد جهاز الامن من صلاحياته في هذه المرحلة استند فيه الى حجج معقولة ، بينما اكتفيت انت بالسخرية منه ، وهذا حقك ولكنه لايفيدنا كقراء
مع خالص التقدير


ردود على العنقالي
Romania [مجودي] 03-27-2019 05:49 PM
اولا البطل ليس كوز ... في رايي هو مجرد انتهازي مريض . كان يصفهم ، حتى وقت قريب ، في مقالاته "بالعصبة ذوي البأس " .وهو كان في رئاسة الجمهورية حينما بطش بهم النميري ورجع تاني الى نفس المنصب مع الصادق المهدي فهو كما نقول " ما عندو قشة مرة" ... وثانيا اظنك قصدت " مدافعا عن الحكومة " وليس " مكافحة الحكومة" في منصبه . اذن ما هو في رايك الوصف الوظيفي لهذه الإستشيارية الثقافية التي هو عليها ؟ وما هو الدور الذي كان يقوم به سلفه خالد المبارك والذي شاهدناه كثيرا في القنوات الفضائية " مدافعا" عن الحكومة وسياساتها الى ان استقال (او اقيل) . ثم كلامك عن ان رايه في الحوار معروف فهذه هي الموضة الحالية لكل اهل النظام من الكيزان و"المؤلفة قلوبهم" بما في ذلك البشير وهارون وحسن طرحة وحسين خوجلي ... فهل دعوتهم للحوار هي دعوة صادقة ام يريدون منها إعادة تجريب حوارهم البائس الذي في كل مرة ينتهي بتقسيم الكعكات الوزارية لفترة ثم تبدأ الشتائم والمنابذات والرجوع للغابة والسلاح عند البعض او إعلان الحكومة العسكرية في الولايات الخ من الترهات التي صارت لا تنطلي على ابسط البسطاء.
واخيرا :
قل لا يعجبني "كقارئ" ...انت حر في نفسك.
ولا "تخمنا" معك بإستهبال الكيزان المعروف ...

France [عمر التجاني] 03-27-2019 04:24 PM
في أغنية تقول :
أول مرة في التاريخ أشوف لي حمامة تتكلم
ياراجل.... زي ماكان بقول محمد سليمان في دنيا دبنقة.

Saudi Arabia [bahi] 03-27-2019 03:15 PM
يا خوي ما تخمنا بأنه ما محتاج وأنه كان موظف بالحكومة الأمريكية فكونه موظف في الحكومة الأمريكيةده معناه ما عنده غير راتبه كبر أم صغر .. أما موظف مع حكومتنا البنعرفها دي فعنده راتبه اللهو أصلاً ما ساهل وبالدولار كونه مستشار إعلامي وممكن يكون أكثر من راتبه الأمريكي.. هذا بالإضافة إلى ما استطاع إليه سبيلا من التمكين والخم واللهط والعمولات ..وخليها مستورة.


#1819262 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2019 12:56 AM
ههههه


ردود على قنوط ميسزوري
Ireland [Koze Kaddab] 03-27-2019 11:07 PM
اها يا (القنوط) المره دي ما قدرت تقول حاجة غير ههههههه


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة