المقالات
السياسة
جِدار (الثقة)
جِدار (الثقة)
03-27-2019 12:44 AM

في شهر رمضان الكريم من العام (الماضي) قادت الأقدار قيادات (مصرفية) في أحد البنوك التجارية ليكونوا حاضرين في منصة (خيمة الصحفيين) ويبدو أنهم لم يتلقوا (التنوير) الكافي عن طبيعة المنصة وعن طبيعة الحوار والنقاش الذي يُدار على مستوى القضايا التي تناقشها الخيمة وهذا كان واضحاً من طبيعة العرض الذي قدمه المصرفيون عن المصرف الذي ينتمون له إذ أنهم تعاملوا مع الأمر وكأنه (صفحة تسجيلية) مدفوعة الثمن يتم التسويق فيها للبنك.

بعدها وبعد أن انفتح عليهم سيل الأسئلة والانتقادات تبينوا بأن (الشارع) يقرأ ما يحدث في القطاع المصرفي بعين المعرفه والإدراك للهزة الكبيرة التي تعرض لها القطاع وأن الترويج لاستعادة الثقة في النظام المصرفي ليس عملية سهلة وليست بالبساطة التي يتصورها منظروا النظام الاقتصاديين.

حتى الحديث عن (فقدان الثقة) يبدو حديثاً غير مضبوطا وغير دقيق لأن (الثقة) في النظام المصرفي لا نستطيع أن نتحدث عن اكتمالها بين المتعاملين والنظام المصرفي حتى يتم فقدانها وهذا حديث تعززه كل المعلومات والتقارير عن حجم (الكُتلة النقدية) داخل وخارج النظام المصرفي أو من ناحية المعاملات التجارية والتمويلية التي تتم عبر النظام المصرفي والتي لا تُمثّل أي نسب يمكن تقديرها من حجم المعاملات التي كان من المفترض أن تتم عبر القنوات المصرفية خاصة في بلد ظل الشارع العام يسمع ويرى نشاطاً تجارياً واستشمارياً في كل شيء سواء كان في العقارات أو الذهب وحتى الدولار.

الآن.. يثق الناس في خزائنهم الخاصة وحصالاتهم و(صرّة القماش) بالنسبة للبسطاء أكثر من التفكير في إيداع ما يمتلكونه من مدخرات.

تفتقت ( عبقرية) المنظرين اقتصادياً لهذا النظام عن مشاريع (التمويل الأصغر) ليتم الترويج لها عبر مؤسسات النظام وعبر واجهاته السياسية وتبنتها شركات وحتى الآن لم تخرج جهة رسمية لتعطي إحصاءآت محددة تشرح نجاح أو فشل المشروع وكيف ساهم النظام المصرفي في انجاح هذا المشروع ..

جاء (النظام المصرفي) في السودان ببدعة لم نسمع عنها في العالم ووقفت سياساته أمام تمكين المواطنين من الوصول لمدخراتهم ولم يهتم لا بالجوانب الأخلاقية ولا
الدينية في هذا الأمر.

(الثقة) في النظام المصرفي لا يمكن صناعتها بهذا التطفيف ولا بالترويج لثقة لم يجتهد النظام المصرفي في بناء (مُدماك) واحد فيها.

(الإذعان) الذي يريد منظروا النظام من الاقتصاديين أن يبنوا به العلاقة بين المواطنين والنظام المصرفي وإن نجح فلن يبني جدار الثقة المفقود وإنما سيعزز من قناعة المواطنين بأن شراً ما سيظل قائماً بينهم والنظام المصرفي.

كيف سيقتنع مواطن حالت الإجراءات الاقتصادية في النظام المصرفي بينه وبين الوصول لمدخراته وماله الحلال في الحساب والتي أجبرته ظروف المرض أو معاملاته التجارية التي توفر (قوت عياله) ليطلب جزءاً منها بأن يمنح (ثقته) لهذا النظام المصرفي هكذا بالمجان؟؟

معاملات مصرفية تُشعرك وأنت تطلب حقك وجهد عرقك بأنك (تتسول) وتحتاج إلى إراقة ماء وجهك كاملاً حتى تتفضل عليك بما يعادل ۱٪ من طلبك حسب تقديرات المصارف وليس حسب حوجتك.

المواطن ليس طرفاً مسؤولاً عن فشل السياسات الاقتصادية ولا عن (الفساد) الذي يُشكَل العبء الأكبر على الاقتصاد السوداني وليس من العدل أن يكون مطالباً فوق هذا ببيع (الثقة) مجاناً.

(أوامِر الطواريء) ستعزز من حالة (الإذعان) بين المواطنين والنظام المصرفي ولكنها لن تمنحه الثقة.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 403

خدمات المحتوى


خالد ماسا
خالد ماسا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة