المقالات
السياسة
كآبة المنظر وسوء المنقلب وموت الأحياء بلا حياء.
كآبة المنظر وسوء المنقلب وموت الأحياء بلا حياء.
03-27-2019 01:21 PM

صديق النعمة الطيب

عندما نفكر في حياتنا التي لا ندري هل هي حقاً رحلة، أم أنها لحظة مقيتة مات فيها الزمن وتوقف نابضه، وهل هنالك مستقبل ينتظرنا أم أن حاضرنا بكآبة منظره هو غدنا بسوء منقلبه، حالة اللَّاترقب للَّاشيء وهواننا على أنفسنا وعلى الناس هل هو بسبب وعثاء الطريق التي لا ندري أين مبتداها ولا منتهاها، أم أنها مرارة الموت وألم موت الميت وانكساره أمام جبروت وقهر أقداره، كل ما حولنا تفوح منه رائحة الحنوط وجلبة حفر القبور، وكل علمنا في هذه الحياة فقهُ الطهارة وفقهُ الجنازة، وما بين الطهارة (لحظة البدء)، وما بين الجنازة (لحظة الانتهاء)، دنيا ملعونةٌ وملعونٌ ما فيها.

فابن الثمانين عاماً عندنا يعيش باحساس وخبرة ابن الخمسين، وفترة الخمسين تعتبر من أجمل مراحل العمر فهي المراهقة الحقيقية (المتأخرة)، فالابناء قد بلغوا الأشُد، والشاب قد حقق معظم أحلامه وتفرغ لملاذه والاستمتاع بما فاته، أما أبناء السبعين فهم على الحقيقة أبناء الـ (40 عاماً)، وأبناء الـ (60 عاماً والـ 50 عاماً) هم الضحايا بالفعل، فهم فئة غير مصنفة، هل ترى هم ضمن فئة شباب الثورة أم أنهم هم العجزة المستهدفون من قبل شباب الثورة، فكل ذخيرتهم في الحياة ذكريات (الثانوي والمتوسط) والصور الجماعية، وأصدقاء جميعهم هربوا إما إلى المقابر أو إلى المهاجر فالأمر في زمن الكنكشة سيان.

فلا غرابة أن نرى هذا الافراط في استهلاك أصباغ الشعر، فالشيخوخة عندنا (تأتي بغتةً)، فالعمر في غياب الزمن لا يتوافق مع الترهلات والكروش والشعور الشايبة والركب (المخستكة)، لأن عمر كل سوداني هو عمره (الزمني) منقوصاً منه ثلاثون سنة لتصبح المعادلة:
عمرك الحقيقي = عمرك الزمني – 30 سنة.
فلا غرو أن تجد الزواج وسط الشباب يتأخر ويتلاشى لأن الشاب وفق المعادلة أعلاه يعود طفلاً يحبو، بينما زاوج العجائز في ازدياد لأنهم وفق المعادلة هم الشباب، فكانت المحصلة فوضى عارمة في القيم والأخلاق والمعايير التي أصبحت خليط غير متجانس من الواقعية والنفعية والانتهازية الرخيصة، وكل شيء يتفسخ ويتحلل ورائحة الموت تزكم الأنوف في زمن الكنكشة.

ترى هل سيعيد أبنائنا هذا الشريط المرعب مرة أخرى، وهل من العدل أن نتركهم يعيشوا واقعنا البئيس وحاضرنا التعيس على أنه (الحياة)، هل سنجعل قصارى أحلامهم (رغيف خبز) ومصاريف مدرسة ومقعد في حافلة و(أدبخانات) في مدرسة، الكل يخسر وكل يوم تتضاعف فيه الخسائر أكثر وأكثر وتباً لزمن الكنكشة.

إلى متى تظل هذه الحياة تراوغنا وتشاغبنا وتستعصم بالبعد عنا، إلى متى نظل نلهث خلفها حتى نسقط في كل مرةٍ مغشياً علينا في محراب الزهد والحرمان المقدس بلا أنين ولا تأوه، إلى متى ننظر نظر المحتضر لشبابه الذي لم يسمع به، وكل ما خرج به هو بعضُ لحظاتٍ وهمية وشهاداتُ جامعاتٍ كرتونية لا قيمة لها تماماً كأوراق النقد السودانية.

والله المستعان على ما يعكون!!!!!!!!!!





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 629

خدمات المحتوى


صديق النعمة الطيب
صديق النعمة الطيب

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة