المقالات
السياسة
تأشيرة غياب في عالم مختلف
تأشيرة غياب في عالم مختلف
03-27-2019 11:27 PM

كلام الناس

*ليس بالضرورة أن تعبر الرواية عن الواقع كما هو ولا الأشخاص الذين تدور حولهم، لذلك أركز هنا على المواقف والمشاهد التي جسدتها الرواية دون أي تعميم مخل لأن التجارب الإنسانية تختلف حتى داخل المجتمع الواحد.
*أكتب هذا بعد أن إطلعت على رواية "تأشيرة غياب" للروائي عماد براكة لأن أحداثها الغامضة تجعلها تبدو وكأنها من خارج الواقع رغم أنها حدثت بالفعل ومازالت تحدث بأشكال مختلفة وفي مجتمعات أخرى.
هذه الرواية تحكي عن شخصيتين ربطتهما علاقة صداقة متينة جمعهما حب إمراة واحدة هي رحاب تاج السر ودخلا في مغامرات واحدة وإستقلا زورقاً غير مأمون واحد في هجرتهما الإضطرارية من السودان إلى اوروبا .. إلى أن إجتمعا مرة أخرى في عالم مختلف وهما متلازمان بشكل مربك للمتابع لأحداث الرواية.
*إختار الراوي أسماء وهمية من بينها بالطبع اسم شخصيته المتداخلة مع توأم روحه عامر درويش للدرجة التي جعلتني أشك في أنهما شخص واحد، وجعل الراوي السفر وسيلته لإستكشاف بواطن الأمورخاصة في علاقته مع صديقه الذي أُعلن عن موته وسط أهله في السودان في حادث غرق الزورق، فيما ظل موجوداً في وجدان الراوي الذي أخذ جزءًا من إسمه للحصول على تأشيرة الدخول إلى هذا العالم المختلف.
لن أتوقف عند تفاصيل مغامرات صديقه إلذى إنتهت حياته بصورة درامية بعد أن عاش حياة التشرد عقب وفاة زوجته الهولندية أنكا فان درمان والملابسات الدرامية التي جعلته يعتكف في الشقة ويهمل نفسه وإبنه سامي، وبعدها وقع على ورقة أمام القاضي بتسليم إبنه لهم وهو في حالة سكر فاقد الوعي، ليتحول بعدها إلى متشرد متسول يعيش تحت شجرة بالقرب من محطة السكة حديد.
لن أتحدث عن تجاربهما العاطفية والجنسية التي بدأت في السودان وتمددت في هذا العالم المفتوح، إلى ان إستقر عامر عباس قنديل في هولندة وإندمج في المجتمع الهولندي لكنه حرص على تنشئىة أبنه سامي على هدي عقيدته وثقافته بينما كانت زوجته الهولندية تحرص على تربيته بذات الثقافة الهولندية، وبدأت الخلافات تتسع بينهما إلى إختارت زوجته الهولدندية لنفسها الهروب موتاً وتركتهما لمواجهة مصيرهما وحدهما.
*مات عامر عباس قنديل المتشرد المتسول في حادث أليم عندما صدمة قطار لتنتهي قصة حياته الغامضة المليئة بالدروس والعبر ليعود الراوي الذي لايقل عنه غرابة ليقول في ختام الرواية : تذكرت الحلم الذي إختفى فيه عامر درويش خلف القطار الذي كنت أجري خلفه حاملاً شواله القذر، وتذكرت وصيته التي قال لي فيها : ستجد داخل الشوال كيساً به كمية من الأموال خذها وأصرفها على إبني سامي، وأخطرة لماذا سميته سامي قنديل.
*بالفعل وجد الراوي الكيس داخل الشوال وبه مبلغ ثلاثة مليون يورو كان صديقه قد أخبره بأنه وجده مدفوناً تحت الأرض بالقرب من مقره الأخيرتحت الشجرة القريبة من المحطة.
*إنتهت الرواية دون ان يخبرنا الراوي عن مصيره ولا عن مصير سامي .. لكنها تظل رواية مشحونة بالمشاهد والمواقف التي يجد غالب المهاجرين في مختلف بلاد المهجر أنفسهم في صراع خفي بين موروثاتهم العقدية والثقافية وبين الثقافة والقوانين والأعراف السائدة في هذا العالم الحر.
*رجاء إرجعوا للفقرة الأولى من كلام اليوم قبل ان تحكموا علي أو على الرواية
نورالدين مدني





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 282

خدمات المحتوى


نورالدين مدني
نورالدين مدني

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة