المقالات
السياسة
الخطاب الإعلامي (المنضبط)..
الخطاب الإعلامي (المنضبط)..
03-28-2019 02:20 AM

وجّة مجلس الوزراء القومي بضرورة وجود ترتيبات وإجراءآت خاصة المُراد من خلالها (ضبط) الخطاب الإعلامي للحكومة وإستخدام مُفردة (ضبط) في التوجيه المُشار إليه له دلالات تعزز من الإختلالات التي صاحبت الأداء الإعلامي للنظام والذي كان في الغالب بلغة كرة القدم عبارة عن (أهداف عكسية) في الشباك الحكومية , بل تعدى الأمر ليصبح أي خطاب أو ظهور إعلامي لأي من منسوبي النظام عبارة عن (مادة) دسمة لتندر مواقع التواصل الإجتماعي أو كانت عبارة عن (الحطب) الذي يزيد النار إشتعال.

(التضارُب) في صيغ الخطاب الإعلامي الذي يمثل الحكومة والنظام ظل يعزز من فكرة عدم وجود منهج وخطة إعلامية تطرح بها الحكومة أفكارها وترد بها على الإتهامات التي تتعرض لها.

لن نحتاج لكثير جهد حتى نتعرّف على أن المواجهه بين النظام والفصيل المعارض له على المستوى الإعلامي (محسومة) تماماً لصالح المعارضين على الرغم من الشروط المعلومة للكل والتي كان القصد منها (تكبيل) الخطاب المُعارض ومحاصرة آثاره في مقابل إفساح المجال أمام سيطرة إعلامية مُطلقة للخطاب الرسمي.

حتى إن إختيار وزير الإعلام الحالي في الحكومة الآخيره يكشف عن أن مدرسة النظام الإعلامية تعاني فقراً إضطرها لإستلاف (لسان) لم يتعود بعد على (أدبيات) النظام ولا المصطلحات التي تعبِر عن الخلفيات الفكرية التي يستند عليها النظام.

(الضبط) الذي يتحدث عنه وزير الإعلام على مستوى الخطاب الحكومي كُنا نتوقع ألا يكون مضوبطاً على (الموجة) التي إستمر هو على أثيرها وقع الحافر على الحافر مُستخدماً ذات محاولات (التسطيح) وتغييب المعلومات على الرأي العام.

كان على الحكومة أن تبدأ أولاً بخطاب (شفاف) يُحلل مواطِن (العوج) في الخطاب الإعلامي والإعتراف بأنه كان من أهم أسباب الأزمة بين النظام ومخالفية الرأي.

حالة (الإختناق) التي فرضتها سياسات النظام على الخطاب (المعارض) فرضت خطاباً إعلامياً أُحادياً مُزيّفاً للواقع ولا يُعبر عن حقائق وبالتالي كان من السهل جداً إنتقاده والتشكيك فيه وفي إنضباطه.

(الأولوية) في مسألة الإعلام ليست لضبط الخطاب الحكومي أكثر من ما هي أولوية لضبط (المُناخ الإعلامي) بشكل عام بحيث تتوفر (بيئة) ذات ضوابط (مهنية) ولا شيء غيرها من الضوابط الأخرى التي كانت خصماً على المناخ الإعلامي.

الكثير من الرسميين ليست لديهم القدرة على (الفرز) بين خطاب (الحكومة) وخطاب (الحزب الحاكم) فتجد أن (اللغة) التي يخرج بها الخطاب الحكومي في العاده تعبر عن إرادة الحزب وتصوراته للقضايا.

(خسرت) الحكومة الكثير من القضايا لإنعدام (الشفافية) في خطاباها الإعلامي وأحياناً لتعجُل منسوبيها للتعبير عن وجهات نظرهم الخاصه ولم تعترض أو تتبرأ الحكومة من أي (خطاب إعلامي) تبناه أحد منسوبيها حشد فيه ما إستطاع إليه سبيلا ليشتم وليستحقر وليستفِز من يشاء من الشعب السوداني.

توفر (المعلومات) العامه وإتاحتها للإعلام وللرأي العام عبر خطاب إعلامي منضبط كان سيجنبنا الكثير من (مزالق) الشائعات والتخمين الإعلامي الذي يخلق (تشويشاً) على الرأي العام.

الخطاب الإعلامي المنضبط للحكومة لا يحتاج لتصريحات وتبشير بالخطط عبر اللقاءآت الرسمية ..هو يحتاج لشجاعة كافية من الجهاز الحكومي وإستعداد لتقديم (إعترافات) حقيقية بأوجه الفشل والتقصير على مستوى الأداء الحكومي.

والخطاب الإعلامي المنضبط لا يعني أن هو (المقابل) للخطاب المعارض بقدر ما أنه حق الجميع في أن يجدوا فيه ما يعبر عن واقعهم ويمنحق الحقائق مجردة بغير (تطفيف) أو (تدليس).

وأتوقع أن يكون لوزارة الإعلام تعريف يخصها على مستوى (الخطاب المنضبط) يشبه تماماً تعريفها للحوار الذي جاء بوزير الإعلام..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 420

خدمات المحتوى


خالد ماسا
خالد ماسا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة