ورمت بهم السلطات..!!
03-28-2019 02:29 AM

** قال الفريق هاشم عبد الرحيم، الناطق الرسمي باسم الشرطة، حول العبوة الناسفة في منطقة الفتح (إن العاصمة شهدت توسعاً أفقياً ضخماً، في السكن، نتيجة للزيادة المطردة في السكان، وأن التوسعة طالت أماكن، كانت مكاناً للحروب الوهمية، لذلك توجد بها بعض المخلفات)..

** بالعودة لفتح ملف مدينة الفتح، نجد أنه قد تم ترحيل السكان إليها قسراً، من ضاحية سوبا شرق، قبل أكثر من عشر سنوات، ورمت بهم السلطات في هذه المنطقة، بلا خدمات تذكر، أكثر الأطفال من التسكع في المنطقة، حيث لا فصل واحد ولا معلم ينثر علمه في الفتح، ولا ميزانية لتسيير المدارس، ومن حالفه الحظ، جلس على الأرض يتلقى العلم في مدرسة اكتظت فصولها اكتظاظاً مريراً، يتناول الطلاب فيها في فسحة الفطور مياه الشرب من برميل تعود لأيام في منطقة جعلت ولاية الخرطوم قربها مكباً رئيساً للنفايات مما أدى لانتشار الذباب، فالرحلة إلى منطقة الفتح تستغرق زمناً من وسط الخرطوم، تستخدم في بعضها الكارو والمشي على الأرجل، استقبلت المدينة عام 2002 المواطنين وأرهقت الحكومة جيوبهم بالجبايات، عندما وطئت أقدامهم المنطقة، التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة والسكن، إذ غاص حينها المواطن في أكثر من مشكلة حول امتلاك الأراضي وتسجيلها، فالمنطقة أصبحت مصباً لكل السكن العشوائي في ولاية الخرطوم بأمر الولاية التي داهمت منازلهم القديمة وبالقوة الجبرية وأجبرتهم على الرحيل منها..

** العاصمة شهدت وبهذا الأنموذج توسعاً في العشوائية، فلقد أجبرت المواطنين على السكن في المنطقة وفق تفكير عشوائي، قائم على الاستفادة من مناطقهم القديمة، خاصة سوبا شرق، التي تم فيها هدم المدارس نهاراً والأطفال تحت سقف الفصول، سياسات حكومية عشوائية، لم ترحم الأطفال في مدرسة الخيرات والتي لم يتبق منها واقفاً في ذلك الوقت غير اللافتة..

** سلوك عشوائي لم يمنح المتضررون فرصة أو بديلاً غير منطقة لا تتسق حياة الإنسان مع بيئتها المتردية، أشبعتهم الحكومة كذباً، حين تعهدت برعايتهم وتنمية المنطقة، التي لم تجد حتى المسح الكافي لحماية المواطن مستقبلاً، إذ قذفت بهم السياسات العرجاء إلى منطقة، أدت الآن إلى اعتراف الناطق الرسمي للشرطة، بأنها مناطق للحروب الوهمية والمخلفات!!

** متلازمة الفشل ظلت هي الأعلى في وطني، الذي تسربل به والفساد، حتى عميت الأعين عن قيمة الإنسان الحقيقية، الذي كرمه الخالق العظيم، إذ أصبح الرمي به أمام الأسد الجائع من أيسر السلوكيات في دولة المشروع الحضاري، الذي باع المصانع والمدارس والأراضي والميادين من أجل الجيوب والنفوس الشرهة، والذي انكشفت عوراته الآن وبانت بؤراً..

** من المعروف أنه لايرتبط مفهوم الإعمار بالبناء فقط، فهنالك أكثر من جانب يتم استصحابه في الحسبان، منها الجانب الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والإنساني، كل هذه الجوانب وغيرها من إعمار المناطق بالسكان، تستحق الدراسة والمعرفة، وعلى رأسها مسح المنطقة من مخلفات الحرب، وتجهيزها للسكن الآدمي، ولو تم ذلك برؤية وتأنٍ، ما كنا فقدنا وشهدنا موت البراءة، من أجل قطعة نحاس تباع في سوق الخردة بحفنة جنيهات...

همسة

بين المزامير جاء صوته حزيناً..
يرثي رفقاء الأمس..
ويمسح دموعاً، تساقطت على الخد الصغير..
يا وجعي..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 912

خدمات المحتوى


إخلاص نمر
إخلاص نمر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة