المقالات
السياسة
أما آن لهذا البلد أن ينهض (4)!
أما آن لهذا البلد أن ينهض (4)!
03-28-2019 01:16 PM

أما آن لهذا البلد أن ينهض (4)!

ذكر الدكتور منصور خالد، في كثير من كتبه ومقالاته، علةً مشتركة لازمت كافة الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان منذ استقلاله، وحتى وقتنا الحاضر، بما في ذلك حكومة الإنقاذ، وتلك العلة هي عدم وجود برنامج واضح للحكم أو النهضة بالاستفادة من موارد البلاد ومصادرها الطبيعية وكواردها البشرية! وقد صدق فيما قال لأن السودان قد ظل يتقلب وضعه السياسي ضمن دورة متكررة تتمثل في حكم ديمقراطي ثم قبضة عسكرية وهبة أو حراك شعبي تعقبه حكومة انتقالية ومن بعدها حكومة ديمقراطية هشة ومن ثم انقلاب عسكري وهكذا دواليك! والسبب الأول في تكرار هذه الظاهرة هو عدم اهتمام القيادات السياسية في كل الأحزاب بتدريب كوادر شابة في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية، علاوة على عدم الاهتمام بالشأن الوطني؛ خاصة فيما يتعلق بالتنمية والنهضة الشاملة القائمة على منتجات البلاد وما يتوفر لديها من مواد خام كثيرة. ومما يعزز هذا الزعم بعض الأمور التي كشفت عنها الاحتجاجات الأخيرة ومنها وجود فجوة بين الأجيال من حيث قراءة التاريخ وفهم الثقافة وإدراك المتغيرات العامة؛ ولهذا السبب نستطيع القول إن هذه الاحتجاجات مردها الأساسي هو ضعف الفكر والثقافة وإلا لما رفع المتظاهرون شعارات من قبيل “تسقط بس" دون التفكير في العواقب الوخيمة التي قد تترتب على ذلك في غياب رؤية وطنية مدروسة للخروج من هذا المأزق والدائرة المفرغة. هنالك الآن جيل يردد عبارات مسيئة بلا خجل مع اللجوء للتشهير وإشانة السمعة مما يتنافى مع أخلاق الشعب السوداني وأعرافه وموروثه الثقافي. وعلى النقيض من هذا يتحدث البعض عن جيل واعٍ ومدرك لحقوقه ولكنه محبط لدرجة أنه في بعض الأحيان يلجأ إلى سلوك سلبي ينطوي على قدر كبير من الخطورة ويهدد الاستقرار والأمن الوطني وقد يمزق وحدة النسيج الاجتماعي! والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: من المسؤول عن هذا كله؟ أين مؤسسات التربية والتخطيط الاجتماعي بل أين المصلحون ومن كانوا يبشرون الناس بالمشروع الحضاري الذي سوف يعيد صياغة المجتمع السوداني من خلال الحكم الراشد والمقاربات العاقلة التي تقوم على العقيدة وكريم الأخلاق والقيم؟ وقد ذكر بعض المراقبين أن بعض الجهات، المسؤولة عن حفظ الأمن، كانت على يقين وعلم بأن تلك الاحتجاجات على وشك أن تندلع؛ نظراً لتوفر كافة المؤشرات والعوامل التي قد تكون بمثابة الشرارة، مثلما حدث في عطبرة، من شح في الوقود وانعدام السيولة وندرة الخبز، ومع ذلك لم تحرك تلك الجهات ساكناً ولم تسع لاتخاذ خطوات عملية للحيلولة دون تلك الاحتجاجات! ومن المؤسف حقاً أن الجهات الحكومية لم تتخذ خطوات عملية لمعالجة الوضع حتى الآن إلا ما قام به الرئيس مؤخراً من حل للحكومة المركزية وحكومات الولايات دون وجود رؤية شاملة، مع إعلان حالة الطوارئ في البلاد. علاوة على ذلك يتحدث المراقبون عن ضعف الهياكل السياسية لدى كل الأحزاب السودانية بما فيها المؤتمر الوطني الذي ظل على سدة الحكم لمدة ثلاثة عقود دون أن يفلح في إحداث تحول فكري أو ثقافي أو اجتماعي حتى في أوساط الشباب الذين ولدوا ونشأوا في عهد الإنقاذ، وهاهم اليوم يخرجون إلى الشوارع ضدها بكل جرأة بعدما قاسوا الأمرين من البطالة وضاقت بهم وبأسرهم الظروف المعيشية الضاغطة، وأزرى بهم الفشل السياسي الظاهر حتى عجزت الدولة عن توفير رغيف الخبز. وبكل تأكيد هذا خلل اقتصادي كبير لم تتحسب له الحكومة سيما وأن الاحتجاجات قد بدأت مطلبية ثم استغلتها الجهات السياسية لتحقيق مآربها الخاصة، ولذلك لا تزال الكرة في ملعب الإنقاذ إن شاءت أن توفر الحد الأدنى من العيش الكريم والخدمات الضرورية للمواطن ولكنها، حسب رأي الكثيرين، لم تبادر حتى الآن بحلول مقنعة بل ظلت تعتمد على المعالجات الأمنية التي فاقمت الوضع وكشفت سوءات كثير من الأجهزة التي لجأت إلى العنف المفرط ضد المحتجين حتى أزهقت بعض الأرواح البريئة. وقد استغلت الجهات المعارضة التي تتربص بالإنقاذ هذا الوضع لرسم صورة ذهنية عبر الحديث المكثف عن الفساد وترديد شعارات مثل "سلمية، سلمية ضد الحرامية" بحيث ينصرف هذا الوصف نحو طبقة بعينها معظمها محسوب على المؤتمر الوطني والمقربين منه! من الواضح أن هنالك تخبط في إدارة الأزمة التي ترهق ميزانية الدولة بالصرف على المجهود الأمني مع غياب مخيف لأي مخرج من هذا النفق المظلم إلا تلك التحركات الخجولة التي يقودها نفر كريم من الوطنيين لإيجاد أرضية مشتركة تصلح لأن تكون مرتكزاً ومنطلقاً لتصحيح الوضع السياسي، ومن ثم التوصل إلى برنامج وطني ينتشل السودان من وهدة التخلف والانقسامات الحادة التي حالت دون نهضته لعقود طويلة! تحضرني في هذا المقام مقولة لأحد الكتاب الأمريكيين وهو يتحدث عن الحال التي وصلت إليها البلاد في آخر العهد المايوي حيث قال: إن السودانيين لديهم طريقة متفردة للخوض عبر الأزمات فهل يا ترى سوف يصدق قوله هذه المرة؟

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 244

خدمات المحتوى


التعليقات
#1819905 [كك]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2019 10:16 PM
1 ((هنالك الآن جيل يردد عبارات مسيئة بلا خجل مع اللجوء للتشهير وإشانة السمعة مما يتنافى مع أخلاق الشعب السوداني وأعرافه وموروثه الثقافي)) قول واحد!

2- ((وعلى النقيض من هذا يتحدث البعض عن جيل واعٍ ومدرك لحقوقه ولكنه محبط لدرجة أنه في بعض الأحيان يلجأ إلى سلوك سلبي ينطوي على قدر كبير من الخطورة ويهدد الاستقرار والأمن الوطني وقد يمزق وحدة النسيج الاجتماعي!)) قول اتنين!

3- ((وعلى النقيض من هذا يتحدث البعض عن جيل واعٍ ومدرك لحقوقه ولكنه محبط لدرجة أنه في بعض الأحيان يلجأ إلى سلوك سلبي ينطوي على قدر كبير من الخطورة ويهدد الاستقرار والأمن الوطني وقد يمزق وحدة النسيج الاجتماعي!)) معقولة تعمل رايح ولا فعلاً راح ليك الدرب وكنت مفتكر المشروخ الخراري غير كدة، عصِر للشعب بالجبايات لمَلأ كروش القائمين على ها المشروع الوهمي والتغوط على دافعي الجبايات؟

4- ((تحضرني في هذا المقام مقولة لأحد الكتاب الأمريكيين وهو يتحدث عن الحال التي وصلت إليها البلاد في آخر العهد المايوي حيث قال: إن السودانيين لديهم طريقة متفردة للخوض عبر الأزمات فهل يا ترى سوف يصدق قوله هذه المرة؟)) نوووش دا هو البحصل فأين تذهبون؟ مشروعكم الماسورة إلا تبلوه تشربوا مويتو كان ترووا


#1819778 [محمود]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2019 01:36 AM
يا جماعة الزول ده بقول في شنو ؟!!!


ردود على محمود
Saudi Arabia [محمد التجاني عمر قش] 03-31-2019 08:37 AM
كلام واضح

لماذا وعماذا تسال


محمد التجاني عمر قش
محمد التجاني عمر قش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة