المقالات
السياسة
العمل السياسي في ظل قوانين (الطوارئ)..
العمل السياسي في ظل قوانين (الطوارئ)..
04-01-2019 07:13 PM

تحت عنوان حزب العدالة «يعقد مؤتمره العام» جاء الخبر مصحوباً بتصريح للسيد وزير الداخلية قال فيه بأن (قوانين الطوارئ لا تعيق العمل السياسي).

ولمزيد من التوضيح للقارئ فإن السيد (وزير الداخلية) المشار إليه في الخبر هو الذي يحمل صفة (القيادي) بذات الحزب المشار إليه في صدر الخبر هو بشارة جمعة أرور.. وزير الإعلام (السابق) قبل أن تُبنى المحاصصة على (الكفاءة) حسب زعم النظام.

ما يهمنا في هذا الخبر لا يمضي بعيداً عن مسألة (الخلط) في التعريفات لدى السياسيين والرسميين والذي يقودنا لازدواجية المعايير في إطلاق الأحكام.

السيد الوزير قطع بالقول بأن قوانين (الطوارئ) المعلنة من قبل الحكومة لا تعيق العمل السياسي وبالتالي فإننا محتاجين للمزيد من التعريفات من السيد الوزير لماهية (العمل السياسي) الذي لا تعيقه قوانين الطوارئ؟

انعقاد (المؤتمر العام) لحزب العدالة الذي ينتمي إليه الوزير يعتبر عمل سياسي لم تمنع قوانين الطوارئ قيامه في العلن وتحت أضواء قاعة الصداقة فهل نعتبر أن هذا إذناً من وزارة الداخلية بإمكانية انعقاد أنشطة مشابهة لأحزاب أخرى أم أن الأمر يختلف باختلاف موقع الحزب من إعراب النظام؟

السيد الوزير أشار إلى أن القصد من إعلان قوانين الطوارئ هو (الحفاظ على أمن البلاد) وليس الغرض منها إعاقة العمل السياسي وبالتالي يمكننا أن نفهم بأن انعقاد هذا النوع من الأنشطة لا يشكل تهديداً لأمن البلاد اللهم إلا إذا كان الأمر يتوقف أيضاً على (نوعية الحزب) والمسافة التي بينه وبين النظام..

أشار السيد الوزير في تصريحه الذي أوردته صحيفة (الجريدة) صبيحة السبت الماضي أن من ضمن الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر العام للحزب هي موضوع (الحُريات العامة) وبالتالي نستطيع أن نفهم بأن نقاش مسألة (الحريات العامة) هو أمر مسموح به وأن نقاشها لا يُهدد أمن البلاد الذي من أجلة سُنّت قوانين الطوارئ وفُعّلت.

بالتأكيد لن نكون محتاجين للتذكير بأن الممارسة العملية التي يشهد عليها الشارع السوداني تقول بأن مجرد الحديث (عن الحُرية) بشكل سلمي كان مدعاة لإدخال الكثيرين تحت طائلة القوانيين المُعلنة مؤخراً وعرضتهم لأحكام بموجبها وبالتي نصبح محتاجين لإجابات على سؤال عن هل (الحريات العامة) التي سيناقشها المؤتمر العام لحزب السيد الوزير هي نفسها (الحُريات) التي بموجب المطالبة بها حوكم الكثيرين من الشعب السوداني؟ أم أن (النكتة) السودانية المعروفة ستصبح حاضرة في مثل هذه الحالة.. فيصبح السؤال ما الذي يجعل حُريات مؤتمر حزب العدالة (رِجِل) وحريات الشارع السوداني (كُراع)؟؟

التصريح يوكد شيء مهم وهو أن النظام لديه (التباس) في تعريف عدد كبير من المصطلحات المتداولة من منسوبيه وفي مقدمتها مفهوم (الحوار) كما أوضحنا في تصريحات السيد وزير الإعلام الحالي وفي مفهوم (الحُريات) كما هو واضح في تصريح وزير الإعلام (السابق) ووزير الداخلية (الحالي).

أي عمل سياسي يا سعادة الوزير يتأثر بالإجراءات (الاستثنائية).. ولعلنا نتفق في أن (الطوارئ) استثناء إن لم يكن إشعار (خصم) على مساحات العمل السياسي فإنها لن تكون إشعار (إضافة) بالنسبة للعمل السياسي.

فعندما ينعقد (مؤتمر عام) لحزب سياسي ويحضر إليه عدد كبير ليناقشوا قضايا (عامة) وسياسية ومن ضمنها مسألة (الحريات العامة) ولا يرى السيد الوزير في ذلك تقاطعاً مع الحالة التي أوجدتها القوانين المُعلنة مؤخراً فإن هذا يُعيدنا للمقارنة بين هذا النشاط وبعض الأنشطة التي بموجبها تمت محاكمة عدد من المواطنين ولن نجد صعوبة كبيره في أن المقارنة معدومة لصالح المحكومين وأن هنالك تقديرات مجهولة جعلت من فعلهم هذا مُهدداً لاستقرار البلاد وأمنها.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 217

خدمات المحتوى


خالد ماسا
خالد ماسا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة