المقالات
السياسة
"كوارجينا" المأساة المنسية
"كوارجينا" المأساة المنسية
04-03-2019 04:30 PM



أتيم سايمون

ان الاحداث التي تشهدها مقاطعة كوارجينا التباعة لولاية واو منذ الشهر المنصرم ، والتي افضت الي مقتل مايزيد عن 15 وجرح 20 من المدنيين العزل ، الي جانب وقوع حالات اغتصاب ضد النساء ، إثر الهجوم المسلح الذي شنته عليهم مجموعة من الرعاة المسلحين قبل اسبوعين من الآن ، لم تجد الاهتمام الكافي من السلطات الحكومية على المستوي المركزي ، علما بان السلطات المحلية لولايتي واو وتونج قد حاولت لاكثر من مرة باقامة مؤتمرات لتحديد مسارات الرعي في موسم الجفاف ، و الاتفاق ايضا لي توقيت محدد يكون فيه المواطنين المحليين قد فرغوا من حصاد محصولاتهم الزراعية ، حيث يفتحون المزارع للرعاة ومواشيهم للاستفادة من سيقان الذرة و المحاصيل الأخرى ، وقد كانت تلك المؤتمرات تتم تحت إشراف ورعاية الامم المتحدة ، لتفادي اي احتكاكات مستقبلية بين الرعاة "المسلحين" و المزارعين المقيمين في مناطقهم الزراعية .

ان أزمة قلة الموارد والصراع عليها من قبل المجتمعات المحلية في جنوب السودان ، يعد ظاهرة قديمة ولها آلياتها المتبعة في الحل من قبل المجتمعات المحلية دائما ، والتي تعمل دائما على جبر الضرر وتعويض الخسائر المادية و خسائر الارواح لصالح الحفاظ على العيش المشترك والجوار الآمن بينها ، لكن ومع بداية الحرب الاخيرة التي شهدتها البلاد ، ازداد انتشار السلاح في ايدي الرعاة و قاد انتشار اعمال العنف العشائري بينها الي التفكير في خيارات بديلة للرعي في المناطق المجاورة و التي تشهد نوع من الاستقرار النسبي ، بالاخص المناطق التي يمارس اهلها الزراعة يتوافر فيها الماء و الكلاء للابقار التي يعتبرونها عماد حياتهم الرئيسي ، وفي ظل ظل التغيرات المناخية و قلة معدل هطول الامطار ، الي جانب تسييس الصراعات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخراً ، في ظل غياب اي خطة او برنامج من الحكومة الاتحادية لمعالجة تلك الكوارث و مخاطبة مخاوف المجتمعات الزراعية في غرب بحر الغزال و الاستوائية على وجه التحديد ، و الناجمة عن غياب الحلول و البرامج الحكومية التي من شانها ان تضع معالجات جذرية لتلك الازمات التي من شانها ان تساهم في نسف حالة الاستقرار و التعايش المجتمعي ، فاحداث كوارجينا الاخيرة برهنت عن حالة العجز تلك ، العجز عن مخاطبة اسباب الظاهرة ووضع الحلول النهائية لها ، الحلول التي لاتعتمد علي الخيارات العسكرية مثل الدخول في مواجهة مع الرعاة لابعادهم عن المنطقة ، لانهم سيعودون ببساطة بعد فترة لانهم يريدون المراعي لابقارهم وباي تكلفة ، وعلى حساب المزارعين العزل ، وتلك قضية يمكن حلها ببساطة عن طريق حفر الحفائر او بناء خزانات لحفظ مياه الامطار خلال فصل الخريف ، وهي مسالة بسيطة يمكن ان تتم بالتعاون مع المنظمات الدولية العاملة في المنطقة اذا لم يكن في مقدور الحكومة الاتحادية القيام بذلك ، طالما فشلت جميع الاتفاقيات المبرمة بين مجتمع كوارجينا و الجماعات المجاورة لها بولاية تونج في الحفاظ علي حالة الاستقرار بالمنطقة.

على الحكومة ان تضع مسالة الاستقرار الاجتماعي بين المجتمعات المحلية على راس اولوياتها ، خاصة واننا ندرك بان عدم احتواء صراعات الرعاة و المزارعين غالبا مايتنهي الي كارثة حقيقية ، ودوننا العديد من النماذج التي تحولت فيها مثل تلك القضايا الي أزمات سياسية حقيقية ، تحديدا حينما تبدأ المجتمعات الزراعية باستشعار الخطر وتصدير شعورها بان لديها مخاوف حقيقية من وجود خطط تستهدف السيطرة علي اراضيها أو الإستيلاء عليها ، لان تراكم تلك الازمات يولد المزيد من الازمات التي يمكن ان تعبر عن نفسها بشتي السبل مستقبلا ، لانها تغذي روح البغضاء وكراهية الآخر و تضعف من اي فرص مستقبلية للحوار ، كما ان تماطل السلطات في التدخل و ايجاد الحلول الجذرية قد يخلق شعورا لدي تلك المجتمعات ذات المظالم بعدم وقوف الحكومة الي جانبهم .

مأساة كوارجينا تحتاج في البداية ان تتدخل الحكومة وتقوم بمحاسبة الجناة المتورطين في جرائم القتل و الاغتصاب التي وقعت بالمنطقة خلال الاسبوعين الماضيين ، وتقديمهم للعدالة ، الي جانب المسارعة في عقد مؤتمرات للمصالحة بين الرعاة و المزارعين في المنطقة ، فبلادنا في امس الحوجة لبناء السلام و التعايش بين شتي مكوناتها ، وان يشعر الجميع بانهم سواسية امام العدالة ، لهم نفس الحقوق في الرعاية و الحماية وعليهم نفس الواجبات المطلوبة منهم في عملية بناء السلام ومن ثم العمل على فتح صفحة جديدة ، تبدأ بنزع السلاح من ايدي المواطنين حتي لايفكر الاخرين في الحصول عليه ايضا للحفاظ علي بقائهم و سلامتهم ، فشرعية امتلاك القوة يجب ان تكون مكفولة للدولة وحدها وليس المواطنين الذين متي ما استشعروا تفوقهم في معادلة القوة فانهم سيبدأون بالتفكير في توظيفها لتحقيق مصالحهم غض النظر عما سينجم عنها من موت وكوارث.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 441

خدمات المحتوى


أتيم سايمون
أتيم سايمون

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة