المقالات
السياسة
هل حان الوقت لتكوين حكومة أنتقالية؟
هل حان الوقت لتكوين حكومة أنتقالية؟
04-04-2019 07:34 PM

دخلت الثورة شهرها الرابع وما زال الثوار يخرجون في المواكب، بعضها منظّم ومخطط له من قِبَل تجمع المهنيين والكثير منها عفوياً يحرّكه حماس الشباب ورغبتهم في التغيير العاجل وأحياناً أخرى دافعها الغضب والغيظ الذي يسببه بعض أقوال وتصريحات الانتهازيين من أذناب النظام من أمثال حسين خوجلي وحسن طرحة غيرهم، وأخيراً خرجت علينا أم الشاب الذي قُبض وسيارته محمّلة بالمخدرات بكميات تجارية لتطالب بضرورة الاهتمام بقضايا الشباب لمنع استغلالهم كوقود لـ”ثورة بلا محتوى، وقد يكون الدافع للمواكب العفوية أيضاً أخبار الفساد وإهدار المال العام والبذخ والتبذير الذي يعيشه الكيزان وأُسَرهم وأذنابُهم من الانتهازيين. كل أنواع هذا الحراك الثوري مرحب به ويضرب على العصب الحي لنظام عصابة النهب المسلح التي اختطفت البلاد رهينة كل هذه السنين، ولكنه في الوقت نفسه يعطي المراقبين الأجانب الانطباع بأنّ الثورة مجرد احتجاجات عشوائية غير منظّمة وليس لها تأطير وهيكلة واضحة وتفتقد شخصية سياسية ذات رؤية واضحة وتصوّر واقعي لحل الأزمة السياسية في السودان ولهذا فبعض الدول المؤثرة وذات المصالح ليس لديها أي معرفة بجهة يمكن مخاطبتها أو دعمها للوصول الى حلحلة الأزمة. وبالتالي فهي ما زالت تأمّل في حل وسط يُبّقي على النظام مع ازاحة عمر البشير وشلته من المشهد وهي خطة لتغيير محدود تسعى من خلاله الدول المعنية بالحفاظ على المشاركة التي يقدمها النظام في الحرب اليمنية والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة، خصوصاً، لمحاربة الإرهاب وهي مفارقة غير مفهومة إذ لا يزال النظام في قائمة الدول الراعية للإرهاب رغم كل التعاون والخدمات المجانية التي قدّمها في هذا المجال.
ويضاف الى ذلك اهتمام الاتحاد الأوروبي بالتفاهمات التي تمت بينه من ناحية وبين النظام وبعض الدول الأفريقية من ناحية أخرى مثل جنوب السودان، مصر، كينيا، الصومال، اثيوبيا، اريتريا، جيبوتي وتونس- ما عُرف ب "مشروع روك ROCK ـ Regional Operation Centre Khartoum للحد من الهجرة غير القانونية نحو أوربا وتجارة البشر. وهناك أيضاً ملف دارفور وقوات اليونيميد ودورها في الإقليم وإعادة توطين النازحين.
هذا من ناحية ومن ناحية دول المنطقة تحاول فمصر تحاول احتواء الأزمة بحيث يكون لها يد في أي تغيير محدود يمكن أن يحدث أما موقف القطريين فملتبس وغير واضح وقد سعى النظام للحصول على مساعدات مالية منهم وقوبلت بالرفض.

الغرض من هذا السرد هو التذكير بأنّ هناك أجندة عمل سياسية عالقة وملفات في العلاقات الدولية تحتاج لدراسة ومتابعة ونقاش بخصوصها مع الجهات المعنية ومخاوف وشكوك لدى جهات دولية عديدة. وبالتالي التأكيد على ضرورة التنسيق بين الشخصيات الوطنية ذات الكفاءة والنزاهة من أبناء السودان الشرفاء، ففيهم الخبراء الاستراتيجيون ورجال الاقتصاد ورجال القانون وكثير من الشخصيات السودانية المعتبرة والمحترمة في الداخل والخارج وغيرهم من الذين ذاع صيتهم في المنظمات الدولية و شهدت لها المحافل والمنظمات الدولية بالكفاءة والمصداقية. فلو تواصلت مجموعة من هؤلاء ونسّقوا مع بعضهم في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الوطن وكوّنوا حكومة بديلة ذات رؤية مستقبلية مستعدة لإدارة وتصريف شئون البلاد في مرحلة انتقالية يتم الاتفاق عليها الى حين انتخاب حكومة ديموقراطية. مثل هذه التحرك سوف يملأ فراغ المعارضة ويقدم جهة بديلة يمكن مخاطبتها من قِبَل المنظمات الدولية وحكومات الدول المعنية بالشأن السوداني. وأؤكد لمن يسأل عن قواتنا المسلحة فإنها سوف تقف في صف الشعب الذي هي منه وإليه وهي من الشهامة والنخوة بحيث لن تتوانى في ترجيح وحماية مصلحة الوطن والشعب. أو دعونا نتفاءل خيراً!

لا يخفى على عاقل أن النظام قد سقطت عنه آخر ورقة توت كان يخفي تحتها سواءته يوم أن خرج أحد أهم رموزه ليهدد المتظاهرين السلميين بمليشيات تعمل خارج اطار القانون وجيوش ظل تم إعدادها وتدريبها مسبقاً لحماية النظام وقد تم فعلاً استدعاءها لارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال الشباب والشابات والرجال والنساء وتسوّر بيوت الآمنين وانتهاك حرماتهم، ومثل هذه التهديدات أتت من جميع أعضاء عصابة التهب المسلح التي اختطفت الوطن ومقدراته وجعلت من كل عزيز وغالي في البلد سلعة تباع رخيصة لتحقيق بقائهم أو لثرائهم الفاحش وبذخهم، وهي أقوال وتصريحات موثقة صوت وصورة.
هذا النظام الغير شرعي في أساسه أتى في بدايته متدثراً بعباءة أيدولوجية إسلامية غوغائية مشوَّهة ومشوِّهة للدين ثم اكتشف أن بقاءه في السلطة يتطلب التخلص من الإسلامية التي كان يدّعيها إلا أنها بقيت تلاحقه في كل المحافل الدولية ونقطة ضعف لابتزازه سياسياً. وعدم شرعيته لا تتطلب وجرائمه معلومة ولا تحتاج للتوسع فيها هنا. المهم هنا التأكيد أن عصابة النهب المسلح قد سقطت ولا بقاء لها في السودان حتى وإن تغلبت واستطاعت قمع الثورة التي شعارها "تسقط بس" تعبيراً عن يأس الشعب من أي اصلاح يمكن أن يأتي به هؤلاء المجرمون.

عبدالمنعم طه
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 659

خدمات المحتوى


التعليقات
#1821047 [كك]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 01:15 AM
جاااهزة، ما تشلش نفسك تابع الخروج لاسقاط النظام بس


#1821045 [كك]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 01:13 AM
جاااااهزة!!!!


عبدالمنعم طه
عبدالمنعم طه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة