المقالات
السياسة
دوزنة الشوارع والقرى والمدن
دوزنة الشوارع والقرى والمدن
04-05-2019 01:45 AM

يدوزنُ الشارعُ الحناجر والمارشات والتصفيق والرغبات دوزنة حُنجرةٍ واحدة، مارش واحد، وتصفيقةٍ واحدة ورغبة واحدة ضد ماذا وضد من؟
العدم هو أن يختصر (هؤلاء) سفاهةً نظام الدولة في مجرَّد (هؤلاء). العدم أن يسمح (هؤلاء) تقسيم المكان، ضياع ناس المكان، خصماً على حيواتهم وأجيالهم خوفاً من التعدد. العدم أن يعجز (هؤلاء) تمام العجز – منذ البداية – فيتحوّل قصدهم إلى دمار. فيسرعون أشد ما يُـمكن أن تنقلب (هؤلاء) إلى (إجرام هؤلاء). رأيتهم هناك (هؤلاء) يحتفلون بموت آخر رجل شيخٍ كان يتحدث لغة محلية منعزلة في أقصى جنوب غرب البلاد، في عُقْر مصلحة الثقافة عند دورة مدير المصلحة أحمد اسماعيل شيلاب. إنه العدم. . . إنها لغة سودانية ماتت بموت هذا الرجل انقرضت فاحتفلوا... الاحتفال كـلُّـهُ هو الاحتفال بالعدم. . . فالسودان لا شيء سوى خلاء عندهم. كان ذلك في النصف الأول من الثمانينات؛ وبعد أكثر من أربعين سنة يأتي مِنْ (هؤلاء) يتمنى قائلاً: أتمنى أن أصبح والسودان كله يتحدث عربي. لا تأخذ الفعل ’أتمنى‘ مأخذ أريد أن أنشر العربية وأعلمها لمن هو ليس ناطقاً بها، لا. الفعل هو أتمنى تحقيق مثلث الترابي المنسوب خطأً لحمدي؛ إنه المثلث الذي يقطع كل المحيط غير الناطق بالعربية، والمحسوب غير مسلم؛ يقول الترابي في ندوة بميدان المولد إبان الديمقراطية الأخيرة ١٩٨٨ فيما معناه الذين ينادون بالتعدد كفرة يدارون كفرهم بذلك، وبانفصال الجنوب سينتهي التعدد. قلت: انفصال الجنوب لذكر الجزء، والمقصود الكل: كل المحيط بهذا المثلث.
يدوزن الشارع ثواره ضد ماذا وضد مَنْ؟ ضد العدم وضد (هؤلاء):
هناك صوت عاتيٌ يفتل نغماته قبل أن يدخل في الضد. إنها نغمات كُلّ فعَّال لا يُحسَبُ العدم جزءاً من فعله. إنها نغمات: المستقل، والحزبي، والمثقف، والأمي، والمتعلم، والوجودي، والميتافيزيقي، والملحد، والمسلم، والمسيحي، واللا ديني، وهلم جرا بفعل المكان.
يقول الصوت العاتي: الخزي كل الخزيئة ألاَّ تكون فتلاتي كلها ضد العدم: فالمشكلة ليست في [هذا] ضد [ذاك]، إنما المسألة هي برمتها [هذا] و[ذاك] ضد العدم. لا نغمة تستطيع قادرةً بمفردها أن تطفئ نيران العدم. للعدم نيران ولهيب؛ يتفاقمان لحظةً بلحظة: كل لحظة تمنعك أن تجد حريةً، أن تتعلم، أن تتعالج، كل لحظة تمنعك أن تعمل، وإذا دبرت تدبيراً مشاق أمرك وعملت، تجد كل لحظة تمنعك أن تتصرف في حق مالك. كل لحظة تسرقك؛ تتضور جوعاً، تموت. الموت ماركةُ حقيقة أنهم لا شيء جاؤوا له سوى العدم. كل لحظة يخادعون هذه الماركة: إنها ماركة الجنة؛ كل لحظة يتفرعنون ويرقصون رقصة الموت. رقصة العدم.
يدوزن الشارع ثواره ضد العدم.
يدوزن الشارع ثواره برابطة فعـل الإسقاط ضد العدم.
الوعي بالمكان ضد العدم. . . يدوزن الشارع ثواره بالوعي نحو سيادة المكان.
العناية بالمكان ضد العدم. . . يدوزن الشارع ثواره بوعي العناية.
يهمس الوعي في أذن المكان. لقد غادرت نعرة المشأمة إلى مكان آخر فيه (هؤلاء)؛ إلى مكان آخر. . . فأصبح الوجود هنا يتبهرج بسوداني ليس فيه (هؤلاء).

[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 170

خدمات المحتوى


التعليقات
#1821051 [كوج]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 02:55 AM
أخير كلام شكري! ما فهمت حاجة!


عبد اللطيف علي الفكي
عبد اللطيف علي الفكي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة