المقالات
السياسة
هل فضح جيش بلادك يعتبر خيانة وطنية ؟
هل فضح جيش بلادك يعتبر خيانة وطنية ؟
04-05-2019 03:43 AM

إليك هذا المثل القاسي :
إذا كان إبنك إبنتك الطالب الجامعي خرج في مظاهرات أو كان مع أصدقائه لحظة إندلاع مظاهرات في الجامعة تطالب بالعدالة والحرية وتم القبض على جميع المتظاهرات والمتظاهرين وكان هو واحد من المقبوض عليهم وإنك ظللت تبحث عنه عدة أسابيع بلا جدوى حتى وجدته في مبنى جهاز أمن الدولة ورأيت عليه الإعياء والتعذيب والكدمات وكان منهاراً تماما من الحبس الإنفرادي وفي إنتظار المحاكمة والتهم هي نفس التهم المطاطة إذاعة أخبار كاذبة والتحريض والتخريب .. وظللت تذهب يوميا لمباني الجهاز مثل أهالي المعتقلين وأصبحت تنتظر أمام السجن بالساعات وتتعرض الى الإذلال والإهانات حتى ترى إبنك في زيارة صغيرة لا تتعدى الدقائق
تخيل عزيزي القارئ إن والدك جالس أمام المنزل وكانت هنالك مظاهرات تبعد قليلاً من المنزل وعند ظهور سيارات الأمن (والملثمين) وإطلاق الغازات السامة هرب الجميع الى داخل الحي بينما والدك جالس ولم يشارك بسبب مرضه وفجأة أراد رجال الأمن الدخول في المنزل عنوة بحثا عن متظاهرين ظناً منهم بأن والدك يحميهم داخل المنزل ولم يستأذنوا منه كرجل البيت كما أمر العرف والدين وعندما إعترض تجمعوا حوله مجموعة من الملثمين وأوسعوه ضربا مبرحا وعندما لم يتنازل تم إطلاق الرصاص عليه وفشلت كل محاولات إسعافه وفارق الحياة.
ثم افترض أن صحفيا أجنبيا طلب منك أن تحكى له تفاصيل قضية والدك أو إفترض إنه طلب من والد الطالب أن يحكي له تفاصيل إعتقاله وتعذيبه لنشرها في صحيفة عالمية حتى يسلط الضوء عليها ثم سألك عن دور جيش بلادك وردة فعله في هذه الإنتهاكات التي تحدث يوميا . من حقك أن تنشر قضية ذويك العادلة في أي مكان،وعن الإنتهاكات وعن صمت جيش بلادك وعجزه عن حمايتك
إليك عزيزي القارئ مثالين آخرين واقعيين
تخيل إنك والدة الناشط محمد البوشي إبنها الوحيد لا تملك غيره في هذه الدنيا تم إعتقاله وتعذيبه وتذهب الى المعتقل بشكل يومي لكي تنظر اليه ثم ترجع الى بيتها وفي كل زيارة ترى وضعه الصحي أسوأ عما سبقه وتتعرض للإهانة والإذلال وتفشل محاولة رؤية إبنها أحيانا كثيرة وجاء من طلب منك نشر قضية إبنك العادلة في صحف وإذاعات أجنبية ماذا سيكون ردة فعلك ؟
أو تخيل إنك والدة هزاع التي قتل إبنها في مظاهرات شمبات في 2013 وظلت تنادي بالقصاص من قاتل إبنها هزاع سنيين عددا ولم تجد إلا الوعيد والتهديد والضرب أحيانا دون مراعاة الى أنها إمرأة وأم لشهيد , وجاء من طلب منك نشر قضيتك في جمعيات حقوق الإنسان وصحف أجنبية فماذا سيكون ردة فعلك ؟

الأنظمة الدكتاتورية والفاشية تحاول إقناع الناس بأنها من حقها أن تظلم وتقتل وتعذب الناس وتنتهك أعراضهم وتسحق آدميتهم فهذه تعتبر مشاكل داخلية ويجب عدم إفشائها الى الأجانب وإن إفشائها والحديث عنها مع الأجانب تعتبر خيانة وطنية ويروج لهذه الأحكام أبواق النظام في قنواتهم الفضائية وصحفهم القبيحة ويعتبرون كل من يشكو ظلم أهل المساجد لأهل الكنائيس فهو خائن لوطنه !!!
وفي ظلّ صمت جيش بلادك الذي أصم أذنيه وأغلق عينيه حتى لا يسمع ولا يرى أنيين الأمهات وفراق الأبناء وجاء جيش من الحركات المسلحة السودانية وأراد أن ينتصر لك ويحميك من (الملثمين) ومن هذه المليشيات القاتلة التي قتلت إبنك أو إعتقلت وتحرشت ببنتك وظلت ترعبك كل يوم ستقف مع هذا الجيش أم إنك ستقف ضده ؟ إذا وقفت مع هذا الجيش فهذا من حقك لأنك لم تجد من ينصرك ويحميك من الظلم وأما إذا رفضت حتى الحديث عن صمت جيش بلادك عن إنتهاكات المليشيات الغير نظامية (والملثمين) والأجهزة الأمنية فإنك أجرمت في حقك وحق الإنسانية وفي حق وطنك

المفاهيم في الدول الديمقراطية عن الوطنية مختلفة الناس هناك تؤمن بالعدالة فإذا دخل جيش بلادك حربا مع الأعداء من الطبيعي أن تقف معاه وتنصره وفي نفس الوقت إذا رأيت جيش بلادك ينتهك حقوق شعب آخر وإحتلّ بلد آخر بالقوة يجب عليك أن تفضحه رأينا إحتجاجات الشعب الأمريكي ضد حرب العراق وأفغانستان . الناس في الدولة الديمقراطية يحبون أوطانهم ووطنيون لكن يؤمنون إن الوطنية هي في حدود العدل والحق ويجب فضح السلطة وجرائمها ومحاكمة مرتكبيها هنا نذّكر الذين فضحوا جرائم الجيش الأمريكي في معتقل ابوغريب بالعراق كانوا صحفيين أمريكيين فلم يتهمهم أحد بالعمالة والخيانة ووجدوا التقدير من الأمريكيين لشجاعتهم
يجب أن نضع انتماءنا للانسانية أهم بكثير من انتماءتنا الحزبية ومن حق السودانيين أن يعيشوا في دولة ديمقراطية فيها العدالة والحرية وتحترم حقوق الإنسان وتفضح كل منتهك أو صامت لحقوق الآخرين مهما كان منصبه .

ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 825

خدمات المحتوى


التعليقات
#1821225 [فاروق]
0.00/5 (0 صوت)

04-06-2019 08:15 AM
سبقني في التعليق المناسب علي المقال الأخ ود عبدالله حينما عاب ضمناً علي كاتب المقال أن يضع حقوقنا كبني آدميين في محل غير محلها...!!

صدقني يا أستاذ ياسر وحتي يوم الله هذا لم تكتب الصحافة شيء ولو يسير عن أسرار الجيش السوداني ، والواضح في الأمر أن معظم الصحافيون لا يستهويهم أمر الكتابة في أسرار الجيش. وأرجح أن السبب يعود لقلة إلمامهم عن أسرار المهنة أو لإعتقاد غير صحيح أن الكتابة في الأمر خاصة في حالة النقد تعد ضرباً من ضروب الخيانة.

إن الكتابة في أمر الجيش بشكل ناقد ليس ضرب من ضروب الخيانة الوطنية ، بل علي العكس تماماً هو نوع من تصحيح الأوضاع وتوجيهها في المسار السليم. لكن يجب أن يكون النقد موضوعي ويناقش مشكلة محددة ليضع لها الحلول.

ترتكز الجيوش لتقوم بمهامها علي عدة الأمور متعلقة بالفرد ، والمعدة ، والمنشأة ، وفي هذا الأطار تبرز مساحة كبيرة للتنظير وإبداء الرأي ليست حكراً علي العسكريين فقط وإنما المدنيين من ذوي الأفق الواسع يمكن لهم أن يقدموا الحلول لمشاكل تتعلق بإمداد الجيش ، أو تدريب الفرد ليكون مواكب وقادر علي أداء مهامه.


#1821095 [ود عبدالله ديمقديم]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 12:29 PM
بالله شوف كيف تبرمجت عقولنا بسبب الطغاة ..
لعلك تذكرنا أساسيات حقوقنا الادمية ..
..
عشان كدا ( تسقط بس ) ,, دا شعار سودانى عيقرى


#1821071 [Hashim aleheimir]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 09:02 AM
ما لميت بجرح ايلام وفاقد الشيء لا
يعطيه.
لقد ظلمت الجيش ظلم الحسن والحسين.
من قبل أن ينتزع الشيطانيين السلطة
عملوا على تمكين عناصرهم فيه وبعد
ذلك حصل التمكين فى الخدمة المدنية
والنظامية. هناك جسمان كان التمكين
والغربلة فيهما على مستوى عال
الدقة نسبة لخطورتهما الا وهما الجيش
والقضاء حتى يخيل للمرء أن
المستجدين من العساكر هم من كادر
الإسلاميين. حتى أيام نميرى الأخيرة
الجيش كان محتفظ بقوميته ومهنيته
ورغما عن ذلك دفر صغار الضباط
سوار الدهب واجبروه على الانقلاب
يعنى سوار الدهب كان مجبرا لا
بطل.معظم الضباط ولا أقول جلهم
من رتبة ملازم مشكوك فى هويتهم
السياسيه فالالتحاق بالكلية الحربية
دونه خرق القتاد.
سيختار الجيش جانب الشعب إذا
وعته السنين العجاف باكذوبة
الحركة الإسلامية.


#1821062 [SUDANESE]
0.00/5 (0 صوت)

04-05-2019 07:27 AM
True


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة