المقالات
السياسة
الثورة الشعبية فى السودان والجزائر، مُقارَنات ومُقَارَبات
الثورة الشعبية فى السودان والجزائر، مُقارَنات ومُقَارَبات
04-05-2019 01:46 PM

خلال الثُلث الأوَّل من العامِ 2019م إندلعت ثورتان فى السودان والجزائر وما زالَتا مُشتعِلتين مع الفارِق:
. فى السوان انفجرت ثورة شعبية عارمة فى حوالى 19 ديسمبر 2018م فى مدنِ سودانية منها عطبرة وبورتسودان وكسلا فتبعها مدن أخرى بنظامِ ترتيب (الضُمَنة) كالنَّارِ فى الهَشِيم، وما زالت الثورة الشعبية السودانية مُستمِرَّة ولن تخمَد حتَّى تحقِّق هدفها المُعلَن وهو اسقاط نظام حُكم الإنقاذ، وتسليمِ البلد للشعبِ السودانى،
. وفى الجزائر وبتاريخ 22 فبراير 2019م اندلعت ثورة شعبية عارِمَة سُمِّيت(الحِراك الجزائرى) فى العاصمةِ الجزائر ومدن أخرى تطالب بتنَحِّى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعدم ترشُحِه لدورةٍ رئاسية خامسة أو (عُهدة خامسة) مُزمع أن تبدأ فى أبريل 2019م الحالى، هذا وقد قضَى بوتفليقة فى حُكمِ الجزائر حتى الآن عشرين سنة، أربعة دورات رئاسية كُلّ منها خمس سنين،
. بينما مضى على اندِلاع الثورة السودانية ثلاثة أشهُرٍ ونِصف وستكمِلُ شهرها الرابع بعد أسبوعين من الآن، بينما الثورة الجزائرية فى منتصفِ شهرها الثانى،
. وفى حالة الثورة السودانية، رفض الرئيس البشير التنحِّى عن الحُكمِ، وأكَّد أنَّ الشعبَ الثائرِ إذا أراد عزلِه من السلطة وخلعِه من كُرسِىِّ الحُكمِ فأن الموعد هو أبريل 2020م حيثُ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادِمَة،
. ولكن فى الحالةِ الجزائرية، لمَّا أيْقنَ الرئيس بوتفليقة من إصرارِ الشعبِ على مطالبته بالتنحِّى تقَّدَّمَ بإستقالته عن رئاسة الجمهورية وسلَّمَها لرئيسِ المجلس الدستورى بتاريخ 2 فبراير 2019م وبذلك وضع حدَّاً للأزمة فى الجانبِ الذى يليه هو شخصياً بينما الشعب الجزائرى انتقل للمطالِبِ الأخرى التى تضمنُ أنَّ أتباع الرئيس المُستقِيل لن يخرجوا من البابِ مع الرئيس، ثمَّ يأتون من الشُبَّاكِ مَرَّة أخرى.
. قال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة فى خطاب إستقالته: (إن قصدى من اتخاذى هذا القرار إيماناً واحتِساباً، هو الإسهام فى تهدِئة نفوسِ مُوَاطِنِى وعقُولِهم لكى يتأتَّى لهم الإنتِقال جماعياً بالجزائر الى المستقبلِ الأفضل الذى يطمحُون إليه طمُوحاً مشرُوعاً). وأضافَ: (لقد أقدمتُ على هذا القرار، حِرصاً منِّى على تفادِى ودَرْءِ المُهاترات اللفظِيَّة التى تشوب، ويا للأسف، الوضع الراهن واجتنَابِ أن نتحَوَّلَ إلى انزلاقاتٍ وخِيمة المَغَبَّة على ضمَانِ حماية الأشخاص والمُمتلكَات الذى يظَلُّ من الأختصاصاتِ الجوهرية للدولة). إنتهى الإقتباس.
. الرئيس البشير ونظامه يحكمون السودان منذ إنقلاب 30 يونيو 1989م (ثلاثون عاماً عدا شهرين)،
. الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ونظامه حَكمُوا الجزائر منذ أبريل 1999م (عشرين عاماً)،
. فى حالة الثورة السودانية طفقَ الرئيس البشير وحكومته وجيشه و"حزبه" المؤتمر الوطنى ينهجون منهجاً مخالفاً للمنهجِ الجزائرى تمثَّلَ فى:
. سَبِّ وشتِم وإهانة وتحقير الشعب السودانى، ونعته بألفاظ مثل: شذاذ آفاق، خونة، عملاء، مارِقين، جُرْذان.. إلخ.
. قمع المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وضربهم بالهراوات وخراطيم المياه، وقتلهم بالرصاصِ الحى (ستين شهيداً حتَّى الآن، والجرحى بعددِ الحَصَى، والمُعتقلين الذين يعانون التعذيب الشديد حدِّث ولا حَرَج) وعنف لفظِى وإخفاء قسْرِى.
. تعطيل القوانين المدنية السارية، وإعلان حالة الطوارئ فى كُلِّ البلاد، وتعيين حُكَّام عسْكَر على ولايات السودان من جنرالات مطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية على رأسِهم الرئيس البشير ونائبه الأوَّل عوض بن عُوف، فأدْخَلُوا البلد فى حالة أمنية وسياسية وإقتصادية حرجة وخطيرة للغاية.
فما سبب هذه الفوارق الكبيرة فى أحوال الثورتين السودانية والجزائرية؟!،
أدناه أحاولُ ايجاد الأسباب والدوافع التى جعلت رئيس وحكومة وأجهزة كلُّ من الدولتين، السودان والجزائر، يتصَرَّف ويتحدَّث ويقرِّر بشكلٍ مختلف:
. عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائر(السابق) يؤمن بأنَّ شعبَ الجزائر هو صاحبُ الحقّ والسيادة فى تقريرِ من يحكمه، الشعبُ هو صاحب الحق فى مطالبَةِ الرئيس بالتنحِّى عن الرئاسة. لذلك إستَهَلَّ خطاب إستقالته بعبارة مُوغلة فى الجزَالة والرِقَّة والوفاء للشعبِ الجزائرى، إستند إلى حقِّ الشعب فى السيادة المُطلقة للدولة وأنَّ الرئيس ما هو إلا خادِم للشعبِ وليس سيِّدَاً عليه. أنظر مليا وأقرأ وتأمَّل هذه الفقرة الذهبية من خطابِ إستقالة الرئيس الجزائرى بوتفليقة: (إن قصدى من اتخاذى هذا القرار إيماناً واحتِساباً، هو الإسهام فى تهدِئة نفوسِ مُوَاطِنِى وعقُولِهم لكى يتأتَّى لهم الإنتِقال جماعياً بالجزائر الى المستقبلِ الأفضل الذى يطمحُون إليه طمُوحاً مشرُوعاً). وبوتفليقة لم يقل أستقيل طالما هذا هو مطلب الشعب الجزائرى، مع أنَّ هذه العبارة هى أمنية وحِلم يقظة الشعبِ السودانى فى مواجهةِ الرئيس عمر البشير، حلم يقظة يستحيل تحقُقِه. لكن الجزائرى بوتفليقة أعلنَ بكلِّ مشاعِرِه أنه يستقيل إسهَامَاً منه فى تهدِئةِ نفوسِ وعقُولِ مُواطِنِى الجزائر، لكى يتأتَّى لهم الانتقال جماعيا بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذى يطمحون إليه طموحاً مشروعاً.
. بينما الرئيس السودانى البشير عندما إشتدَّ أوَّارُ الثورة السودانية إشتعالاً فى فبراير الماضى لبِسَ زى الشرطة السودانية وأمرَهم بقتلِ المتظاهرين قِصَاصَاً، وكان جاهِلاً بتفسيرِ آية القِصَاص. البشير هوَ من يجب قتله قِصَاصَاً لأنَّه وعسَسَه الذين أمرهم قتلُوا من الشعب السودانى (60) شهيداً وشهيدة من شباب الثورة الشعبية السلمية، والقِصَاص للقَاتِل لا المقتُول، للجَانِى لا الضَحِيَّة،
. والفرق بين البشير وبوتفليقة هو فرقٌ فى الثقافة والمفاهِيم، فرقٌ فى التصْوِيرَاتِ والتَصَوُّرَات. فبينما بوتفليقة يُؤمنُ بأنَّ شعبَ الجزائر الثائر ضِدّهُ يملك الدولة والرئِيس، الأرض والموارد، وأنَّ شعبَ الجزائر هو المالك لسيادَةِ الجزائر يمنَحُها لمن يختار ليكون رئيساً ليخدِم الشعب. ومن الجهَةٍ الأخرى نجد أنَّ رئيس السودان عمر البشير وهو سليل المؤسسة العسكرية المتخصِّصة فى قتلِ وقمع السودانيين، يصوِّرُ الأمور ويتصوَّرها بشكلٍ مُختلِف: البشير يرى أنه المالك المُسجَّل للسودان وشعبه وموارده، وأنَّ الحُكمَ أتاه من الله الذى يؤتى المُلكَ لِمن يشاءُ و(الداير الحُكم اليجى يشيلها رجالة لأننا شلناها رجالة) و(الزارِعنا غير الله يجِى يقلعَنا)، والبشير يصوِّرُ الشعب السودانى الثائر الآن أنَّهم مجموعة من الخونة والمارقين وشذاذ الآفاق يجبُ قتلهم وسحْلهم. هذه هى المنطلقات الفكرية والثقافية للرئيسين الجزائرى والسودان، وإلى أن يرثَ الله الأرضَ سيُعبِّرُ كلّ منها بطريقته هذه لأنَّها قناعته الرَاسخة فى وِجْدَانِه،
. ونضيفُ، أنَّ الفرق بين البشير وبوتفليقة: أن بوتفليقة إبن "حزب جبهة التحرير الوطنى الجزائرية" الذى قاد الثورة الجزائرية فى الفاتح من نوفمبر 1954م وقدَّمت الثورة الجزائرية مليون شهيداً حتى انتصرت وحررت الجزائر ونالت إستقلالها فى 5 يوليو 1962م، بعد أن رزَحت الجزائر تحت الإستعمار الفرنسى لأكثر من ثلاثة عشر عقداً (132) سنة. بينما البشير مخلوق كثِيف الطِباع مغرور وعسكرى عُنصرِى إنتاج المؤسسة العسكرية العنصرية التى ضيَّعت السودان عبر انقلابات عسكرية ضد حكومات مُنتخبَة من الشعبِ لمصلحةِ دولة الجلابة التى قوامها طائفتين يقودهما "كهَنَة" تُجَّار رقيق يتمسَّحُون بالدين لجذبِ رعايا بُسطَاء من أهالِى الريفِ السودانى. وزُعمَاء هاتين الطائفتين ذهبا إلى بريطانيا فى العام 1919م وقابلا الملك جورج الخامس وأدَّيَا أحَطَّ فروض الوَلاء والطاعة طالِبين "تمكينِهما" من حُكمِ السودان لحسابِ إمبراطورية بريطانيا. وقدَّمَا قُرباناً لذلك أقْيمَ ما كانا يمْلِكان ويُعبِّرُ عن عِزَّةِ وفخَار السودان. فقد قدَّمَ الإمام عبد الرحمن المهدِى سيفاً قال أنه السيف الذى قاتل به جدَّه المهدى الكبير قوات الإنجليز الغازية وقطعَ به رأس غردون وحرَّر السودان. قدَّم ذلك السيف لملك بريطانيا هدِية وإستسلاماً. مع أنَّ ذلك السيف فى حقيقته مِلكٌ للسودان وشعبه ويرمِزُ لعِزَّة وكرامة الشعب السودانى وتأريخه المجيد قَّبل هذا النخَّاس الذى يبيع مجدَهُ الوَارِف أبتغاء الدنيا وحُطَامها. أمَّا زعيم الختمية فحدث ولا حرج فى خيبَاته وإنتهازيته وبيع الدين لكسبِ الدنيا.
قُلنا، أنَّ الرئيس السودانى سلِيل هذا الوسط العميل الوَخِيم، إنَّهم الخيانة الوطنية العُظمى تمشِى على قدَمين، زعيمى هذين الطائفتين هُمَا السُوُء كله، وكل البلايا التى قعدت بالسودان هُمَا من أتيَا بها. والكُلية الحربية السودانية العنصرية التى تخرِّج ضبَّاط لقتلِ الشعبِ السودانى، هذه الكلية وأهدافها وسياساتها من بناتِ أفكار ورِعاية زعيمى الطائفتين.
وكل إناءٌ بما فيه ينضِحُ، وإذا عُرِفَ السبب بطلَ العجَب، والآن يستطيع المرءُ أن يتصوَّرَ لماذا البون شاسِع فى سُلوكِ رئِيسى البلدين الجزائر والسودان حِيال الثورتين الشعبيتن المُشتعِلتين فى بلديِهما.
. هذا، والجيشُ فى الجزائر جيش وطنى، والعسكر هناك هم أبناء المليون شهيد الذين حرَّرُوا الجزائر من رَبقِ الإستعمار الفرنسى، والجيش فى الجزائر مملوك للشعبِ ينهضُ برعايته ويحفظ أمنه فى نفسه وماله وعِرضه، ويصون ويعزِّزُ حقوقه وفى مقدمتها حقِّه فى حُريَّة الرأى والتعبير عبر التجمُّعِ والتظاهر، ويحفظ للشعبِ كرامته الإنسانية. وعندما يصرُّ الشعبُ على مطلبه بتنحِّى الرئيس ينقلُ قائد الجيش ذلك المطلب للرئيس ويطلب منه تنفيذه فوراً نزولاً عن رغبة وإرادة الشعب. والرئيس يمتثلُ لرأى الشعب ولا يتردد فى تقدِّيمِ إستقالته بعبارات جزلة فيها الكثير من الوفاءِ والحمِيمِية والثناء للشعبِ.
. بينما الجيش فى السودان مُختلِف، إنتِماءه ووَلاءه لدولةِ الجلَّابة فى وسط السودان تستخدمه لقمعِ الشعب وتركيعه وإذلاله حتى يخْنَع، جيش مُتخصِّص فى قمعِ ثورات الهامش السودانى المطلبِية التى بدأت قبل خروج المستعمر الإنجليزى وإحلاله بالمُستعمِر المحلِى "الجلابى" وفى طليعتِه زُعماء الطائفتين العمِيلتين لبريطانيا.
وهناك أحزاب أخرى مملوكة لجلَّابة المركز السودانى تُمارسُ نوعاً من الترفِ والنرجسية الفكرية والسياسية مثل الحزب الشيوعى والأخوان المسلمين وحزب البعث والناصِريِّين. وهذه أحزاب فكرها مجلُوب من روسيا ومصر والعراق وسوريا، وتجتمع فى العمَالة والولاء الفكرى والمؤسسى لدُولِ المنبع، وأنَّ الشعبَ السودانى يتوجَّسُ منها خِيفَة ولا يُوالٍيها وأنَّ الفرق بينها وبين أحزاب طائفتى العمالة لبريطانيا إختلاف مِقدار، وأمَّا النوع فواحِد.
وأسوأ ما فى هذه الأحزاب ذات الفكر المستورد أنَّ الأفكار والبرامج والشعارات التى يرفعُونَها قد ماتت وقٌبِرت فى منابعها ودخلت متاحف التاريخ الوطنى هناك، وحُلَّت الأحزاب التى كانت تتبناها فى الإتحاد السوفيتى السابق والعراق ومصر. ولكن فروعها فى السودان ما زالت قائِمة تدَّعِى الحياة، والسودان بلدٌ يدُومُ فيه الشَرُّ وتبقى الخيبات والخائِبين للأبدِ. أحزاب ميِّتة ولكنها تدَّعِى الحياة وتُبشِّر"بعَصْرِ" الجماهير ودكتاتورية البروليتاريا والسيطرة على وسائل الإنتاج، وأمَّة عربية واحِدة ذات رسالة خالدة.
لذلك لا بُدَّ لعسكر مثل البشير الذين ينظرون لشعوبِ السودان على أنَّهم "مَلَكِيَّة" وشُذاذ آفاق وجُرذان، وخونة يستحِقُّونَ القتل "قِصَاصَاً" ليحيَا البشير ويدوم فى كُرسىِّ الحُكمِ هو وشِيعته الكيزان الفاسدِين، وأركان حربه من الجنرالات قَتَلَة الشعب السودانى،
. وبينما شباب الثورة فى الجزائر منذ بداية "الحِرَاك" يخرجون من جامعاتهم ومدارسهم وينزلون إلى الميادين العامَّة التأريخية يهتفون بشعارَاتِ ثورتهم تحت حماية مباشرة من الجيشِ والشرطة الجزائرية، بحيث المتظاهرين يتجاذبُون أطراف الحديث الودود مع العسكر ويدفعونهم بأيدِيهم وهم يتحركُون للأمَام يهتفون ويهزِجون. أمَّا المظاهرات فى السودان رغم أعتراف الحكومة، نظرِيَّاً، بشرعيتها، وبحقِّ الشعب فى التظاهر السلمى إلَّا أنَّ الحكومة لا تؤمن بأى حقٍّ للشعبِ السودانى ناهيك عن الحَقِّ فى التظاهُرِ السِلمِى.
لذلك، قمعَ المتظاهرين السِلمِيِّين فى الثورة السودانية تبدأ فور إلتئَام المُظاهرة، وينتهى بسقوطِ عددٍ من القتلَى وضِعفه من الجرحَى، وموجات من القمعِ والتخويف والإرهاب وأطلاق نار كثيق ومُطاردات ومُداهمَات وإختراق خصوصية ودخول مساكن المواطنين دون إذن مكتفين بحالةِ الطوارئ والأحكام العرفية. وينتهى المشهدُ كل يوم بأن يجُوسَ عسكر البشير بمختلف أنواعه خلال الأحَياء يدخلون البيوت يرهِبُون ويرْعِبُون ويضربون البُمبان داخل المسَاكِن وحتَّى المَسَاجد لم تسْلم من شرُور مليشيات دولة الكيزان. وعندما يحِلُّ المساء تعمل فِرق الموت الحكومية ضرَباً وتعذيبا فى المُعتقلِين من الجنسين، وتلك صفحةٌ أخرى أكثر بُؤساً فى دفترِ أهْوَالِ الثورة السودانية،
. وخِتاماً: ولربط النتائج بالأفعالِ التى أدَّت إليها، قمنا بالمقارنات والمُقاربات عاليه ليس لإثبات أن الثورة الجزائرية أفضل من الثورة السودانية، وأنَّ الشعبَ الجزائرى أشجع، أو أنَّ الرئيس الجزائرى أكثر وطنية فحسب، ولكن لنقول أنَّ السودان ليست دولة تكوَّنت كغيرها من الدولِ فى ظروفٍ موضُوعِيَّة كبقية دول المنطِقة. لكنَّ السودان فى حقيقته محْمِيَّة بريطانية ترزح تحت نيِّر عُملَاءها الكهَنَة تُجَّار الرقِيق السابقين الذين وقفوا ضد ثورة التحرير الأولى (اللواء الأبيض) فى 1924م وخذَّلوها ومكَّنُوا المستعمر الإنجليزى من قمْعِها وإعدام أبطالِها الوطنيين بقيادة على عبد اللطيف.
. ودولة الجلابة القائمة فى السودان منذ خروج الإنجليز وحلُّوا محله هى العقبَة الكؤود فى تطوُّرِ السودان لمصَافِ الدُول الأخرى مثل الجزائر وتونس وأثيوبيا وغانا وجنوب أفريقيا.
. والحَلُّ الوحيد هو إسقاط دولة الجلَّابة ضمن إسقاط حُكم "الإنقاذ" القائم كرمز لأسْوَأ تحالف حَكَم السودان، مُكوَّن من أسوأ عُنصُرين من مكوِّنات مؤسَّسة الجلابة هما: الجيش والأخوان المسلمين. الجيش والأخوان المسلمين هما أسوأ مكونات السودان وبتحَالُفِهما فى إنقلاب 30 يونيو 1989م مرَّ السودان بأسوأ تجربة حُكم تمُرُّ بها دولة فى هذا الكوكب. هو تحالف النارُ المُوقدة، تحالف الشر الذى قضى على الأخضَرِ واليابِس.
. والحلُّ: أنّه بعد سقوط هذا النظام، يجبُ على شعوبِ السودان إختيار أهْوَنِ الشرَّين:
1. أن يؤمنوا بالمواطنة المتساوية لكُلِّ السودانيين، ويضعوا قواعد ومعايير واضحة وعادلة لإعادة بناء دولة عادلة قابلة للحياة على كلِّ تراب السودان، ويقتضى ذلك أن تتنازل الجلابة تماماً عن ثقافتهم الحالية القائمة على المُواطنةِ المُتدَرِّجَة أو التراتُبِية الإجتماعية التى يضعون أنفسهم بموجبها فى المُقدِّمة فيأكلُون جُلَّ سُلطة السودان وثروتها وجهَاز الدولة، يختصرون تعريف الهوية الوطنية فى أنفُسِهم ويُخبِّؤون سَوْءَاتِهم خلف دين محمد (ص).
2. أو، إنهَاء حالة الدولة السودانية المَرَيضة القائمة، وأن يمكُثَ كل سودانى فى إقليمه دون الإستظلال بمظلَّة الدولة الواحدة. ثُمَّ الدخول فى حوارٍ جَاد يُؤمِّن الوصول لعقدٍ اجتماعى عادل يجعلُ جميع السودانيون على درجةٍ واحدة، ويؤسِّس عليه لقيامِ دولةٍ عَادِلة.
ويتطلب ذلك أمْرَاً مُهِمَّاً جِدَّاً لا منَاصَّ منه هو أن يُطالِعَ جميع السودانيون "ميثاق الفجر الجديد يناير2013م".
فإذا توافقوا على مضَامينِ "ميثاق الفجر الجديد New Dawn Charter" فإن ذلك سيكون ضوءاً أخضرَ سينقلُهم لعقدٍ إجتماعى يجعلُهم شُركَاء متضَامِنِين مثل الشعب الجزائرى، ينهضُ بذمَّتِهم أدْنَاهم، وبدون ذلك يظلُّ السودانيون يحرِثون فى البحرِ بلا غلَّة يرجُونها.

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 384

خدمات المحتوى


عبد العزيز عثمان سام
عبد العزيز عثمان سام

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة