المقالات
السياسة
لم يتبق لكم ما تقدموه غير الرحيل
لم يتبق لكم ما تقدموه غير الرحيل
04-05-2019 01:56 PM

شئ من حتى

إذا إفترضنا جدلا، أن الحناجر التى ظلت تملأ الشوارع بالهتاف ضد البشير و نظام حزبه، قد كفت عن دعوتها، و تراجعت عنها، و قالت له إستمر فى الحكم إلى متى تريد. إذا إفترضنا ذلك، فماذا لديهم من حلول لأزمات البلد المعقدة التى تسببوا فيها، بكامل وعيهم و إدراكهم، كى يقدموها للناس، الذين تفترسهم المعاناة و الغلاء و عجز السلطة.

بنظرة عابرة فإن أزمة ضروريات الحياة بشكلها المفترس هذا، ظلت لأعوام دون أن يفعلوا أى شئ حيالها. أزمة الوقود، و غاز الطبخ، دقيق الخبز، و الدواء، و إنهيار قيمة الجنيه، و حتى ندرة السيولة و إنهيار النظام المصرفى..إلخ.
ظلت هذه الأزمات الاقتصادية تتلاحق و تأخذ بتلابيب المواطن الفريسة دون أن يخرج على الناس مسؤول رسمى واحد، من الرئيس و نوابه و مساعديه أو الوزراء ليعرض المشكلات و أسبابها وطرق علاجها وفق تصور الحكومه، حتى يحس الناس أن هناك حكومة فعلا، تدير البلد و تعمل على رعاية مصالح الشعب.
خلال فترة وجيزة إرتفعت فاتورة المعيشة عشرة أمثالها، بسبب هذه اللامبالاة. على سبيل المثال إرتفعت قيمة أنبوبة البوتاجاز داخل العاصمة من ١٥ جنيه إلى ٢٥٠ جنيه، و كيلو الدقيق من ٢،٥ إلى ٥٠ جنيه، كيلو السكر من ٥ إلى ٥٠، و على ذلك قس.. صابون الغسيل ١٥ج، كيلو العدس ٦٠ج، المعجون أبو ورده ٢٥ج، تذاكر البصات السفرية، المواصلات حسب الظروف، و هكذا و هكذا. فى ظل هذا الواقع يتفاجأ المواطنون بزيادة كبيرة فى رسوم الخدمات مثل المياه و الكهرباء و النفايات، و زيادات فى الضرائب و غيرها، مما يقود بالنتيجة إلى حقيقة أساسية مفادها أن هذه المنظومة مجتمعة ليس لديها أي تصور للحل الجذرى لهذه المشكلات اليومية التى تحاصر المواطنين، و لا لديهم رغبة فى الحل ببساطة لأنهم غير مؤهلين لإنتاج حلول للأزمات و إنما لصناعة الأزمات. بدليل إصرارهم على ذات نهج الصرف البذخى و حياة الترف و الصرف على منظومة الحماية فقط، و إصرارهم على ذات مصادر التمويل (أى الجبايات و الرسوم).
هذا ناهيك عن الأزمة السياسية و أزمة الحرب و غياب السلام و الإستقرار، و إنهيار التعليم، و النظام الصحى، و البطالة، و جيوش الفاقد التربوى، و العزلة الإقليمية والدولية، و الفساد المتغلغل فى مفاصل الدولة، و المليشيات المنفلتة و النزاعات القبلية و كل ما يندرج تحت عنوان الأزمة الوطنية الشاملة.
ليس هناك غير المناورات و الإستخفاف بعقول الناس و شراء الوقت للبقاء فى السلطة لأطول مدة، على حساب عباد الله السودانيين و السودانيات. و على حساب حق الأجيال الجديدة فى مستقبل إنسانى بكرامة. فهذه المنظومة مجتمعة قد تحولت لمافيا من لصوص السلطة و فسدتها، ليس لهم هم غير الإستمتاع بالحكم و التلذذ بعذابات الخلق.
و لم يعد هناك مخرج من أزمة البلد إلا بمغادرتهم لمركز القرار فى الدولة.
غيابهم كمنظومة يعنى أول ما يعنى، وقف نزيف الموارد الإقتصادية التى تذهب إلى خزائن البيوت و الأرصدة الخاصة فى البنوك الأجنبية، و للمحاسيب و البطانة و المليشيات، و يعنى إسترداد المال المنهوب من عقود بالقطط السمان و جقور الكبارى و نمل السكر و التجنيب و تهريب الذهب و التدليس. و يعنى إختفاء رسوم و جبايات و أتاوات تذهب خارج مؤسسات الدولة. و يعنى سقوط منظومة الضرائب و الجمارك التى تفرض دون مراعاة لأى شئ غير إمتصاص عرق المواطنين و جهدهم. و يعنى إنتفاء فواتير مرهقة كانت على عاتق الأسر الصابرة، مثل فاتورة العلاج و التعليم و خدمات النقل و المياه. و يعنى ذهاب موارد الدولة لمستحقيها فى دعم الضروريات و تحسين الخدمات و محاربة الغلاء. و يعنى عودة نظم إدارة الدولة بمعايير المؤسسية و الأهلية و خدمة العامة لا الخاصة. يعنى صفحات جديدة فى علاقة السودان كبلد بمحيطه العربى و الأفريقى، و يعنى صورة محترمة للسودان فى المحافل الدولية.. و يعنى الكثير مما لا يمكن رصده و حصره فى هذه المساحة المحدودة.
إذا فى كل الأحوال و مهما شرعت الخيارات، إلا أن الخيار الوحيد المتبقى أمام هذه المنظومة، هو أن (تسقط بس)، كيما يقرر السودانيون فى مستقبلهم بأنفسهم و بإرادتهم الحرة.

د. صديق تاور كافي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 681

خدمات المحتوى


د. صديق تاور كافى
د. صديق تاور كافى

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة