المقالات
السياسة
المكحلون بضي الشمس
المكحلون بضي الشمس
04-12-2019 01:39 AM

المكحلون بضي الشمس

ربيب السلطة والدجل والكجور; يتساءل بخبث عن مصدر الأموال والخدمات اللوجستية المقدمة للثوار المعتصمين بخيوط شمس الحرية أمام قيادة الجيش. يقول بتهكم وابتسامة صفراء متوارثة من كبيرهم الذي علمهم الكذب: من حقنا أن نعرف مصدر تلك الأموال وأوجه صرفها بالخصوص أنه لا يوجد مراجع عام ولا أي جهة رقابية؟
لن نفقه فقه شيوخكم الضالين ونقول( خلوها مستورة). أو نتحلل في ظل شريعتكم (المدغمسة).
الشعب السوداني شيبه و شبابه الآن مستعد لجرد مسبحة حساب ولد عدد حباتها الأبد..
الشعب الشريف الصابر يتحداكم أن تفصحوا عن مصدر ثرواتكم وأموالكم التي كنزتموها من دم حجامة الوطن الجريح..
الشعب الصوفي الزاهد في مال الدنيا الوسخ يعرف تاريخكم جيدا..
يعرف نوع الطبخ الذي تحويه قدور أمهاتكم في المطبخ. يعرف ماركة ملابسكم و ( بقكجم). التي أتيتم بها من منازلكم في شنط الحديد الصدئة .. يعرف سحنات وجوهكم من صوركم القديمة. كيف كانت وكيف أصبحت؟.. ولم يحسدكم لأنه يلهج بالورد الصوفي الملك لله يؤته من يشاء.
ويا ليتكم راعيتم فيه إلا وذمة و أقمتم فيه العدل..
أنت بالذات يا جانبك الطهر والنقاء. الشعب يتحداك أن تفصح عن مصدر تلك البدلة الأنيقة والقميص والكرافت الكاجوال التي تظهر بها في قناة الضلالية 24 وحال البلد واقف..
دفعتك في الجامعة من أفلت منهم من سيف التمكين وتوظف في الخدمة المدنية لا يزال في الدرجة الخامسة. ومن ركلته قدم الواسطة والمحسوبية يزرع الطرقات بعربة أمجاد أو ركشة. و شقي الحال الذي ترك البلد وهاجر وقع في قيد الغربة البطالة...
الشعب يسأل من أين لك هذا؟
لن تعرف أبدا بل لن يخطر على بالك كيف يصنع السودان (شوبش) عرسه لأنكم لم تكونوا يوما من نسيجه الاجتماعي..
لم تنمو النمو الطبيعي رفقة أبناء جيلكم..
هل كنت تجيد لعب البلي أم أنك كنت تذهب إلى بيتكم خاسرا( مخروت) باكيا؟
هل كنت تلعب الدافوري السداسي على رهان صندوق البيبسي في العصاري في الساحة التي أمام المسجد وصافرة الختام آذان المغرب؟
هل وقفت يوما من أيام المراهقة في ناصية المدرسة المتوسطة وغاية حلمك أن تنفحك فتاتك ابتسامة خجولة تتسلل عبر المدى;. و تعود أدراجك إلى البيت صدرك منفوخا بالحب تضرب بقدميك الأرض ترقص أم برما؟
هل ترنمت بالأهزوجة حمد والديبة حاجة عجيبة وسامي عز الدين ضروري في التمرين.. وسيدا والعجب حبيبي..
هل تمايلت طربا في حفلات النور الجيلاني( طرزان). ورددت معه صرخاته العجيبة وسط أغنية قلنا راح مع الأيام.. وحبسوني ليه.. ليه.. حرموني من تلك الحياة اللاهية؟
هل رددت بشفتين صعلوكتين خلف أبو الزوز ( أي يا ياااااا)؟ هل هتفت لأبو عركي وهو يصعد على خشبة مسرح كلية الآداب جامعة الخرطوم: واحشني.. وهل شاهدت مسكت المايك السحرية بأصابعه الطويلة النحيفة. تلك المسكة السحرية التي تعطي للنغم المدوذن سحره وينطلق صوته ضاحكا رغم الأسى والضيم من بين الشارب السكسوكة كما النافورة العذبة: أضحكي... أضحكي. ضحكك شرح قلب السماء...
هل تعرف عم عبد الرحيم والمغني الفكرة مصطفى الحزين يحذره بصوته الواسع كما بحر النيل الأبيض... يا عم القطر... قدامك قطر... وعربية الكجر جفّلت الحمار... وسال الدم ركب.
لقد كنتم أنتم الكجر الذي جفّل الدابة وتوقفت قاطرة النهضة.
هل طرق يوما طبلة أذنك اسم أبو ذر الغفاري ذلك الهمام الذي أطفأتم شعلة فنه وهي بعد لاهبة فتية. ولكن هيهات تسلل ضجيج نوره ضاجا في عيون عزة البنت الحديقة:
في عيونك ضجة و الشوق والهواجس..
ريحة الموج البنحلم فوقو بي جية النوارس.
يا ما شان زفة خريفك كل عاشق أدى فرضو.
أين أخفيتم صديقي أبا ذر الغفاري؟
لم تكن طاهرا ولا شريفا وأنت ملطخ من رأسك حتى أخمص قدميك في دنس آسن عفن كريه الرائحة حتى أن الطهر يضع كفه في أنفه حينما تتحدث. إنك تهرف بما لا تعرف عن الشعب السوداني.
الشعب الواعي معلم الشعوب لا يستنكف أن يفهمك لوجه الحق والحرية والخير والجمال.
انهالت تلك التبرعات العينية والمادية كما الغيث من كل أطياف الشعب الصابر المكلوم.. من الرأسمالية الوطنية التي أردتم تكسيرها بالقوانين التي فصلتموها قميص عامر على قياسكم... من تلك المرأة المكافحة بائعة الكسرة التي رفعت طبقها بسخاء في عربة الثوار: فكان أن دق لها الشباب الشير وزادوا لها كيل بعير..
هل تعرف ماذا يعني الشيرينج... لا أظنك تعرفه لأبد أنك كنت تأكل بدون أن تساهم في صحن الفتة( البوش). وتنتحي بساندوتش الفول بعيدا عندما تجلب فطورك معك من البيت. الأموال النظيفة غير المغسولة في بنوك الربا من تلك الأهزوجة( عندك خت ما عندك شيل).
لا تستعجل جرد الحساب إن ساعة الحساب في الدنيا والآخرة قادمة لا محالة. يومها عليكم أن تركزوا لسوط القانون المدهون بالقطران.. وفي الآخرة لله معكم شأن آخر إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم... لكنه الحق العدل لا يسامح في الدماء التي سالت ولا في الأموال التي نهبت والأعراض التي انتهكت..
لا يرضى الله التجارة باسم الدين... خسر البيع... خسر البيع.

جمال الدين علي الحاج
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 251

خدمات المحتوى


جمال الدين علي الحاج
جمال الدين علي الحاج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة