المقالات
السياسة
لا شرقية .. ولا غربية ..!
لا شرقية .. ولا غربية ..!
04-14-2019 03:06 PM

لا شرقية ولا غربية ..!

نظرات عيون الخارج كلها منصبة نحو ذلك الجمع الذي كسر بسواعد الشباب ظهر الغرور الذي قال أنا ومن بعدي الطوفان .
فبعض العيون أدمعت إعجاباً ..وبعضها بكت حسرة على ذهاب عصابة الإنقاذ وبعضها إنكسرت خجلاً لانها عجزت عن فعل ما فعلناه ..وبعضها ينظر الى نصيبه من لحم الدب ولا بأس إن نالها حتى ولو طرفاً من جلده .
الإنقاذ تركت إرثاً من البؤس ..ثمن الخلاص من تركته أفدح بكثير من حصره ومع ذلك فهنالك من يرى أن له الحق فيه ولو كان فتاتاً من طوب البناء الذي تناثر بقبضة الشارع وقد ضربت عليه لتقيم مكانه بناءً متسعاً لكل السودانيين بعد أن جعلت الإنقاذ ما تبقى من الوطن كله يضيق على أهله لتظفر به وتمد أرجلها المتسخة بالغرض وحيدة على لحاف ثلاثة عقود عجاف من زمانه .
نحن نعلم أن وقفة الشارع أقوى من أن تهزها رياح الطامعين تغنياً لعودة جحافل الكيزان من النافذة بعد أن ركلتهم أقدام الثورة من الباب، فبدون شك أن حلوق الدول الراعية لهم سيظل يزدرد فيها علقم فقدهم من على خارطة ولاية السودان كممثلين لتنظيمهم العالمي الماكر..وبالمقابل فإن المعسكرات الآخرى التي تناصبهم العداء لاتخفي فرحتها بزوال دولتهم من المشهد ولعلها ترسل بسمة شماتتها هي الآخرى وعبارات غزلها لإحتضان مولودنا الجدديد قبل حلول أسبوع عقيقته .
ورغم أن كل ذلك الشد والتجاذب بين الأقطاب المتناحرة إقليمياً ودولياً والتي دأبت على تصفية حساباتها البينية خارج أراضيها بعضها بتوظيف المال وبعضها بإرسال الرجال والبعض الآخر بتوفير أدوات القتال مستغلة غبار الربيع العربي الذي أعمى عيون الشعوب وهي التي تفاءلت نظرتها به
.
و لكن عليهم أن يعلموا أن السودان الذي يظن الكثيرون أنه تأخر في ركب القدوم الى ساحة التغير ..هوغير كل الدول التي سبقها الى الثورات بعقود ..وهوليس هشاً في ثقافة أهله السياسية ولا غراً في وعيه الثوري وما كان تأخره إلا تريثاً وإنتظاراً لنضوج الثمرة وحلول موسم قطفها مستوية لا نيئة ولا متعفنة ..وأن إختراق سياج حقله ليس سهلاً كالدول التي وضعت ثمار غرسها في سلال الآخرين قبل أن يتهيأ للحصاد ..وركبت على ظهر العشم فيهم لتسويقه في ممرات الوهم ..فأصبحت منبتة لا ظهراً أوصلها ولا أرضاً قطعت أوحتى أبقت !

لذا فلا بد أن نتوخى الحذر لدرء كل النوايا التي تترى بالتصريح تقرباً منا أو التلميح مؤامرة علينا .. و أن نؤكد للجميع أن شرعية ثورة السودان المولودة من تلقيح رحم المعاناة بنطفة الصبر هي نسبٌ خالص جاء من ظهور رجالها وبطون حوائها ..وستتربى محروسة بشبابه وتتغذى من هدهدة كنداكاته .
وشتنشأ سودانية الهوى لا شرقية ولا غربية ..لكننا في ذات الوقت لا نرفض أية يدٍ تمتد الينا دون أن تمتن بالتعالي أوتؤذي بالضغط !

فالمهمة وهذا كلام لحماة الثورة وصناعها لن تكون سهلة إذا ما أستيقظت فينا الفتن التي نامت بعيداً عن وسادة الإحن فضربنا أروع المثل في قوة لإرادة ومتانة العزم في توحد جسم الكيانات السياسية التي سارت بخطوةٍ منظمة خلف طابورالشارع الى محطة النصر وستكون مهمتها الأصعب هي سدالثغرات التي يمكن أن يتسلل منها شياطين اللعب على إفساد التفاصيل وهي كثيرة منها الداخلي المغبون بفقد سلطته والخارجي المأفون بجنون لبس العباءات الفضفاضة على جسده الضئيل ..وغيرها من كبار الشياطين المحمولة من أجواء الشرق والغرب على أجنحة المطامع..إما في الإرث البائس أوتطلعا لنصيب من شعاع شمس الغد الواعد !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 188

خدمات المحتوى


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة