المقالات
السياسة
الخروج من عنق الزجاجة
الخروج من عنق الزجاجة
04-14-2019 07:52 PM

لا زالت العاصمة الخرطوم تشهد إعتصام عشرات الآلاف من الثوار بساحة القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، تلبية لدعوة تجمع المهنيين السودانيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، ولازالت الحشود حتى لحظة كتابة هذه السطور، تتوافد على مقر الإعتصام تلبية لنداء لقاء قوى إعلان الحرية والتغيير عقب إجتماعه بالمجلس العسكري الإنتقالي مساء امس.

الثوار من الجنسين صمدوا بجسارة أدهشت العالم ولأكثر من 6 ايام بلياليها معتصمين فارضين سيطرتهم على الشارع وعلى وسائل التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، وإستطاعوا بقوة إرادتهم وعزيمتهم فرض أكثر تعديل وإقالة وإستقالة على رأس الدولة وقيادة القوات المسلحة والأمن، وما خفى كان أعظم.

الثوار لم يفارقوا ساحة الاعتصام رغم إقالة رئيس الجمهورية وإستقالة رئيس المجلس العسكري و(إستقالة) مدير جهاز الأمن والمخابرات، وغيرها من إشارات بزوال نظام حكم المؤتمر الوطني، إلا أن الوعي الذي تميز به الشارع السوداني جعله فاقدا الثقة في كل من حوله عدا الجهة التي قادت هذا الحراك، وتمثل ذلك في إزدياد قلق الشارع وعدم رضاءه وإستمراره في إعتصامه في ظل ظروف مناخية قاسية جدا، ورغم محاولات منسوبي حزب المؤتمر الوطني إختراق الإعتصام ببث الشائعات الضارة، والتشويش على تجمع المهنيين وقوى إعلان الحرية والتغيير، وإعتبار قادته والمفاوضين بإسمه مجرد باحثين عن سلطة ومكاسب حزبية وشخصية بعيدا عن تطلعات الثوار.

مصدر القلق بطبيعة الحال يعود لعدة أسباب أبرزها عدم تضمين العديد من مطالب الشارع إلى بيان رئيس المجلس العسكري الإنتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان، رغم أن البعض يرى أنه جاء متوافقا لمطالب الثوار، ولكن الحقيقة التي لم يراها الكثيرون حتى قبيل موعد الاجتماع، هي أن المؤتمر الوطني لا زال قابضا ومسيطرا على مفاصل الدولة، ولعل ما شاهدناه من غياب تام للإعلام الرسمي للدولة عن هذا الحراك وإلتزامه الحياد إن لم يكن التجاهل الخجول للثورة العظيمة التي فرضت نفسها بقوة على وسائل التواصل الإجتماعي والفضائيات العالمية لتستمر فضيحة قنواتنا الرسمية التي تعمل تحت لافتة ( شاهد ما شافش حاجة ) ولعل بشريات نجاح الثورة التاريخية أكدها المهندس عمر يوسف الدقير أحد أعضاء وفد التفاوض والمتحدث بإسم قوى إعلان الحرية والتغيير قد أثلجت صدور الثوار والذي بث الطمأنينة في نفوس الثوار بأقترابهم من تحقيق مطالبهم قبل أن يطالبهم بالصمود وإستمرار الإعتصام لحين الإستجابة لمطالبهم من قبل المجلس العسكري الانتقالي الذي وصفه بالمرونة في الوصول لصيغة ترضي المعتصمين وتعيد الأمور لنصابها.

ولعل أحد ابرز نقاط الإلتقاء التي إتفق عليها الجانبان بحسب حديثه هي إعادة هيكلة جهاز الامن والمخابرات التابع للنظام، وإلغاء أذرع المؤتمر الوطني العسكرية من أمن شعبي وأمن طلابي ودفاع شعبي، إضافة إلى مصادرة دور وممتلكات المؤتمر الوطني، التي ظلت ترضع من ثدي المال العام لثلاثين عاما مجففة موارد البلاد لصالح مؤسسات ومليشيات تابعة للحزب ولم تستفد منها الدولة.

ولعل أهم قرار خرج به الاجتماع هو الاتفاق على تشكيل حكومة (مدنية عسكرية) على أن يكون على رأسها أحد المدنيين، وسيقوم وفد التفاوض برفعها غدا للمجلس العسكري لإعلانها متضمنة برنامجها كاملا والذي تم الإتفاق عليه بين جميع القوى الموقعة على الإعلان.

بعض القضايا الأخرى تم إرجاء البت فيها للمزيد من التشاور والتنسيق وشملت المطالبة بالقصاص والمحاكمة العادلة لجميع المتورطين في الفساد وسفك الدماء. ما يمكن ان نخرج به، هو أن الثورة لاحت بشريات اكتمالها بدرا، ومضى الكثير ولم يتبق سوى القليل جدا من خطوات مشاها الشعب السوداني لاربعة أشهر متتالية خضبها بدماء شهداءا أعزاء من خيرة ابناء الوطن وبناته. ننتظر غدا لنرى ما سيسفر عنه الإجتماع اللاحق والذي نحسبه سيكون لصالح الثوار أملا في الخروج من عنق الزجاجة التي ادخلنا فيها النظام السابق.

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 572

خدمات المحتوى


هنادي الصديق
هنادي الصديق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة