المقالات
السياسة
"الجيش"..المخارج الامنة
"الجيش"..المخارج الامنة
04-15-2019 01:20 PM

مصطفى محكر


يعجب المرء حينما يسمع بعض أصوات القوى السياسية ، وهي تتحدث عن إبعاد "الجيش" عن المشهد السياسي، أو إشراك المدنيين داخل المجلس العسكري الانتقالي ، وهم بذلك يتناسون تماما أن الجيش هو الذي أوجد المعادلة السياسية التي حولها يتحاورون الان، وبالتالي مثل هذا الحديث لا يجد سوقا مهما تعاظم.
يبقى الجيش برمزيته وإنضباطه هو الوحيد بعون الله الضامن لتحول سياسي سلس ، بعيدا عن فرض الأراء المتطرفة لبعض السياسيين المتعجلين لسدة الحكم.. فاذا قدر للجيش أن يبتعد عن المشهد السياسي، ستحدث اضطرابات لا قبل لنا بها ، ولربما تحولت البلاد الى ساحة حرب مفتوحة ، حيث أي جماعة سياسية ترى بأنها أحق بحكم السودان ، ولن تتأخر في أن تملا الساحات بأن لها نضالات أستمرت أزمان طويلة حتى بلغت هذا اليوم .
بداية لابد أن تعي القوى السياسية أن الحراك الشبابي غير المسيس هو الذي قاد ثورة التغيير .. نعم الشباب الذي خرج في شهر ديسمبر في النيل الأزرق ، ومن ثم عطبرة ، وعديد من مدن السودان ، قبل أن ينتظم الخرطوم ، وتصبح ساحة القيادة العامة مكانا دائما للاعتصام ، الذي بموجبه تحققت المرحلة الحالية .. وبالتالي من غير المقبول القفز عاليا فوق رؤوس المعتصمين لتحقيق غاية حزبية ، تبتعد عن أمال وطموحات وأشواق الشباب الثائر .
الان من مصلحة الشباب وعموم أهل السودان الباحثين عن حياة أمنة مستقرة كريمة ، أن يتم التوافق بعيدا عن هوى النفس والمحصصات الحزبية البغيضة التي أورثت البلاد كم هائل من الفشل .. ينبغي أن يتوافق الجميع بمختلف الوانهم السياسية على أن "الجيش" هو الذي سيحمي التغيير الذي فجره ، وبالتالي لامجال لاحاديث ابعاد الجيش عن المعادلة السياسية في الوقت الراهن.
على الأحزاب المتلهفة للحكم ، أن تعود بداية لقواعدها وتبني نفسها لمرحلة سياسية قادمة ، لن يحكم أهل السودان فيها الا من يرتضيه الشعب عبر انتخابات ستكون مشهودة .. ولعلها سانحة جيدة أن ينصلح الداخل الحزبي ، وأن تعود اندماجات كثيرة عقب حالات انشطار وتشظي متعددة ، اضعفت هذه الأحزاب وجعلت كسبها السياسي ضعيفا.
أخيرا ، توافقوا بداية على أمر غاية في الأهمية بأن يبقى هذا الجيش بقيادة "البرهان" حاميا للثورة ، وراعيا أمينا على التحول السياسي الذي يجب أن يتم قبل إكتمال العامين أن صدقت النوايا ، وعلى الأحزاب أن لا تنسى بأن جيل الشباب الحالي مختلف ، ولن يرضى باللعب مجددا على "الدقون" فان الذي لا يملك بضاعة صالحة لن يجد صدى في الشارع ، وستخرجه صناديق الانتخابات صفر اليدين ، لذلك عودوا الى قواعدكم ، وأطرحوا برامكم ، لينظر فيها الشعب ، ويبقى هو الحكم ، برعاية "الجيش".





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 271

خدمات المحتوى


التعليقات
#1823900 [ايمن فقير]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2019 12:52 PM
مقالة منسوفة كليا بحقيقة ان من طالب بالمجلس السيادي المدني هم الثوار ويمثلهم تجمع المهنيين، وليس الأحزاب.


#1823468 [Saidg]
2.38/5 (4 صوت)

04-16-2019 07:40 AM
حديثك يا محكر جزء من الحملة التي يطلقها الكيزان للتشكيك في تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير والمراهنة على الجيش،، ومن اين خرج عمر البشير الم يكن من نفس الجيش الذي تمجده.


#1823388 [الدنقلاوي]
1.94/5 (5 صوت)

04-15-2019 05:20 PM
أو كما قال خروف السعودية


مصطفى محكر
مصطفى محكر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة