المقالات
السياسة
لم يُجدِ تذاكي الإنقاذيين مع صمود المعتصمين
لم يُجدِ تذاكي الإنقاذيين مع صمود المعتصمين
04-15-2019 03:48 PM


بقلم :د. عمر بادي

الآن في ليلة الجمعة 12/4 أكتب في مقالتي الأسبوعية كي يتم نشرها في صبيحة يوم الأحد 14/4/2019 و لكنني غير موقن من أن ما سأكتبه سوف يبقى أو يتجاوزه الزمن مع تسارع الأحداث السياسية في هذه الأيام و حقا فقد كانت فرحتي غير مكتملة أو كما نقول ( نُص كُم ) بتنحي الرئيس المخلوع عمر البشير و تعيين الفريق أول عوض بن عوف المطلوب من الجنائية الدولية رئيسا للمجلس العسكري الإنتقالي و تكوين المجلس العسكري بواسطة اللجنة الأمنية و ليس القوات المسلحة , و قد كان ذلك موقف كل المعتصمين و قوى إعلان الحرية و التغيير التي واصلت الإعتصام و هم يهتفون : ( شالوا حرامي و جابوا حرامي و تسقط تسقط تسقط تاني ) . هكذا سقط عوض بن عوف بعد يوم واحد من تعيينه و كمال عبد المعروف قائد قيادة الأركان المشتركة و تم تعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري الإنتقالي و هو المفتش العام للقوات المسلحة و كان قد زار قبل تعيينه المعتصمين و تحدث مع الأستاذ إبراهيم الشيخ الرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني .
في منطقة الكيلو في حلفاية الملوك حيث اسكن و بعد إذاعة خطاب الفريق أول إبن عوف بتنحيه و تعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان خرج المواطنون رجالا و نساءً و أطفالا في موكب هادر إلى شارع المعونة الرئيسي و صاروا يعبّرون عن فرحتهم العامرة بعودة الأمور إلى مسارها الصحيح فكان الرجال و الشباب يحملون الأعلام و يهتفون و يهنون بعضهم البعض بينما يلوح لهم الركاب من سياراتهم و تنطلق أبواق السيارات في معزوفة ( سقطت بس ) و كانت الفتيات و الأمهات يطلقن حناجرهن بالزغاريد و يرددن : ( وداد فاتت و جات أماني و تسقط تسقط تسقط تاني ) فهنيئا لأهلي في كل أماكن السودان بالنصر المؤزر على أعتى ديكتاتورية مؤدلجة جثمت على صدرنا و أودت بوطننا ألى مدارك الخراب , و هكذا فقد إكتملت فرحتي و صارت كما نقول ( كُم طويل ) !
لقد علمتنا أعوام الإنقاذ التي تمددت حتى شارفت الثلاثين أن لا نثق في وعودهم التي تشابه البرق الخُلّب , فهم لم يتوانوا من التذاكي على المواطنين و الكذب عليهم خلال أساليب المكر و الدهاء في مواقف كثيرة , فقد بدأوا عهدهم بالكذب كما ذكر عرّابهم حسن الترابي عندما قال للبشير أن يذهب للقصر رئيسا و يذهب هو للسجن حبيسا و صار البشير يردد أنهم ضباط أحرار وطنيون لا ينتمون لأي حزب !
لقد أراد عوض بن عوف و لجنته الأمنية أن يكونوا حماة للبشير و طغمته الإنقاذية الفاسدة من المحاسبة القانونية على جرائمهم و من تسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية الدولية و من إتخاذ التدابير اللازمة للتغيير الجذري لكيان الإنقاذ و حزب المؤتمر الوطني , و رغما عما صرح به الفريق أول عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية من خطط للتكوين السياسي في الفترة الإنتقالية فيجب أن تطالها تغييرات عدة حتى تصير مقبولة للمعتصمين , و لذلك فإن طريق الثورة لم يصبح ممهدا بعد و لا بد من إزالة كل العوائق منه .
لذلك فلا بد للمعتصمين من أن يظلوا في إعتصامهم و يداومون علىه فشعبنا قد صار أكثر وعيا و تفتحا و هو يدري أن في إعتصامه و صموده و تماسكه قوة تهد الجبال , و أن كل القنوات الفضائية العربية و العالمية و أجهزة الإعلام و كثير من الدول قد صارت كلها تنظر بتركيز قوي على ما يحدث في ( دويلة ) المعتصمين و لذلك فسوف تفكر الأجهزة الأمنية كثيرا قبل أن تحاول فض الإعتصام بقوة السلاح رغما عن قانون الطوارئ و منع التجوال ! الجيش صار يحمي المعتصمين و صار المعتصمون يحمون الجيش .
حقا لقد كون المعتصمون دويلة لهم لا يستطيع دخولها غير الجيش و هم , و للدويلة حدود و متاريس من الحجارة و بها شباب يقومون بتفتيش الداخلين و نزع الأسلحة منهم و شباب مسؤولون عن توزيع مياه الشرب و الطعام و المشروبات و السيجار و التمباك و شباب يقومون بالإسعافات و لهم عيادات طبية بها أطباء و كثير من الأدوية و شباب يقومون بالنظافة و جمع أكياس النفايات و شباب يجمعون التبرعات النقدية و يعطون من يحتاج مبلغا للمواصلات , و رغما عن دور الكنداكات الكبير و إنتشارهن آناء الليل و النهار بين الشباب لم أسمع قط بأي شكوى من أي نوع من التحرش . لقد أعادت الثورة تضامننا و جسدت شعورنا الوطني و أعاد الإعتصام لنا أصالتنا و نخوتنا السودانية .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 402

خدمات المحتوى


د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة