المقالات
السياسة
الثوار المنسيين وسط الزحام .. !!
الثوار المنسيين وسط الزحام .. !!
04-16-2019 09:38 AM



سفينة بَـــوْح – هيثم الفضل



ايها الثوار الأحرار ، وأنتم تجوبون عوالم الحلم بوطن يسع تطلعاتكم ، أنظروا من حولكم في أرض الإعتصام ، إلى أطفال الشوارع من الذين هُجرِّت عائلاتهم قسراً وجبراً وظلماً ، أو فقدوها في بؤرة الحرب اللعينة التي أشعلها اللاإسلاميون في دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة بإسم الإسلام المُفترى عليه ، وتارةً بإسم الأمن القومي وتارةً بشعارات أخرى في حين كان الهدف الحقيقي من إشعالها والصرف البذخي عليها من مال الشعب المقهور هو توفير وإعمال سلاح التفرقة العنصرية بين الأشقاء والمتعايشين من القبائل منذ آلاف السنين ، وذلك سعياً وراء مطلب واحد هو تأمين بقاء نظام الإستبداد وإستطالة عمر قبضته على رقاب البلاد و العباد .

أطفال الشوارع من المُشردين بأمر النظام البائد ، يسعون بين أقدامكم في أرض الإعتصام المباركة بالقيادة يهتفون معكم بشعارات الثورة البرَّاقة ، يتوَّسدون الثرى معكم إلفةً ومحبة ، يتذوقون طعم التمتُّع بوجود من يشاركونهم هجوع الشوارع ويوِّدعون بقربهم منكم وحشة الوحدة والخوف من هوام الليل البهيم في شوارع الخرطوم وأزقتها الحالكة ، وهم دائماً على أهبة الإستعداد ليكونوا في المقدمة إذا ما حمي الوطيس ، يردِّدون هتافات الخلاص ، بصدق من ينطق بإسم الفطرة ، هم لا يعلمون أن هذه الشعارات والآمال التي ستتحقَّق بإذن الله تخصهم قبل غيرهم في ما ننشُد من مستقبل قادم ترسمه مشاعل الثورة وأهدافها المقدسة ، هم أكثر من دفع الثمن فينا ، حينما حوَّل النظام المستبد البائد حياتهم الوادعة والمفعمة بخيرات الأرض كلها إلى جحيم وتشرد وفقدان عائل ، ثم فقرٌ وجوع وحرمان من التعليم والنشأة في بيئة مثالية و(إنسانية) على المستوى المادي والصحي والمعنوي ، تذكروهم حينما تُمسكون بمعاوِّل التنمية لتبنوا ما إنهدم من قيَّم وأخلاقيات وصروح تعمل على تعزيز رفاهية الإنسان السوداني وإسترداد قيمته عند حكومته والمجتمعات الإقليمية والدولية .

إن أكبر التحديات التي ستواجه بدايات إعمال العهد الديموقراطي هي تحديات إزاحة آثار الحروب التي نشبت في بقاعٍ شتى من أراضي الوطن الحبيب ، فهي معركة الحق الحقيقية التي يجب أن يندحر أمامها الباطل بأسرع ما يمكن من وقت ، حتى يمكن إلحاق هؤلاء بحركة البناء والتنمية والإندماج مع واقعهم المُشرق الجديد (مساواة ، عدالة ، حرية وإستقرار وتنمية مُستدامة) ، دعونا إخوتي نعيد إلى أذهاننا صوراً من التاريخ الناصع الذي سطَّره تاريخ السودان في مجال التعاضد والتعايش السلمي والإلتفات إلى أوجاع بعضنا البعض ، ولنعمل بإسم الإيثار والرغبة في بناء هذا الوطن وإستعادة ألقهُ الذي كاد أن يخبو عبر إعتبار الأولوية دائماً للشباب والأطفال فهم من يملكون المستقبل وهم من سيواصلون مسيرة إستقرار البلاد وتحليها بروح العدالة والمساوة والحرية ، كرّموا أطفال الشوارع الذين ثاروا معكم من دون إعداد معرفي ولا ثقافي يدفعهم نحو الثورة ، إمنحوهم الأولوية لأنهم إنتموا إليكم و إلى الثورة بالغريزة المحضة والفطرة السليمة .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 187

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة