المقالات
السياسة
كل الحصص وطن
كل الحصص وطن
04-16-2019 06:52 PM

شئ من حتى

د. صديق تاور كافي

عشرة أيام من إعتصام الجماهير المنتفضة عند القيادة العامة للقوات المسلحة منذ السادس من أبريل، أدت لتغيرات كبيرة فى المشهد السياسى السودانى، بفعل الإرادة القوية و السلمية الواعية و السلوك المنضبط تلقائيا و عزيمة الشباب و الشابات، وقبل كل ذلك بإستدعاء كامل الموروث القيمى السودانى.

خلال فترة وجيزة سقط عمر البشير أطول طغاة المنطقة عمرا فى السلطة و نال صفة الرئيس المخلوع مثله مثل زين العابدين بن على و حسنى مبارك و على عبدالله صالح و معمر القذافى، و سقطت معه بطانته و محاسيبه و عائلته، و تحولوا إلى مطاريد تتبعهم اللعنات و تلاحقهم ملفات الفساد و الثراء الفاحش.

و سقط أيضا مشروع إستمرار نظام الإنقاذ بواجهة الفريق عوض بن عوف، فى أقل من ٢٤ ساعة. و تمت تنحيته هو و نائبه كمال عبد المعروف من على رأس القوات المسلحة.

و صار هناك فرز واضح بين جيش السودان و جيش الكيزان، بمعنى أنه صار هناك مطلب شعبي واضح بضرورة تنقية القوات المسلحة كمؤسسة قومية من عناصر التمكين التى غزتها عن طريق التنظيم الكيزانى، حتى تستطيع أن تحوز على ثقة الشعب.

ثم سقط رئيس جهاز الأمن صلاح قوش بأن قدم إستقالته من منصبه، فى ظل المطالبة بمحاسبة قادة الجهاز و عناصره، الذين تسببوا فى الإنتهاكات الجسيمة و القتل و الإيذاء خلال الفترة السابقة. و مع إقرار الجميع بضرورة إعادة هيكلة الجهاز نفسه ليؤدى وظيفته الوطنية فى خدمة القرار السياسى الصائب.

و سقط صقور النظام اللامعين و إنضافوا لقائمة المطاريد أيضا، من أمثال عبد الرحيم محمد حسين و نافع على نافع، و عوض الجاز و على عثمان و أحمد هارون إلخ. فتركوا بيوتهم و إختفوا تاركين وراءهم مستندات الفساد المالى و جرائم القتل العمد.

و سقطت المليشيات و كتائب الظل و رؤوس الشر، الذين إنكشفوا و أفتضح أمرهم و ضبطوا متلبسين و إعترفوا بنواياهم الدموية و تبعيتهم لهارون و على عثمان. مثلما سقط الأمن الشعبى و هرب من أوكاره فى الأحياء.

وسقط المؤتمر الوطنى كحزب حاكم، و أزيل عن الفعل السياسى، ليصبح بذلك حزب النظام البائد. و صدر قرار من المجلس العسكرى بالحجز على دوره و أصوله، و بإستبعاده من العملية السياسية الإنتقالية. و سقط نظامه أيضا بحل الوزارات و الحكومات الولائية و تكليف مستويات وظيفية أدنى بتسيير العمل بدلا عنهم.

حدث كل ذلك خلال هذه الفترة الوجيزة بسبب توحد الجميع بكل عناوينهم المختلفة ( شباب، منظمات مهنية، أحزاب، حركات مسلحة، طرق صوفية، كيانات أهلية، منظمات مدنية، لجان أحياء، خريجين، إلخ) حول هدف واحد هو إسقاط نظام عمر البشير و إسترداد مؤسسات الدولة من مخالبه.

مع ذلك فما زال هناك ما لم ينجز من أجل الوطن. أهمه هيكلة و تأطير و بناء مؤسسات الإنتقال للنظام الديمقراطى، بما يضمن عدم الإنتكاسة. هذا يستوجب علاقة واضحة و مضبوطة بين المؤسسة المدنية و المؤسسة العسكرية و وضوح حدود دور الأخيرة من خلال هذه العلاقة.

و يستوجب أيضا تدابير و قرارات و إجراءات واضحة و عملية تجاه الدولة العميقة و مؤسساتها، من مليشيات و كتائب و شركات و واجهات و نقابات و إتحادات و قطط سمان و مواقع وظيفية و غيره .

كذلك عدم إغفال الأحوال فى المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة، و ما يحتاجه من معالجات إسعافية و إنسانية قبل موسم الخريف.

و يستوجب من ناحية تفهم الوضع الإقتصادى الذى أشعل هذه الإنتفاضة، و درجة حراجته. و الذى يتطلب تضحيات لمواجهته فى فترة وجيزة.

إذن لا تزال هناك مهام كبيرة، التصدى لها يتأسس على تجرد الكل من ما هو ذاتى و التحليق فى سماء الوطن ، الذى لا يستحق الإزلال و الإهانة التى فعلها معه نظام الطفيلية المتأسلمة. فلتكن كل الحصص وطن حتى نعبر به إلى ما يستحق و ما نريد له أن يكون.

لذلك على المجلس العسكرى أن يتصرف بما يعزز الثقة بينه و بين الشعب و ليس العكس. و ذلك بعدم التفكير بعقلية الوصاية الأبوية عند التعامل مع الجموع المعتصمة فى حرمه. بمعنى أن يتشارك معها ألهم و التفكير فى كيفية العبور، و ليس التعامل بطريقة فرض الأمر الواقع أو الإستدراج أو التيئيس. فهذه الجموع هى من يسير دولاب العمل في الدولة. و هى التى تغذى خزينة الدولة و تدفع ميزانية مؤسساتها بما فيها الجيش. كما أنه على الكتلة المدنية فى الشارع، أن تحافظ على تماسكها و تمسكها بأهدافها التى مهرت بدماء الشهداء، و أن لا تستجيب لدعاوى التيئييس، و الشائعات و ألاعيب الذباب الإلكتروني. أن تلتف حول قيادتها الميدانية التى نقلت المعركة إلى هذا المستوى المتقدم.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 359

خدمات المحتوى


د. صديق تاور كافي
د. صديق تاور كافي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة