المقالات
السياسة
وجه الضرورة في الخلاف الوطني .. !!
وجه الضرورة في الخلاف الوطني .. !!
04-17-2019 08:07 AM

سفينة بَوْح

وجه الضرورة في الخلاف الوطني .. !!

أعداء الثورة من الذين حق فيهم قول الطيب صالح (من أين أتى هؤلاء) ، يعتبرون ما يحدث من خلافات جوهرية وشكلية بين قوى التغيير وتجمع المهنيين أو أياً من المنتمين إلى كتلة الداعمين للمرحلة الجديدة التي تنشدها البلاد ، أداةً فاعلة في إثبات عدم الوطنية والإنغماس والتكالب حول الحصول على السلطة ، وهم حين يفعلون ذلك ينطلقون من ذات النظرة الضيَّقة والمفهوم البذيء لمعنى حصول جهةٍ ما على موقع أو منصب ، هذا المفهوم الرديء يمكن إختصاره في جملة واحدة هي (إستغلال المنصب لتحقيق المصالح الحزبية والشخصية) ، وهذا ما ساد من ثقافةٍ عامة في عهد حكم الإنقاذ البائد ، وحتى لا ينخدع الناس أو يتخوَّفوا من ما يحدث من إختلافات أحياناً قد تكون حادة ، نقول لهم أن مبدأ الإختلاف والجدل وتبايُّن وجهات النظر هو من الأمور الطبيعية بل هو من الظواهر الصحية في هذه المرحلة ، فما يتم التشاور حوله الآن ليس صفقةً تجارية ولا موضوعٌ عارض ، إنه يا إخوتي مستقبل وطن وشعب بأكمله ، بالفعل حق لنا جميعاً أن نختلف وأن تتبايّن رؤانا حينما يخص الأمر المصلحة العامة ومستقبل أجيال قادمة .

أما التشكيك والإشارة إلى ما يحدث من جدال وطني حقيقي وصادق بين قوى التغيير وتجمع المهنيين على أنه تكالب على السلطة والتربع على عرش الحكم ، فهو مجرَّد محاولة يائسة لإيهام عقول السودانيين التي أشرقت بالوعي الثوري وأصبحت مُحصّنة ضد كل ما يُشير إلى تجهيل وإستصغار للعقول ، قوى التغيير متضامنة مع رغبات شعبها الذي حدَّد مطلبه الأساسي المتعلِّق بكيفية تولي السلطة وتداولها وإستلام حكم البلاد ، والمتمثل في نظام ديموقراطي يوصل مُستحقي السلطة إلى المناصب عبر صناديق الإقتراع ، لذا من الطبيعي أن تكون حكومة المرحلة الإنتقالية ، ليست محل تكالب ولا تنافس ، فقد قُطع في ذلك القول بأنها ستكون حكومة كفاءات وأهل ثقة من المستقلين ، حتى تستطيع أن توصل البلاد إلى بر الأمان في الزمان المُحدّد والظروف والأحوال المناسبة .

ستظل ثقافة التوجُس والحذر هي السائدة في الأوساط التي تتلقى المعلومات المتدّفقة سريعاً عن الثورة وعن التنظيمات الفاعلة في تحريكها ، فثلاثون عاماً من الغِش والخداع والإلتفاف على الحقائق المحضة والتشكيك في الوطنيين وإتهامهم ، لا بد لها من تأثير في الروح المعنوية الجماعية لجماهير هذا الشعب الذي ضحى شبابه بأرواحهم من أجل تأسيس وطن جديد بمفاهيم وأخلاقيات ونظم جديدة تتناسب وتطلعاتهم ومطالبهم العادلة ، أما ما يبدو غير طبيعياً في الموضوع هو وجود الكثير من (بوارق الأمل) في وجدان مؤيَّدي العهد البائد والمنتفعين من وجوده في إخماد جذوة الثورة وإذلال شموخها وترسيخ إنكسارها في قلوب الناس عبر المزيد من الترويج السلبي لحالة الإختلافات الطبيعية و(الضرورية) في هذه المرحلة الهامة على أنها إشارات لتكالب قوى التغيير والحرية على السلطة ، أوان التكالب على السلطة الذي لا أراه عيباً سياتي عما قريب ولكن ليس بالدسائس ولا التذاكي ولا تحيُّن الفرص ، سيكون بإذن الله عبر طرح الرؤى والبرامج والتنافس وصناديق الإقتراع المحروسة بوطنيتنا وإيماننا بإستحقاقات هذا الشعب .

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 261

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة