المقالات
السياسة
تحية إجلال واحترام للشعب السوداني.. إستعدتم شيئا من كرامتنا
تحية إجلال واحترام للشعب السوداني.. إستعدتم شيئا من كرامتنا
04-17-2019 06:13 AM

جورج ديوب

ألف تحية وتحية للشعب السوداني , رجالا ونساء , شبابا وشابات , بكافة توجهاتكم وانتماءاتكم الفكرية والعقائدية . عقدتم العزم متسلحين بالشجاعة والإيمان على إسقاط نظام عمر البشير الديكتاتوري الذي أفسد الحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية على مدى ثلاثين عاما
تحية لإيقونة الثورة آلاء صلاح إبنة الثانية والعشرين ربيعا التي تقدمت مظاهرات الإحتجاج مرددة ( حبوبتي كنداكة ) , وكنداكة تسمية كانت تطلق قديما على النساء دليلا على جمالهن وقوتهن , معتلية المنابر أمام قيادة أركان الجيش السوداني تهتف للثورة والجماهير وراءها مرددة الشعارات التي تطلقها
لقد أبحرت سفينة الثورة السودانية , لكن شاطئ الأمان مازال بعيدا عن رسوها , فالعقبات كثيرة لكنها ليست مستعصية أو مستحيلة الحل في حال كانت نوايا المجلس العسكري نقية صادقة بالتزامه مصالح السودان وشعبه الذي عانى كثيرا من النظام الإستبدادي الفاسد , وكذلك باتفاق قوى التغيير فيما بينها على شكل الحكم الديمقراطي الجديد وسيادة القانون وكتابة دستور مدني عصري حديث يحفظ حقوق الشعب بكافة فئاته
تولى عوض بن عوف وزير الدفاع السابق رئاسة المجلس العسكري الذي أطاح بنظام البشير , لكن بن عوف سقط هو الآخر في اليوم التالي لتوليه رئاسة المجلس بعد أن وجد نفسع عاجزا عن الإستمرار في تحقيق برنامجه الذي طرحه , تحت ضغط الجماهير , التي تحدت بقوة وإصرار كل القرارات التي أصدرها بن عوف كإقرار حالة الطوارئ ومنع التجوال وتحديد موعد الإنتخابات بعد عامين . وتم تعيين الفريق عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس الذي عرف عنه رفضه للتصدي للمتظاهرين وتعاطفه معهم ما أدى إلى انفراج الأزمة قليلا بين المجلس العسكري والمنتفضين , ولتطمين الشارع سارع البرهان إلى إلقاء القبض على عدد كبير من المتورطين بالفساد أثناء حكم البشير , وإلغاء حالة الطوارئ ومنع التجوال والإلتزام بتشكيل حكومة مدنية إنتقالية تهيئ لانتخابات برلمانية عامة في البلاد . كل هذه التبدلات حصلت نتيجة الإصرار والعزيمة القوية والوعي الكامل لكيفية التعامل مع الأحداث التي استجدت على الساحة إثر سقوط نظام البشير من قبل الثوار
لكن السفينة لم تصل بعد إلى بر الأمان , فأمامها صعوبات وعقبات تنتظر الحل من قبل قادتها وكيفية تذليلها لتجاوزها والتغلب عليها . وهنا يترائ لنا أطراف فاعلة ومؤثرة تلعب إدوارا هامة إما بإغراق السفينة أو بنجاتها . أولها المجلس العسكري الذي ما زال يدير شؤون البلاد قبل تسليم السلطة لإدارة مدنية , والمخاوف من النتائج تتوقف على مدى تجانسه وتوافق آراء أعضائه على مستقبل السودان وتوافقه مع قوى الحرية والتغيير , التي تبدي بعض المخاوف بسبب العلاقة التي كانت قائمة بين بعض أعضاء المجلس العسكري والبشير وإمكانية التخلي عن المكاسب التي كانوا يحظون عليها . والطرف الثاني هو قوى التغيير نفسها التي قادت حركات الإحتجاج التي تتكون من قوى مدنية ونقابية إلى جانب أحزاب سياسية بعضها متعارض بتوجهاته وأفكاره مع حركات سياسية أخرى يصعب معها التوافق على شكل الحكم وأهدافه خاصة بين الديني والقومي والأممي ووجود خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها . لكن هذه الإختلافات تبدو أقل وطأة من مثيلاتها في المجلس العسكري , لأن تلك القوى مجتمعة قد عانت الكثير من الظلم والإضطهاد والفساد على مدى عشرات السنين وهذه المعاناة قد ترخي بظلالها وتدفعهم على التنازل عن كثير من نقاط الخلاف وتجاوزها لتلتقي حول نظام مدني ديمقراطي عصري يمنح الجميع فرصا متساوية في حرية الحركة والتعبير والإختيار . ولهذا يمكننا التخمين أن مجموعات الحراك لن يصل الخلاف بينها حدود القطيعة ولا المقاطعة لأن المقاطعة تعبير واضح داعم لتفريخ نظام بشيري جديد
أما اللاعب الأساسي والهام والقادر على التغلب على كل العقبات وفرض إرادته هو عنصر الشباب الأكثر حرصا على مستقبله ومستقبل وطنه والأكثر تأثيرا في الشارع من باقي الحركات وهو الذي سيحدد مستقبل العملية السياسية الجديدة شرط الإلمام بالرؤية الصحيحة والإصرار بعزيمة واقتدار على تنفيذ كامل الحقوق التي انتفض من أجلها وحشد مزيد من الطاقات التي ما زالت بعيدة عن المشهد , وهذا يلوي ذراع كل من يحاول عرقلة المسيرة ويمنح المجلس العسكري دعما غير محدود للإلتزام بالنهج الجديد وضمان النتائج والسير إلى جانب الثوار متسلحا بعزيمة لا تلين . وللسودان والسودانيين كل امنياتنا بالنجاح والتقدم والكرامة
للتواصل : 0434631501





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 346

خدمات المحتوى


جورج ديوب
جورج ديوب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة