المقالات
السياسة
الحكومة تمتنع: نحو مؤسسة مستقلة للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون
الحكومة تمتنع: نحو مؤسسة مستقلة للهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون
04-17-2019 06:30 AM

عبد الله علي إبراهيم

بسماعي فصل المجلس العسكري للأستاذ محمد حاتم سليمان، مدير الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون، وجدتني اتفق مع عثمان ميرغني ونبيل أديب في وجوب أن نبارح محطة الضغط بالقطاعي على المجلس العسكري لتنفيذ خطة هنا أو فصل فرد هناك، إلى محطة المشروع الإجمالي للثورة. فخَشي عثمان أن امتثال المجلس العسكري لهذه الثورة بالمفرق سيجعل منه سلطة فوق السلطات الأخرى (مجلس وزراء، برلمان انتقالي لو اتفقنا عليه). كما دعا أديب إلى أن يصدر المجلس إعلان دستوري يقوم به هيكل الحكم الانتقالي ليباشر الحكم في علاقة يتفق عليها معه.

مغبة هذا التثوير بالمفرق، علاوة على التمكين للمجلس العسكري، هي إخلاء طرف الثورة من مشروعها للبديل السياسي ويحيل الشارع إلى مجرد أداة ضغط لاجتثاث النظام القديم. فنحسب نجاح الثورة أو نكستها قطعة قطعة (فصل هذا وعين ذاك) وكأن هذا كل ما تبقى لنا. بل ربما شككنا في نجاح ثورتنا متى ابطأ المجلس العسكري أو رفض بوجه الباب.

وأضرب مثلاً بحالة الإعلام. وأسأل: هل كل مشروع ثورتنا للإعلام هو فصل مدير مؤسسة الدولة فيه وتعيين غيره لتعمره أصوات الثورة المجمدة دون وسائطه؟ هل نقبل كثوريين أهان إعلام الحكومة عقولنا وأفئدتنا لعقود، أن نضع بيد الحكومة، بالغاً ما بلغت، جهازاً إعلامياً في ضخامة الموجود حالياً تغبش وعينا به بمثل "التعليق على الأخبار"، وكافة صور احتكار الرسالة الإعلامية دون الآخرين في المجتمع المدني؟ فمشروعنا الديمقراطي في ثورة أكتوبر 1964 كان نزع الإعلام عن الدولة بجعل إذاعة وتلفزيون أم درمان مؤسسة قومية حذو الإذاعة البريطانية. وكان ذلك توصية لجنة استشارية كونها مجلس وزراء ثورة أكتوبر برئاسة المرحوم محمد هاشم عوض (أنظر صورة التوصيات أدناه).

وتعزز عندي مفهوم تجريد الدولة من أجهزة الإعلام بالنظر إلى الخبرة الأمريكية. فالعقيدة الإعلامية عندهم صون المواطن الأمريكي من أن يكون هدفاً لأي قدر من الترويج تصوبه الحكومة نحوه بغرض التأثير على رأيه فيها أو في غيرها. وتركت الإعلام خالصاً في يد المبادرة الخاصة يعرض الإعلامي المؤيد للحكومة رأيه كصحافي مستقل الرأي لا موظفاً فيها تملي عليه الرأي قَبله أو لم يقبله. وربما كان الاستثناء هنا هو مؤسسة الإذاعة العمومية التي تعنى بشؤون الثقافة والفنون والطفل مما ينفر منها مستثمر القطاع الخاص. وبلغ من تعفف الحكومة عن الإعلام (مع حاجته له) أنها حرمت تصويب "صوت أمريكا" و "الحرة" وغيرها من وسائط الإعلام الموجهة إلى بلدان العالم جمعاء إلى الجمهور الأمريكي.

إن حَسِبنا فصل محمد حاتم وتعيين البدل عنه نصراً نكون قد هزمنا مشروعنا للدولة الديمقراطية المنتظرة. فلربما أسعدنا إعلام الدولة في يومنا الثوري هذا ولكنه سيبكينا غداً لأنه مكن للحكومة من إعلام واسع النطاق والتأثير لا نعرف متى "يعلق لنا على الأخبار" التي يصنعها طاقم الدولة، أو يفتريها، مما يهبط بنا كمواطنين إلى "سميعة" ثم هتيفة.

image





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1259

خدمات المحتوى


التعليقات
#1824068 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2019 12:57 AM
لضمان سلاسة وكفاءة الإنتقال الكفؤ والعادل الي حكم ديمقراطي يلزم الآتي:
1/ مجلس قيادة الثورة:
يتكون من اامجلس العسكري الإنتقالي الحالي + قادة الحركات المسلحة. ويناط به حماية الثورة وإحلال السلام وتكوين جيش قومي موحد ووطني خالي من أي نعرات قبلية او دينية أو جهوية او عقائدية. ويحل بإنتهاء الفترة الإنتقالية
2/ مجلس السيادة:
ويتكون من رؤساء الاحزاب والقوي الثورية والمدنية المعارضة. ويناط به رسم سياسة مستقبل السودان و كتابة الدستور واقامة الاجهزة القومية والفيدرالية والاقليمية (نظام الحكم بولايات السودان الجديد الستة) وأقامة الإنتخابات. و يبقى كمجلس سبادة دائم مكون من 6 رؤساء منتخبون يمثلون أقاليم السودان ال 6

6/ حكومة تكنوقراط من شخصبات ذات كفاءة ومهنية عالية عليهم إدارة دولاب الدولة وإنقاذ الإقتصاد، بدون أي تدخل في رسم السياسة العامة. ويرشح أعضاء مجلس السبادة من يتولى حقائب هذه الحكومة الإنتقالية. وتحل بقيام الإنتخابات وإننخاب البرلمانات الإقليمية والبرلمان الفيدرالي وتنصيب ااحكومة الجديدة المننخبة

ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻲ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻭﻋﻤﻞ الكيانات الثلاثة أعلاه ﺍﻻﻟﺘﺠﺎﺀ ﺍﻟﻲ ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻵﺗﻴﺔ :
١ . ﻣﻜﺎﻥ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻜﻞ ﺣﺰﺏ ﺍﻭ ﺗﺠﻤﻊ ﻣﻌﺎﺭﺽ ‏( ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻭ ﻭﺯﻥ ﺍﻟﺤﺰﺏ ‏)
٢ . ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﺑﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﻭﺍﻟﻮﺯﻥ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﻢ .
٣ . ﺗﺸﻤﻞ ﺣﻜﻮﻣﺔ الإنتقالية ﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﺗﺤﺎﺩﻳﻮﻥ + ﻣﺤﺎﻓﻈﻴﻦ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ
٤ . ﺍﻟﻘﺮﻋﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻦ ﻳﺘﻮﻟﻲ ﺍﻱ ﺣﻘﻴﺒﺔ / ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻭﻻﺋﻴﺔ، او رئاسة مجلس السيادة
٥ . ﺗﻌﻘﺐ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ٤ ﺍﻋﻼﻩ ﻗﺮﻋﺔ ﺍﺧﺮﻱ ﺗﺤﺪﺩ ﻣﻦ ﻳﺒﺪﺃ ﺭﺋﺎﺳﺔ الحكومة/رئاسة مجلس السيادة . ﻟﺮﺋﻴﺲ الحكومة /رئيس مجلس السيادة ﺻﻮﺗﻴﻦ
٦ . ﺗﺤﺪﺩ ﻣﺪﺓ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻔﺘﺮﺓ ﺷﻬﺮ ﻳﺘﻢ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ/رئاسة مجلس السيادة ﻋﻠﻲ ﻧﻔﺲ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺭﺅﺳﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻝ 28 ﺍﻻﻋﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻻﻭﺭﻭﺑﻴﺔ .
٧ . ﺗﻌﻘﺐ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ٥ ﺍﻋﻼﻩ ﻗﺮﻋﺔ ﺃﺧﺮﻱ ﺗﺤﺪﺩ ﺟﺪﻭﻝ ﺗﻮﺍﻟﻲ ﺍﻻﻋﻀﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﺭﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ/رئاسة مجلس السيادة

في هذا الإقتراح عدل. وحرية. ومساواة. وسلام. وعدالة.


#1823969 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

04-17-2019 05:02 PM
بعد رسالتك لحميدتي إن شاء الله بيعمل برنامج في التلڤزيون وإحتمال يناديك مؤتمر "الحمار" الوطني بتاعو زي ما مشيت مؤتمر الحوار الأول بتاع الكيزان في 1989


#1823920 [الفاضل البشير]
1.00/5 (1 صوت)

04-17-2019 01:42 PM
نعم عجبا ان تتوالى المطالب لمجلس عسكري. اعتقد المطلب من المجلس واحد هو الحكومة المدنية. وكما ذكر أستاذ اديب في مقال اخر : ان حكومة الثورة المدنية هي التي تنفذ مطالب الثورة.
ان تاج الثورة وغايتها هي السلطة المدنية الديمقراطية. لا يعقل مطلقا ان يكون مجلس عسكري هو هدف ثورة شعبية بهذا الجبروت.

ان حجب السلطة السياسية عن الجيش أصلا يقع في اطار حتمية ترتيب مؤسسات الدولة كل الي ثكناته الجيش او التعليم او الصحة تفرغا لتجويد المهنية.
ما كان للامر ان يكون موضع نزاع لو قبلنا ان ثورة الشعب تتطلع لدولة حديثة.


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة