المقالات
السياسة
الدولة السودانيه...وخازوق حميدتي
الدولة السودانيه...وخازوق حميدتي
04-17-2019 04:07 PM



عبدالماجد عبدالرحيم/ صحفي

كانت أقصى أحلام محمد حمدان دلقو -حميدتي- (قبل معركة قوز دنقو الشهيرة) ان تتم ترقيته إلى رتبة لواء..ولكن هذه الأحلام كبرت بعد قوز دنقو..فقد شعر الرجل بالزهو بعد النصر الساحق الذي حققه على الحركات المسلحة ساعده فيها الحظ بارتكاب الحركات لخطأ استراتيجي كبير باندفاع القوات إلى أسفل وادي محاط بالجبال التي كانت تتمركز فيها قوات حميدتي.
الرئيس السابق البشير كان معجبا بما حققه حميدتي (الذي يلقبه خصومه بتاجر الحمير في إشارة إلى مهنته التي كان يمتهنها في أواسط التسعينات في دارفور)، فقام بترقية حميدتي إلى رتبة فريق ( وهي رتبة لايصلها من الضباط الا من كان يحمل مؤهلات عالية يضاف إليها مؤهلات أكاديمية وتدريبه بمستوى خاص)، وحميدتي الذي لم يكن في أقصى أحلامه يتوقع أن يحمل هذه الرتبة الرفيعة في يوم ما -وهو المتواضع المؤهلات ولا يحمل من الدرجات العلمية سوى شهادة الاساس في التعليم الابتدائي، وبدون مقدرات قيادية- سوى خبرته كمقاتل خبر دروب دارفور في حربه ضد الحركات المسلحة.
البشير ايضا سمح لحميدتي بإدخال قواته إلى الخرطوم وهذه كانت قاصمة الظهر ،حيث ان اطماع الرجل تزايدت بعد ذلك، وقام ببناء معسكر دائم لقواته (الدعم السريع) في طيبة الحسناب على تخوم الخرطوم ، واصر على ان تتبع قواته لرئاسة الجمهورية وليس لأي قوة نظامية،الأمر الذي جعل قيادة القوات المسلحة تنظر للأمر بريبة وتشكك ،ولكن مغازلة حميدتي للبشير وأشارته في مناسبات عديدة إلى ان قوات الدعم السريع تتبع للرئيس مباشرة لاقت هوى لدى البشير ، وتخيل ان هذه القوات سوف تحميه من اي ثورة شعبية او اي جهة أخرى قد ترغب في تغييره، ولكن توقعه لم يكن في محله ، فحميدتي تخلى عن حليفه الأكبر عند أقرب منعطف بعد أن خرجت المظاهرات المطالبه برحيله، بل ومضى ابعد من ذلك بتصريحه انه يدعم الثوار ومطالبهم وانه ملتزم بحمايتهم ، وانطلت الخدعة على المتظاهرين وأصبحوا يسبحون بحمد قوات الدعم السريع وبقائدها الذي لا يعلمون انه فعل ذلك لأمر في نفسه، فالرجل اصبح يرنو لحكم السودان في الفترة المقبلة، خصوصا وانه قد أصبح الآن القوة الضاربه والأكبر والتي تحيط بالعاصمة إحاطة السوار بالمعصم، وتنتشر سياراته المدججه بالسلاح في جميع أنحاء الخرطوم وخارجها، بل وحتى داخل القيادة العامة للقوات المسلحة تنتشر أكثر من 150 سيارة مدججه بالسلاح تتبع للدعم السريع، في إشارة واضحة إلى سيطرته التامه على مجريات الامور في البلاد.
القوات المسلحة اصبحت في موقف لاتحسد عليه، فالكلمة الأولى والأخيرة اصبحت لحميدتي ،الذي تمت ترقيته إلى رتبة الفريق أول( وليس بعدها الا رتبة المشير الرتبة الأعلى على الأطلاق في تراتبية الرتب العسكرية) ، ولم يجد صعوبة في ان يتحصل على منصب نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي ( والذي يوازي منصب نائب رئيس الجمهورية) ، ولولا بعض الحسابات كان يمكن أن يكون هو الرئيس بل والاصح انه لو أراد حميدتي ان يكون هو رئيس المجلس العسكري الانتقالي لاصبح كذلك...ولكنه آثر أن يؤجل ذلك- وهو الذي يطمع في ان يكون رئيسا دائما لدولة اصبحت فيها حسابات الحكم مختله ويلعب فيها الحظ الدور الأكبر -وكانه يانصيب ضخم يتحصل عليه من يمتلك الحظ الأوفر.
بمجرد تعيينه نائبا لرئيس المجلس الانتقالي، واستلامه (فعليا ) مقاليد الحكم في السودان قام حميدتي بنشر أكثر من خمسة آلاف عربة لاندكروزر معززة بالمدافع وقذائف ال ار.بي.جي في مختلف أحياء الخرطوم، واستورد أكثر من ألف سيارة لاندكروزر جديدة شوهدت وهي تدخل معسكره الضخم في طيبة الحسناب، وبذلك يكون الرجل قد عزز أركان سيطرته الكاملة على الأرض، وليتفرغ لحكمه الجديد قام بترقية شقيقه عبدالرحيم دلقو إلى رتبة الفريق ليقود قوات الدعم السريع وليتفرغ هو لإكمال خطته في السيطرة على مفاصل الحكم في السودان، لتدخل البلاد في مرحلة جديدة غير واضحة الملامح، فهل سيستمر شهر العسل بين القوات المسلحة وحميدتي طويلا؟ ام ان الوضع سيشهد تغييرا على مستوى السيطرة والنفوذ على البلاد؟ أم أنه هناك حسابات اخرى للقوات المسلحة غير واضحة للعيان؟ وهل ستسمح القوات المسلحة باستمرار سيطرة حميدتي على مفاصل الدولة وهو المتواضع الخبرات والمؤهلات؟
استقبال محمد حمدان لصديقه الفريق طه عثمان المدير السابق لمكاتب الرئيس المخلوع (والذي كان له الدور الاكبر في دعم حميدتي وقوات الدعم السريع عندما كان مديرا لمكاتب الرئيس السابق) رسميا شكل رسائل لعدة جهات منها القوات المسلحة وفيه تعبير عن تحديه للثوار ، فطه عثمان امتداد لنظام الإنقاذ ولكنه حظي بحمايةحميدتي رغم انه معروف بعمالته للسعوديةوالإمارات وتهريبه لمئات الملايين من الدولارات للخارج ،وكان ذلك أكبر دليل على مدى نفوذ حميدتي وسيطرته على قرار الدولة السودانيه.
وجود حميدتي على رأس السلطة واضح انه مبارك من قبل عدة دول ذات نفوذ في السودان منها مصر والإمارات والسعودية، ودخلت دول أخرى في خط التأييد مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحده حيث استقبل حميدتي بمجرد تعيينه في المنصب الجديد مندوبي هذه الدول في السودان معربين عن تأييدهم للإجراءات الأخيرة التي اتخذها الجيش، حميدتي بدأ واضحا انه لم يكن مصدقا انه يستقبل مسؤولين اجانب بهذا الحجم، (وهو الذي كانت أقصى أحلامه تكمن في رتبة لواء في قواته الدعم السريع وان يليها قرار بتبعيتها لرئاسة الجمهورية).
من المؤكد أن الفترة المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت، فحميدتي سوف يتخذ المزيد من القرارات والإجراءات للتمهيد لسيطرة تامه وشاملة على البلاد ولبسط سيطرته التي جاءت بصدفة قد لايجود الزمان بمثلها مرة أخرى وسيعمل كل مافي وسعه لعدم تتضييعها حتى وآن وصل الأمر الى التضحية بحلفاءه في القوات المسلحة ...فالرجل يرغب في كسب اللقب الاعلى ...رئيس الجمهورية ، ولن يوقفه عن السعى اليه أحد...حتى القوات المسلحة لن تسطيع فعل شيء وهي التي أصبحت قيادتها العامة تحت سيطرة قوات الدعم السريع التي تستطيع في دقائق اعتقال قادة القوات المسلحة ...فهل القوات المسلحة متحسبه لذلك؟ وهل تعلم خطورة ما يحيط بها ؟ وهل ستتخذ من الإجراءات ما يحفظ هيبتها وهيبة الدولة السودانيه ام انه قد سبق السيف العذل وضاعت فعلا هيبة الدولة وضاع معها(االشرف الباذخ) الذي وصف به الفريق اول عبدالفتاح البرهان القوات المسلحة في اول بيان له بعد استلامه رئاسة المجلس تحت أقدام حميدتي الذي وصفه البعض ب( أذكى جاهل في تاريخ السودان) وقواته الدعم السريع؟؟؟ام ان القوات المسلحة ستلعب مع حميدتي اللعبة اللي لايحبها بأن تخرج له موسى هلال ليغض بعض احلام حميدتي في حكم السودان؟
لننظر ونرى،،،،





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1394

خدمات المحتوى


التعليقات
#1824158 [محمد صديق]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2019 10:10 AM
إنه لمن المؤسف حد الوجع وتقطع نياط القلب أن يصبح هكذا الحال في القوات المسلحة ماعدنا نسمع بسلاح المدرعات والإستخبارات والمهندسين والإشارة وسلاح الأسلحة والطيران والفرقة الثالثة مشاة والهجانة والمدفعية والدفاع الجوي والبحرية وضباط وصف وجنود (أولاد بلد قلب حار وحب السودان حد الفناء) لحسم المهازل وضياع البلد في يد المليشيات وفاقدي التأهيل والأهلية، أدركوا السودان قبل الضياع فالنار من مستصغر الشرر.


#1824117 [Hisho]
0.00/5 (0 صوت)

04-18-2019 07:37 AM
حميدتى اثبت عمليأ انه رجل وطنى ولا شك فى وطنيته وحرصه على استقرار السودان .. وهو من قام بتامين العاصمة ابان فترة الثورة , نشكر له جهده ونشكر وطنيته القدح فى الرجل الوطنى لا يجوز .. وعليك انت ان تثبت وطنيتك قبل ان تكتب كلام لا يسمن ولا يغنى من جوع بل ويؤشر الى وجود اغراض شخصية وراء هذه الكتابة , لا استطيع ان اسميها مقال او موضوع فهى لا تتوفر على اى من شروطهم ..
ماهى مؤهلاتك انت نفسك ولنفترض انك تحمل درجة جامعية من جامعات فترة الانقاذ هل تظن انك انت مؤهل ؟؟ المصيبة الكبيرة التى لم ينتبه اليها معظم الناس ان من قعد بالسودان وتهشمت مؤسساته هو وجود من يحملون درجات جامعية ولكنهم غير مؤهلين مهنينأ ولا اكاديميأ لتولى وظيفة (خفير )وبكل اسف يظنون انفسهم انهم مؤهلين


عبدالماجد عبدالرحيم
عبدالماجد عبدالرحيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة