المقالات
السياسة
ببساطة شديدة!!!
ببساطة شديدة!!!
04-17-2019 04:46 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


نبيل حامد حسن بشير

جامعة الجزيرة
14/4/2019م


ما كنت اظن انني سأعيش حتى ارى بزوغ فجر الحرية والخلاص من الكابوس الذي جسم على صدورنا 30 عاما. وكلما توفى لي قريب أو صديق، كان أكثر ما يؤلمني أنه فارقنا قبل أن يرى زوال الكابوس و أعزي سبب موته لقهر الانقاذ، مهما كانت الأسباب. نحمده ونشكر فضله على هذه النعمة ، وأذكر بضرورة أن نقوم كلنا كشعب بتحديد يوم وساعة معينة نقوم فيها معا بأداء صلاة الشكر (ان شكرتم لأزيدنكم). انتزعنا حريتنا بأذرع وصبر شبابنا و شاباتنا الكنداكات. فكما قال الشاعر: اعطني حريتي أطلق يدي، فانا أعطيت ما استبقيت شيئا. حقيقة لم نستبق شيئا، ومنحناهم كل الفرص الممكنة (طوعا أو كرها)، وصبرنا عليهم صبرا غير مسبوق في كل تاريخ البشرية. لكن نفد صبرنا نتيجة القهر والذل والفساد والفقر والحرمان، وتفتحت بصائرنا فأرسلناهم الى مذبلة التاريخ. مجموعة تميزت بالغباء بدرجة امتياز ولم تتعلم من تاريخ شعبها الذي يعرف عنه عدم قبول الحقارة يرفض الاذلال.
طالب المعتصمون بتدخل الجيش وحمايته لهم ولثورتهم. استجاب الجيش عن طريق لجنة أسسها المخلوع تسمى (باللجنة الأمنية) المكونة من زبانية النظام البائد. حاولوا خداع الشعب واللعب بعواطفه بأنهم هم (بن عوف وقوش وجلال) من أقنعوا رأس النظام (داخل مسجد النور في صلاة الفجر) بالتنحي، والاستجابة لمطالب الجماهير التي أدعى المأفون حسين خوجلي أنها لا تتعدى 2% من الشعب السوداني!!!! رفض المعتصمون والمعتصمات ابتلاع الطعم، بل ازدادت اعدادهم بمتوالية هندسية يوما بعد يوم.
الأن يجب علينا تطبيق ما جاء من مطالب وشعارات. حرية سلام وعدالة. الحرية حصلنا عليها بقوة ارادتنا. العدالة علينا (تعريفها قانونيا وضعها موضع التنفيذ وحراستها). أما السلام فهو الذي سيضمن الحرية و العدالة.
لابد من عودة جميع الفصائل المسلحة لحظيرة الوطن والتعامل معها بوطنية وعدالة وعقل ودون شرط أو قيد من الجانبين. السودان أولا واخيرا. دور (التجمع والتحالف والمجلس العسكري) هو اقناع الفصائل بالعودة دون شروط والتحاور معها بالمنطق والعقل والسماح لها بالمشاركة طبقا للمؤهلات والمعايير، بتكون اجسامها السياسية استعدادا لخوض الانتخابات ان ارادت ذلك.
اما (المجلس العسكري) فمن الواضح أن المواثيق الدولية لن تتعامل معه حيث أنها ستعتبره (جسم انقلابي) بسبب مفردة (عسكري)، وستستمر المقاطعة و عدم الحصول على أي مساعدات خارجية من الدول الأوربية وأميريكا لحل الأزمات الموروثة. أما الدول العربية فستساعد السودان نتيجة لتفهمها للموقف بوضوح. فلابد من أن (يتغير) المسمى، كأن يسمى (مجلس للسيادة) بوجود مدنيين فيه، أو يبقى كمجلس (لجنة) أمنية فقط، ويتولى السيادة مجلس مدني يمثل الولايات (المديريات) الست القديمة وفق أسس ومعايير) بحيث تكون الرئاسة فيه بالتناوب شهريا، ولا أرى مانع بأن يكون سابعهم رئيس المجلس الانتقالي حتى يربط ما بين اللجنة وهذا المجلس.
المشكلة الرئيسية التي ستواجهنا هي (تكوين الحكومة المدنية). ما هي (الألية والمعايير) التي ستتكون بها. من له الحق في تكوينها؟ التحالف، التجمع، الشارع!!! البرامج (من سيضعها ويتحمل مسؤولية ذلك) المطلوب تنفيذها خلال العامين أو الأربعةلإخراج البلاد من ازماتها وكنس كل ما قام به النظام المندحر، والاتفاق عليها وتوفير الإمكانيات المادية واللوجستية اللازمة للتنفيذ.
من سيقوم بإعادة هيكلة الدولة؟ الكيفية والمعايير للقيام بهذا العمل، مع مراعاة العدالة وحكم القانون. مصير ركائز النظام البائد لابد وأن يكون مسؤولية الحكومة المدنية والقضاء وبمساعدة معلومات جهاز الأمن والتجمع والتحالف والمواطنين حتى لا ينجو أي مجرم منهم من الحساب.
أما ممتلكات الحزب المندحر فلابد من حصرها وتسليمها للجهات الرسمية على أن تستغل في صالح المواطن والوطن. فدور الحزب الموجودة بكل مدن الولايات تتحول الى مدارس ومراكز صحية ومراكز ثقافية ومتاحف ويسلم جزء منها للأحزاب التي ليس لها دور. السيارات تسلم للحكومة مع منع استيراد سيارات حكومية للأربع سنوات القادمة. أما الأموال، فالأولى بها خزينة الدولة.
المشكل الأساسي الأن هو (السيولة). لابد منحلها وبأسرع فرصة ممكنة ،وذلك بالاتفاق مع الرأسمالية الوطنية التي تحتفظ بأموالها خارج النظام المصرفي. لابد وأن تستعيد هذه المجموعة (الثقة) في النظام المصرفي عبر قوانين ولوائح تضمن لها حقوقها. وفي حالة تعثر ذلك، لا مفر من تغيير العملة.
أما الأحزاب فعليها البدء فورا في عقد مؤتمراتها العامة، واعادة صياغة دساتيرها بما يتناسب مع أهدافها وبرامجها والعصر الحديث، ثم تقوم بانتخاب قيادات جديدة (شابة) تقودها بصورة علمية وعصرية. لا يقبل أي حزب غير ديموقراطي أو حزب عقائدي أو عنصري أو جهوي.
لابد من مراجعة النظام القضائي ككل واعادة هيكلته والتخلص من كل من له علاقة بالنظام الفاسد. كما يجب النظر في قانون 2005 وتعديله بحيث يناسب الوضع الحالي حيثا لان به الكثير من القوانين المتميزة والمقبولة محليا ودوليا.
أرجو أن يكون هنالك حوار مع جنوبنا السابق، ومحاولة اعادته الى حظيرة الوطن بصورة مقبولة للطرفين حتى وان كانت كونفدرالية، حيث أنهما لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما البعض.
أما مجموعة الدعم السريع فهي مشكلة عصية يجب التشاور حولها( بدقة وحكمة وحصافة) حيث أنهم الأن يعتبرونها تحت مظلة سلاح الحدود، أي قوة نظامية، رغما عن أن ما تقوم به ليس له علاقة بالحدود، ولها قائد لا يخضع لقيادة حرس الحدود، وهو الأن نائب لرئيس المجلس العسكري الحاكم. علما بأن ضباطها لم يتخرجوا من الكلية الحربية!!
أما بالنسبة لتكوين الحكومة المدنية، فهذه هي المشكلة الأساسية والاختبار الحقيقي ، والمحك الذي سيثبت لنا نجاح ثورتنا أو فشلها. فاختيار رئيس الوزراء فهو مهمة خطيرة، ومهمته هو شخصيا خطيرة جدا. فهو الركن الأساسي للنجاح أو الفشل. هل هو من سيختار الوزراء أم سيفرضون عليه من جهات أخرى (تجمع ، تحالف، مجلس عسكري، ..الخ). اختيار الوزراء يجب أن لا يكون بالمحاصصات. السيرة الذاتية، والخبرة، والدراية بمشاكل الوزارة وظرف البلاد وامكانياتها، العلاقات الخارجية، الصبر والتفاني والاتقان ونكران الذات هي بعض الصفات المطلوبة، مع وجود ( برنامج) لهذا المرشح للوزارة واضح يتماشى مع السياسة العامة و البرنامج المقترح تبنيه بواسطة الحكومة ككل للخروج من الأزمات، والانطلاق الى الأمام بعدها في الحكومات المنتخبة. لابد من ( خطط واضحة ومفصلة) و يكون لها اطار زمني محدد وميزانيات مرصودة. نتمنى أن لا يزيد عدد الوزراء عن 10 مع الامتناع عن تشكيل وزراء ولائيينو الاكتفاء بمدراء الوزارات الولائية (الاقليمية). بهذه المناسبة أتمنى أن يلغى اسم (ولاية) ووالي ونرجع الى الأسماء القديمة (مديريات وحكام). لا نرغب في وجود وزراء دولة أو مستشارين أو مساعدين. كما يجب مراجعة أمر المحافظين والمعتمدين.
هذه بعض الخواطر والآراء التي اردت المساهمة بها على عجل وهي بالطبع قابلة للنقاش والاضافات والتعديل. اللهم نسألك اللطف (أمين).





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 543

خدمات المحتوى


التعليقات
#1823978 [أبوعنجة]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2019 05:32 PM
كلامك كلام العالم البصير


#1823977 [الكاهلي]
5.00/5 (1 صوت)

04-17-2019 05:32 PM
فتح الله عليك يا بروف
الرجل الوطني الغيور
متعك الله بالصحة والعافية فقد بذلت جهدك في سبيل الوطن ولم تضن بفكرك ورأيك الحصيف وقد تابعنا كتاباتك لسنين طويلة بلا يأس في الصحافة ضد النظام البائد.


بروفيسر نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة