المقالات
السياسة
دولة الفريق طه ما زالت تتحكم في مفاصل الدولة السودانية
دولة الفريق طه ما زالت تتحكم في مفاصل الدولة السودانية
04-17-2019 04:49 PM




المثني ابراهيم بحر


عقب قراءة البيان الثاني للفريق (بن عوف) بتنحيه وتعيين الفريق (برهان) كان رأينا وضحا في أن من يتقلد رتبة الفريق في الأنظمة الشمولية لا بد أن تثار حول الشكوك حول كفائته بالمنصب وبالتالي كان راينا في أن كل من تقلد رتبة الفريق في حقبة المؤتمر الوطني لا يخرج من ثلاثة اما ان يكون (كوز) او متملقا لولي نعمته (البشير) او من قرابته وتلك الأخيرة رأيناها جليا في مجلس القادة والاركان في النظام البائد اذ ينتمي غالبيتهم الي رقعة البشير الجغرافية ابرزهم بن عوف ونائبه كمال عبدالمعرووف وكذلك الفريق ( برهان)

كان لا بد لنا من الذهاب بعيدا لتقصي الحقائق حول شخصية الفريق (برهان) ووضح جليا ان عدم وجود معلومات غزيرة عن تنظيمه السياسي مرده لكونه شخصية تعمل في الظل لطبيعة عمله التي تقتضي ذلك , فهو ليس بشخصية ظاهرة مثل الفريق (بن عوف) اذ تختلف طبيعة عمل كلاهما , وندرة المعلومات عن شخصية الفريق (برهان) تؤكد أنها تلعب ادوارا في الظل (وما خفي أعظم) لم تكن ظاهرة للعيان مثل أدواره الخفية في ارتكاب مجاذر في دارفور وكذلك في اشرافه علي القوة السودانية في اليمن وأنه كان يتردد كثيرا علي الامارات والسعودية دعمتها مباركة الحلف السعودي الاماراتي للمجلس العسكري الذي يرأسه (برهان) ماديا ولوجستيا وتلك المعلومات مصدرها قناة (المصدر قناة الجزيرة) وهي اكبر دليل علي الحلف الأماراتي يدير المعركة وان (برهان) الذي كان مسؤلا عن ملف القوات السودانية في اليمن ما هو الا ذراع للحلف (الاماراتي السعودي) الذي يؤدي دور الوكالة للولاية المتحدة في المنطقة وبالتالي فالشكوك تثار حول الحلف الأماراتي السعودي وهو من رسم الخطة للتغيير الثاني علي الأرجح , وثمة ملاحظة أخري أؤكدها وهي ان الفريق (طه) المقيم في السعودية بعلاقته الوثيقة مع (البشير) و (السعودية) وكذلك (الولايات المتحدة) وهو احد الشخصيات التي ساهمت بفعالية بملف القوات السودانية باليمن وبالتالي أعتبر الفريق (طه) مهندس كل هذه الفانتازيا دعمت شكوكي الأحداث الأتية أولا تصريح الفريق(حميدتي) عقب تنصيبه نائبا للمجلس العسكري بأن القوات السودانية باقية باليمن بالرغم من ان هذا القرار من اختصاص الحكومة المدنية المرتقبة و (ثانيا) رفض (حميدتي) المنصب في مجلس (بن عوف) ولكنه قبل بالتكليف عقب تولي الفريق (برهان) رئاسة المجلس العسكري لعلاقتهما الوثيقة (طه -برهان-حميدتي) بالحلف الأماراتي السعودي , ثم (ثالثا) وهو الأهم عودة الفريق (طه) الي الوطن لكونه مطمئنا بأن حلفاؤه (برهان-حميدت) يسيطرون علي الأوضاع في المجلس العسكري الجديد, ولا يزال بحسب رأيي الفريق (طه) هو من يدير هذا الملف و الكثير من الملفات السودانية من السعودية ويتحكم في مفاصلها , والسؤال هو لماذا يتحكم الحلف الأماراتي السعودي السوداني في السودان حتي بعد ذهاب البشير بأيعاز من الولايات المتحدة , وما هو موقف السلطة المدنية القادمة ملف القوات السودانية باليمن ....؟ وهل تستطيع الأنسحاب ؟

بالتالي الحلف (الاماراتي السعودي) المبارك لخطوة تعيين الفريق (برهان) له دوافعه الأخلاقية و اللا أخلاقية في التحكم علي مفاصل الدولة السودانية والتقرير الذي بثته قناة الجزيرة (حرب المواني) يكشف عن تلاعب الامارات بمواني افريقية لصالح اجندتها الخفية , وهو حلف شرير يتحكم في الكثير من دول المنطقة وهو ذراع امريكا في الشرق الاوسط وافريقيا ,فألامارات بعد الهجوم الذي طالها مع حليفتها السعودية بشأن دعم الحرب علي اليمن وما خلفته من كوارث انسانية تفاعل معها العالم أجمع وتكشفت للعيان بوضوح بعد مقتل (خاشقجي) و القت بالضوء علي حقائق كانت غير مرئية بوضوح تفاعلت معها المجتمعات الغربية وأثارتها كقضايا رأي عام.


من التناقضات ان الامارات التي تحاول ان تعكس مشاهد جميلة عن وجهها بتمكينها لقيم الاخلاق بأطلاقها مادة (التربية الاخلاقية ) في المدارس في العام في العام 2017 وكذلك ارساء قيم التسامح رافعة شعار عام التسامح للعام 2019 تخفي في باطنها شر مستطير , فالأمارات وجدت نفسها في مأزق حرج بعد (تلطيخ) سمعتها بأدوارها الشريرة مع حليفتها السعودية ووجدت ضالتها في التمهيد لزيارة البابا (فرانسيس) بابا الفاتيكان للأمارات قبل شهران كونه سيسلط عليها الاضواء ويبعدها ولو قليلا علي ما اصابها من سهام تناوشتها ريثما تعيد ترتيب اوراقها من جديد , ولكن هل دولة الأمارات مؤهلة لأن تكون راعية لدور التسامح الديني الذي رسمته لنفسها ودشنته بمقدم البابا الي أراضيها ....؟ ولكنها في نفس الوقت تناقض نفسها كقدوة فاسدة لشعبها و تلعب دورا قذرا يعكس اختلال المنظومة الاخلاقية المختلة للامارات فالتقرير الذي بثته قناة الجزيرة (صراع المواني ) وكذلك التقرير عن جرائم كتائب (ابو العباس) الأرهابية المدعومة من الأمارات الموجودة في اليمن تغني عن المجادلات , وبالتالي يكون السؤال ماذا تريد الولايات النتحدة من السودان وليس ماذا يريد الحلف من السودان ؟


تخطئ الأمارات أن ظنت ترسيخها للقيم الأخلاقية و أجادتها للدور الذي ستلعبه (للتعايش بين الأديان) او توطين التسامح والأخلاق لمواطنيها لأن فاقد الشيئ لا يعطيه, فالأمارات والسعودية غير مؤهلتا أخلاقيا للعب أي أدوار أنسانية أو أخلاقية وفقا لما اشرنا اليه , فقد فتحت الامارات علي نفسها ابواب جهنم منذ ان اتخذت مع المملكة قرار بغزو اليمن عبر (عاصفة الحزم) الذي وجدته فرصة لتصفية حساباتها مع ايران , وكان يمكنها ان تلجأ الي الي ما هو أخف من اعلان الحرب ( وان طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما) فهي لم تبدأ بالصلح ان كانت حريصة علي القيم الاخلاقية والأنسانية , ولكن هذه هي العقلية التي تفكر بها الامارات والمملكة السعودية لحماية سلطانهما ,فهما لا يتردد في جلد وسجن مدون علي تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي ....! ناهيك ان تقبل النقد من رجل دين مختلف معه في المذهب والمعتقد....! فهذه هي العقلية الأسلاموية التي تحكمهم ,فعندما يمس الامر هواجسهم االسلطوية يركنون مباشرة الي النصوص الدينية, فقد يتفهم ال سعود أو اولوا الأمر في الأمارات أي مسألة قد تكون مخالفة للدين أو اي فعل اخر منهي عنه , ولكن يصعب مخاطبتهم في امر السلطة او لمجرد النقاش فيما يهز سلطانهم فهي نقطة جوهرية يصعب قبولها , فهم يتعامولون مع الدين بما يناسب حوجتهم , ويرفضوا التعامل مع التحولات الاخري ذات الصلة بقضايا الحرية و الديمقراطية ,كأنشاء البرلمانات و ممارسة العمل التشريعي, وحق الشوري والانتخاب , ولذلك فالنظام الاخلاقي داخل تلك الأنظمة مختل , فالانسان كروح رخيص للغاية عندهم يمكن ان يضطهد وتصادر حريته ومكتسباته الاقتصادية , وينظرون لكل رأي مخالف بأعتباره يخالف الدين .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 849

خدمات المحتوى


المثني ابراهيم بحر
 المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة