المقالات
السياسة
ماذا نريد؟!
ماذا نريد؟!
04-17-2019 10:57 PM

مناظير - زهير السراج

* القرار الذى اتخذه مجلس السلم والأمن الافريقى بتجميد عضوية السودان في الإتحاد الافريقى إذا لم يُسلّم المجلس العسكرى السلطة للمدنيين خلال مهلة ال 15 يوما التى حددها (وتبقى منها ثلاثة عشر يوما)، وضع السودان في مأزق كبير، وليس فقط المجلس العسكرى كما يعتقد البعض، فعدم خضوع المجلس العسكرى للقرار سيقود الى تداعيات خطيرة جدا على البلاد، كما ان تسليم السلطة بدون تنسيق وتشاور مع المدنيين والقوى السياسية، سيؤدى لعواقب وخيمة جدا ربما تعصف بأمن واستقرار البلاد، وهو ما يريده وظلل يردده النظام المخلوع قبل سقوطه .. بعبارة شعبية (كده حار، وكده ما بندار)، وإليكم الحيثيات!!

* نفاذ قرار الإتحاد بتجميد عضوية السودان في الاتحاد الافريقى إذا رفض المجلس العسكرى تسليم السلطة للمدنيين، لا يعنى فقط عزل السودان سياسيا وتنظيميا من الاتحاد الافريقى والمحيط الأفريقى، وإنما تجميد كل انواع وانشطة التعاون الحالية والمستقبلية بين السودان والمؤسسات النقدية والمالية التابعة للاتحاد الافريقى بكل تبعاته الاقتصادية خطيرة على السودان، بل توقف التعاون مع المؤسسات الدولية والمجتمع الدولى، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لمساعدة الجميع حتى نتحرر من التركة المثقلة بالأزمات والمشاكل التى ورثناها من النظام المخلوع وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية الطاحنة التى تمسك بخناقنا، وتهدد مستقبلنا، فلا يمكن لبلد مهما بلغ حجم الأمنيات، أن ينعم بالإستقرار إذا ظل الشعب يعانى من وضع اقتصادى ومعيشى في غاية السوء، ولا يجد حتى قوت يومه، دعك من تحقيق تطلعاته في السير الى الأمام!!

* دعونى أشرح ذلك بموقف شبيه حدث في مصر، فعندما عزل الجيش المصرى الرئيس (مرسى) من الحكم، أصدر الإتحاد الافريقى قرارا بتعليق عضوية مصر، فتوقفت على الفور جميع أوجه التعاون بين مؤسساته النقدية المصرفية وغيرها وبين الدولة المصرية، وكان ذلك محفزا لمؤسسات دولية أن تحذو حذو الإتحاد الافريقى، وكاد الإقتصاد المصرى ينهار بشكل كامل رغم مصادر دخله المتنوعة والمتعدة مقارنة بمصادرنا الضعيفة، لولا العون المالى الضخم بما يقدر بعشرات المليارات من الدولارات الامريكية الذى حصلت عليه مصر من دول الخليج العربى لاعتبارات سياسية محضة، والدور الكبير الذى يمكن أن تلعبه مصر في حمايتها من الاخطار الخارجية التى تتهدد أمنها مثل إيران وارهاب الجماعات الإسلامية!!

* السودان ــ ولا يختلف إثنان على ذلك ــ ليس في استراتيجية وأهمية وقوة مصر بالنسبة لدول الخليج حتى تبذل لنا ما بذلته لمصر من دعم سياسى ومالى كبير، أضف الى ذلك قوة الجيش المصرى وقوميته وتوحد كل صفوفه وافراده وراء قيادته، مما جعله متماسكا أمام الظروف الصعبة التى مرت بها مصر، وهو ما يفتقد إليه في جيشنا الذى دمره النظام المخلوع بشكل شبه كامل مثل بقية مؤسسات الدولة الاخرى، وجرده من كل شئ، وإستعاض عنه بمليشيات لا يمكن باى شكل من الاشكال مقارنتها بالجيش من حيث القوة والتنظيم والعقيدة العسكرية والولاء للقيادة والإئتمار بأمرها بتسلسل هرمى معروف، وليس لشخص واحد أو مجموعة أشخاص!!

* قد يجادل البعض في ان السعودية قد وعدت بتوفير المواد البترولية والقمح والدواء للسودان لمدة عام، ولكن هل يقارن ذلك بما قدمته السعودية لمصر، وهل يكفى ذلك لإخراجنا من الأزمة الإقتصادية الخانقة بكل مكوناتها وأسبابها .. كما ان تدفق الدعم السعودى الى السودان بشكل منتظم يخفف عن الدولة بعض العبء في توفير هذه المواد يحتاج الى إستقرار سياسى وإدارى وترتيبات إجرائية، وهو ما لن يتيسر باستمرار النزاع على السلطة إذا رفض المجلس العسكرى تسليم السلطة للمدنيين!!

* إذن، فعدم الخضوع للقرار، سيؤدى الى عزلة السودان وتدهور اوضاعه الاقتصادية بشكل أسوأ مما هى عليه الآن!!

* بالإضافة الى ذلك، فإن عدم تسليم السلطة للمدنيين، سيبُقى الوضع الراهن من حالة عدم الإستقرار الخطيرة التى تشهدها البلاد على ما هو عليه، مما لا يمكن لأى شخص سواء عسكرى أو مدنى (رغم الحالة الثورية التى تسيطر على الشارع السودانى) تحمله لفترة طويلة، مهما كانت قوة إحتماله وصبره، ولا يمكن للعالم الخارجى أن يصبر عليه وهو يرى الأوضاع تزداد سوءا كل يوم، مهددةً الأمن الإقليمى الذى يشهد في الأساس تدهورا كبيرا بسبب حرب اليمن والحرب الليبية على حدود السودان الشمالية، والأحوال السياسية والأمنية الهشة في جنوب السودان وافريقيا الوسطى ومالى ..إلخ، وهو وضع مثالى جدا لاشتداد واستنساخ الصراعات المسلحة، وظهور الجماعات الارهابية خاصة مع تدفقات السلاح الكبيرة الى المنطقة، ووجود جماعات ومليشيات وكتائب مسلحة لن تتورع عن استغلال حالة عدم الاستقرار لتحقيق أهدافها وتطلعاتها!!

* بنفس القدر، فإن تسليم السلطة بواسطة المجلس العسكرى لمدنيين، أو تخليه عن السلطة بدون إتفاق وتنسيق مع القوى السياسية الفاعلة في الساحة، سيؤدى لنفس النتيجة خاصة مع الخلافات والإنشقاقات التى بدأت تظهر بين هذه القوى، وعدم توحد رؤيتها، وضحالة رؤية بعضها، وسيطرة حزب المؤتمر الوطنى على كل مفاتيح الدولة التى لا شك أنه سيستغلها الى أقصى مدى لتعقيد الاوضاع في البلاد، ولقد شرع فعليا في ذلك!!

* كل المعطيات الحالية على الساحة، وتجارب المجتمعات التى سبقتنا تشير الى وقوع ما لا تحمد عقباه إذا لم نهدأ ونتعامل بحكمة وعقلانية مع الظروف التى تواجهنا، ولا تقع المسؤولية على عاتق المجلس العسكرى وحده، وإنما على عاتق القوى التى تفاوضه، والمعتصمين في الميادين، وحتى الذين أخرجتهم الثورة من السلطة، وكل سودانى حريص على أمن وإستقرار وطنه!!

* الثورة الحقيقية هى العمل والسعى والتضحية من اجل استقرار وامن وتقدم الوطن وحرية وكرامة شعبه، وليس فقط التخلص من فئة باغية اجتهدت لتدميره، وإذا لم نفهم ذلك، سيتحقق لها ما أرادت بأسهل الوسائل، وتضيع الثورة، وتتحول افراحنا الى أحزان بأسرع مما نتصور .. وعذرا إن كنت قسوت عليكم بكلماتى وصراحتى!!

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 600

خدمات المحتوى


زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة