المقالات
السياسة
كثير في حق الثورة المجيدة والقليل حول وزارة الخارجية
كثير في حق الثورة المجيدة والقليل حول وزارة الخارجية
04-18-2019 12:17 PM

السفير: محمد عيسي إسماعيل دهب



التهنئة الصادقة ازفها للشعب السوداني البطل وللثائرات الماجدات والشباب والشيوخ والكهول بانتصار ثورتهم المجيدة ولجنان الخلد شهداء الثورة من المواطنين الثوار وأفراد الجيش الشرفاء الذين بذلوا مهجهم وأرواحهم رخيصة فداءا للسودان وعزته وكرامته.
وكم كان جميلا هتافهم البديع الداعي الي التسامح والتحرر من وصمة العنصرية والغرور والبغضاء وخطاب الكراهية والتعالي. لقد كانت ولا تزال ثورة حقة ضد الفساد والإفساد وهدر الموارد وتبديد الامكانيات.
نؤكد علي أولوية رأب الصدع وجبر الضرر خاصة للمتأثرين من الحرب في دارفور والمناطق الأخري. نريد الشروع فورا في إجراء ترتيبات سلمية شاملة خاصة في مناطق النزاع والعمل علي التراضي حول كلمة سواء مع الحركات المسلحة بمختلف افرعها وواجهاتها تأكيدا للأمن والسلام والتنمية الشاملة المستدامة لهذه المناطق المنكوبة.
علي القوي الثائرة وجميع القوي السياسية ترتيب أوضاعها وأولوياتها وأن تشمر عن ساعد الجد بعد هذا السقوط الداوي للنظام السابق. وترتيب الأوضاع يعني في المقام الأساس التنسيق وعدم التكالب علي السلطة برفض المصالح الضيقة بهدف تحقيق أهداف الثورة ذلك بأولويات محددة ومدروسة بعناية. ونري أهمية تقديم وتكليف الكفاءات والرموز المؤهلة والأمينة في مرحلة الإنتقال لإنفاذ التغيير الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة الذي طال إنتظاره.
في ظني وكثير من المراقبين أن من الأوفق التدرج في المطالب والصبر في هذه المرحلة الحساسة من عمر الثورة الوليدة. في إعتقادي أن ندخر بعض المهام والمطلوبات المطروحة الآن لتنجزها الحكومة المدنية التي نطالب الآن بان تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة.
انها مرحلة حساسة ودقيقة للغاية. وبالتالي فإنها تستوجب في نظري، وعيا صحيحا وليس زائفا لإحداث قطيعة معرفية ومفاهيمية مع النظام السابق وما طرحه من سياسات وتصورات وأطر ايديولوجية منغلقة كادت ان تودي بالبلاد الي مهاوي التهلكة والتدمير الشامل والفناء. ولا نغالي إذ نقول برفضنا وبشدة لكل أطر التطرف والتشدد والغلو والغلواء.
نريدها بحق مرحلة نفكر فيها بحق وحقيقة ضد تفكير قديم مهترئ وبال، مرحلة تحمل معني الجدة والتطور والإنفتاح الشفيف، ونعمل ونتسربل بتفكير يحملنا علي تدبر واقعنا والتعاطي بإيجابية خلاقة فريدة، لنفرد أشرعة الحسم والمضاء والفعل الأبي نرود ونرتاد به آفاقا سامية تتحقق بها وفيها سودانيتنا وهويتنا وتلاحمنا الوطني الوحدوي دون إقصاء ولا تهميش ورفضا لاطر المحاصصات والجهويات وللتحرر من إسار القبيلة وضيق الأفق.
هذا وبشأن وزارة الخارجية، ومن واقع عملنا فيها كدبلوماسيين مهنيين، فنقترح ونري أهمية وأولوية إنشاء لجنة أو مؤتمر تداولي لرسم سياسة خارجية مبدئية ومتوازنة. سياسة خارجية نبتغيها خالية من ضيق أفق التحالفات الآنية أو سياسات القفز بين الأحلاف. ونعمل علي رفض التردد والتخبط وعدم المبدئية والصدقية في مقاربات علاقاتنا الدولية.
نعمل وفي إطار حواضن هذه الثورة ومؤسساتها، وعبر سياسة خارجية حرة وذات مبادئ متعارف عليها دوليا اساسها تبادل المنفعة والمصالح، علي تعظيم المردود المصلحي القومي والتعايش السلمي وسياسات حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. ونؤكد علي إحترام مبادئ وثوابت سيادة الدول علي أراضيها. هكذا نعمل وبدبلوماسية معتدلة ومقبولة ومتسامحة مع الخارج علي استعادة حقوقنا وسيادتنا علي كامل أراضينا المغتصبة. نسعي بجد من خلال هذا العهد الجديد علي الإثبات العملي لسياسة راشدة ليس فيها مجالا لترديد شعارات جوفاء وسلوك تبريري واهم لا مكان له ولا مردود في ساحات السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
نريد ان نمكن من سياسة خارجية ذات فعل وجدوي لهذا الوطن، نقوم بتنفيذها كدبلوماسيين والتحرر من كل القيود التي كانت تكبلنا وتأخذ بخناقنا. واعني التحرر من قيود الرفض والكراهية التي جوبهنا بها من أغلب الدول في تعاملنا الدبلوماسي معها. نريد للدبلوماسي السوداني الا تمتهن كرامته وأن يرفع رأسه عاليا في فخر وعزة واباء والا يخجل من حكومته وممارساتها والا ينزوي نتيجة لما يصعب عليه تبريره والدفاع عنه وإن بشق الأنفس. خاصة وان الدبلوماسيين لا يرسمون السياسة الخارجية بل هم وكلاء تنفيذيون لها.
. إن ما يسعي اليه العهد الثوري الجديد من إعادة هيكلة للوزارات والمؤسسات كافة ومنها وزارة الخارجية لا بد أن يستصحب التدقيق والتمحيص وعدم التعجل لكي لا نفقد كفاءات متميزة بحجة الإنتماء والموالاة، لكي لا نعيد تكرار ما حدث في بداية عهد النظام البائد من فصل تعسفي وتشريد.
ان الضمانة الوحيدة للرشد الإداري بوزارة الخارجية هو إجراء وإبتدار تدابير للعدالة والشفافية ونبذ ممارسات المحاباة وعدم العدالة في النقل والترقيات ويتأتي ذلك في نظري بالتطبيق الصارم والحرفي للائحة السلك الدبلوماسي والقنصلي مع العمل علي تعديل بعض بنودها لتوفير مزيدا من الضوابط الإدارية العادلة والشفيفة. نأمل وعبر الفعل الثوري العادل الناجز محاصرة ونفي الكثير من الممارسات التي أثارت الحنق والغبن في نفوس الكثير من الدبلوماسيين والعاملين بالخارجية.
نريد أن نعمل عبر سياسة خارجية حرة وذات مبادئ متعارف عليها دوليا من تبادل للمصالح وتعظيم المردود المصلحي القومي والتعايش السلمي وسياسات حسن الجوار. من هذه المبادي الدولية الهامة والراسخة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإحترام مبادئ ومقولات إحترام سيادة الدول علي أراضيها.
نريد لهذه الثورة كامل النجاح ونأمل أن يلتحم الجميع خلف القيادة الجديدة عسكرية ومدنية وأن نتراضي جميعا علي كلمة سواء من أجل حل جميع المشكلات والأزمات المزمنة.
و اليوم لا نري غير العزم من أهل السودان جميعا في حمل مشعل الثورة للحرية والديمقراطية والسلام، علي طريق الفعل الخلاق من أجل سودان العز والتقدم والمجد التليد.
السفير محمد عيسي إسماعيل- كييف
السادس عشر من أبريل، 2019





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 244

خدمات المحتوى


محمد عيسي إسماعيل دهب
 محمد عيسي إسماعيل دهب

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة