المقالات
السياسة
مقتضيات إعادة الصياغة والتأهيل المطلوب
مقتضيات إعادة الصياغة والتأهيل المطلوب
04-18-2019 01:21 PM


طارق الأمين علي ادريس


لااذيع سرا ان قلت بان المشهد الحالي لايزال قاتما ومعتما على الرغم من اصطفاف الشباب والكنداكات أمام ساحة الاعتصام حراسة لمبادئ وشعارات الثورة التي ضحوا بدمائهم وتعرضوا من أجلها الى كافة انواع البطش والقهر والذل والهوان وانه لايخرج باي حال من الاحوال سوى إنه محاولة بائسة للالتفاف على شعارات الثورة وسرقتها عبر ومن خلال صراع محموم ولهث متسارع الانفاس على كراسي السلطة ومجلس الوزراء وبعض التمثيل في المجلس السيادي والاثبات الدامغ على ذلك ماشهدناه من هرج ومرج وتعالي اصوات وهتاف داخل اجتماع اللجنة السياسية المنبثقة من المجلس العسكري مع ممثلي الاحزاب والكيانات وكما ذكرت في مقال سابق بهذه الاصدارة الاليكترونية ان غالبية التكوينات الحزبية والسياسية التي تضج بها الساحة حاليا لم ترقى بعد للمستوى الذي يليق بشعارات وادبيات ثورة ديسمبر 2018 الباسلة وانها لاتزال احزابا تتلمس طريقها بحذر وبدائية مفرطة قياسا بالمكونات الحزبية والتيارات السياسية العريقة ذات النمط والخط الواضح والبرنامج المعروف وان كان من ثمة نصيحة لهذه المكونات الان فعليها ان تكف عن الضجيج والصراخ طمعا في السلطة وكراسي الحكم وان تتوجه بكلياتها لبناء قواعدها وتطوير الياتها ووسائلها وعقد مؤتمراتها العامة وتجهيز قياداتها ووضع خططها وبرامجها للفترة القادمة بحسبانها فترة مختلفة تماما عن كافة الفترات السابقة اعتبارا من الاستقلال
نعم ستكون مختلفة تماما ولن يتكرر فيها اي سيناريو سيء الاخراج مثل ماشهدناه ابان فترة النظام المقتلع وماسبقه من انظمة وتكوينات ضعيفة هشة اسهمت في تفتيت الوطن وتشرذمه وافتراقه واحترابه والسبب في ذلك ان الفترة القادمة سبقودها الشباب والكنداكات الثائرات وبعض ذوي الخبرة والتجارب وهولاء لاعلاقة لهم بادبيات وتقاليد واعراف وموروث هذه الكياناات ولاعلاقة لهم بالصراع التاريخي بين الاسلاميين والشيوعيين وخلافه بل هي قيادة تتطلع الى وطن جديد تشرق فيه شمس الحرية والديمقراطية وتحكمه دولة القانون والعدل والفضيلة والمؤسسات وتسود فيه قيم المواطنة والمساواة والحرية المنضبطة المتزنة وطن يغيب فيه الفساد وترتفع فيه قيم الشفافية والنزاهة والحساب والمساءلة ومكافاة المجدين المثابرين -جيل قائد لوطن رائد يحترم الابداع والفكر والثقافة والمسرح يرعى المتفوقين والموهوبين ويحترم العلم والعلماء - قيادة همها فقط بناء الوطن وتقديس العلم والتعليم وتوفير المتطلبات الاساسية للمواطن تحتكم للقانون والدستور ولاتقدس الاشخاص وليس للمعيار الشخصي اي اعتبار في تكوين تركيبتها - نعم القيادة القادمة همها ليس من يحكم السودان بل كيف يحكم السودان ؟ وكيف يحترم دستوره ومؤسساته ؟ وكيف تحافظ على مكتسبات الثورة
اعتقد أن هناك شخصيات وطنية مستقلة تحظى بالاحترام من المجتمع الدولي ومن الداخل وتتمتع بقدر عالي من الخلق والادب والعلم والخبرة والنضج السياسي والادراك ولم تلحقها اي تهمة فساد أو مفسدة ولم تتلوث اياديها بارتكاب اي جريمة في حق الوطن والشعب ولم يسبق لها المشاركة في اي حكومة من الحكومات التي تعاقبت على الوطن بالامكان الاتفاق عليها لقيادة المرحلة الراهنة حتى نهاية الفترة الانتقالية في حدها الاقصى الذي ينبغي ان لايتجاوز السنة باي شكل من الاشكال ورغم ان بعض السهام ستنتاشهم وتضج الميديا فيما يتعلق بالبعض منهم ويبدأ بعض من لايحلو لهم العيش والاصطياد الا في المياه العكرة وبعض اصحاب الغرض والهوى والمصالح في الاساءة اليهم ونبش ماضيهم الا ان هذا لايمنع ولايقف عقبة تحول دون تقديمهم لقيادة المرحلة لاسيما ان ارضاء الناس غاية لاتدرك وطالما ان الثورة محروسة ومراقبة بجمعيتها العامة المترصدة للاخطاء التي تعيق تحقيق اغراض واهداف الثورة لذا فليتفق الجميع على هذه القائمة اليوم قبل غد وصولا للحكومة المدنية التي ستدير الامور والجميع بالمرصاد
لاتزال خطوات المجلس العسكري بطيئة ولاتتسق مع نهج وعنفوان الثورة ومدها وجزرها المتصاعد المتعاظم ورغم مابذل منه من جهد ومحاولات موفقة في حدها الادنى الا انها لاترقى بالفعل لمستوى طموح وتطلعات شعارات الثورة والمطلوب المزيد من الحراك الثوري الملاقي لنبض وروح الثورة اقله عرض كافة رموز النظام المقتلع المعتقلين على التلفزيون القومي وعلى راسهم راس النظام مع اهمية اتزان الخطاب الثوري للمجلس وضرورة تقديم ايضاح وشرح وافي للزيارة الاخيرة التي قام بها مدير مكاتب الرئيس المقتلع السابق مع الوفد الاماراتي المقتلع لاسيما انه شخصية جرت الكثير من المياه خلف جسورها المتشعبة وانه يوصف ويشاع عنه بانه واحد من اكثر الشخصيات المثيرة للجدل ويملك الكثير من اسرار وخبايا النظام السابق بالاضافة لاهمية اصدار المجلس لبيان يوضح فيه نوع السياسة الخارجية التي ينوي انتهاجها وانها سياسة تقوم على رعاية مصالح الوطن والتعامل بالمثل وعدم التدخل في الشئون الداخلية لاي دولة اخراسا للاصوات والتكتلات الاقليمية والدولية التي تسعى لجر البلد الى تكتلات معينة بحالها مثل ماشاهدناه بالامس من تناقض وربكة في ماتناقلته بعض الفضائيات من لغط ونفي حول استقبال المجلس او عدم استقباله الوفد القطري الزائر برئاسة وزير الخارجية
النقطة الاخيرة وتتعلق بالانسان السوداني وعلى الرغم من تميزه وتفرده من بين كافة الشعوب وانه مصدر اشادة على الدوام بما يملك من موروث خلقي واجتماعي وارث حضاري اصيل الا ان الوقت قد ازف وحان لاضفاء المزيد من الالق والبهاء على هذه الشخصية المتميزة عبر ومن خلال وقفة صادقة مع النفس يقوم بها الجميع استشرافا لاعادة الصياغة والتاهيل المطلوب من جديد مواكبة لروح ونبض الثورة ومن اجل بناء السودان الجديد





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 315

خدمات المحتوى


طارق الأمين علي ادريس
طارق الأمين علي ادريس

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة