المقالات
السياسة
عمق الشباب وعقم النخبة
عمق الشباب وعقم النخبة
04-18-2019 06:59 PM


د. علي بابكر الهدي

البيان الذي أصدره تجمع المهنيين تأخر كثيراً في نظري في انتظار اتفاق القوى الموقعة على ميثاق الحرية والتغييرالذي لم يحدث. فهذه القوى يحمل بعضها من الخلافات والاختلافات ما يهدد بإجهاض الثورة إذا طال انتظارنا لها وهذا ما دفع التجمع لإصدار هذا البيان فالانتظار وكما جاء في البيان " يفتح الباب مشرعاً أمام القوى المعادية للثورة، ويساعد على إضفاء شرعية زائفة للنسخة الجديدة للنظام فيما يُسمى بالمجلس العسكري، وكما يسهم في ترسيخ صورة عدم جاهزية قوى إعلان الحرية والتغيير التي تروج لها أجهزة النظام في نسخته الجديدة وقوى الثورة المضادة"
هذا البيان يجب أن يقابل بالتأييد من كل جماهير الشعب السوداني في الداخل والخارج لأنه يعبر عن تطلعات وآمال الشباب التي من أجلها قدموا أرواحهم مهراً للحرية والعزة والسلام والعدالة والتي عبروا عنها بشعار الثورة حرية سلام وعدالة
ديناصورات السياسة السودانية من تجار سياسة وانتهازيين شكلوا أجساماً لا تمتلك قواعد وليس لها وجود في الشارع ولم نرى لهم إسهاماً في الحراك الذي عمّ مدن السودان. لقد فشل هؤلاء طوال الأعوام الثلاثين الماضية في تنظيم الشارع بل انهم فشلوا حتى في الاتفاق على ابسط المبادئ الديمقراطية كتداول السلطة حسب ما يقتضي الدستور وأعنى بهذا ما حدث في الجبهة الثورية عندما رفض رئيسها مالك عقار التنازل عن الرئاسة لزميله جبريل إبراهيم مما أحدث انشقاقا في الجبهة الثورية لم ينتهي الا عندما أحسوا بأن الحراك الثوري ربما يصل الى غاياته بإسقاط النظام. وظل هؤلاء القوم يلهثون وراء النظام من خلال "ثامبوامبيكي" للوصول الى تسوية تمكنهم من المشاركة في الحكم. بل يقال أهم توصلوا لمبتغاهم وكانوا في طريقهم للسودان للمشاركة في النظام لولا حدوث ثورة الشباب. وفي بداية هذا الحراك سماه رئيسهم في قوى نداء السودان السيد الصادق المهدي " دخان المرقة"
لقد سئمنا من الممارسات السياسية البالية القائمة على المكايدات والاستهبالو الشعارات الجوفاء و تغليب المصالح الذاتية على المصلحة الوطنية. فما المنطق في اصدار الجبهة الثورية لبيان تعلن فيه رفضها لاجتماع مجموعة قوى الحرية والتغيير التي اجتمعت مع المجلس العسكري بينما كان الواجب أن يناقشوا هذه المسألة داخليا.
أُويد بقوة كل ما جاء في هذا البيان خاصة تمثيل النساء ب 50% على الأقل،، فمن ناحية لقد فشل الرجال ومنذ الاستقلال في الحكم وفي المعارضة، ومن ناحية أخرى لقد عانت المرأة السودانية تحت نظام الإنقاذ من القهر والقمع والتعذيب والذل والمهانة والاغتصاب بل القتل وفقدان فلذات الأكباد وكانت المرأة في طليعة الحراك الثوري الذي قاده تجمع المهنين.
هناك مقولة لأحد قيادات الثورة الفرنسية "إن الذين يقومون بأنصاف الثورات لا يقومون سوى بحفر قبورهم" ومن هنا أؤيد قيام الشباب وقيادتهم بأخذ زمام المبادرة وإصدارهم هذا البيان حتى نتمكن من إكمال المهام الثورية وعلى رأسها إخضاع الجيش لحكم القانون ولسلطة الحكومة المدنية التي سيتم التوافق عليها.
على من وصفتهم بديناصورات السياسة الاقتناع بأنهم صادرو الماضي والحاضر وعليهم إعطاء الشباب الفرصة لرسم مستقبلهم وقد دل الحراك الثوري المستمر حتى الآن على مقدرتهم وتأهيلهم للقيام بمهمة تصفية دولة المؤتمر الوطني وإقامة دولة الجميع دولة الحرية والسلام والعدالة التي يتساوى فيها الجميع دون تمييز بسبب الدين، أو العرق، أو الجنس، أو الثقافة.
أملي أن أشهد حملة تأييد واسعة لتأييد هذا البيان وما جاء فيه من خطوات لتشكيل السلطة المدنية فهذا هو الطريق الوحيد لقطع الطريق أمنام المجلس العسكري وأمام فلول الإسلاميين.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 199

خدمات المحتوى


د علي بابكر الهدي
د علي بابكر الهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة