المقالات
السياسة
القائد الخادم والطاغية القادم
القائد الخادم والطاغية القادم
04-18-2019 07:12 PM


احمد الفكى

عندما اقرأ لبعض السودانيين وخاصة الذين يعيشون بالخارج والذين تبوؤا مناصب هامة او غير هامة فى بلدان مهاجرهم ويقدمون أنفسهم كقادة للسودان ما بعد مشروع الهراء الحضارى تطوف بذهني رواية الكاتب هيرمان هيسى بعنوان "الرحلة الى الشرق"The journey to the East. والقصة يمكن تلخيصها دون إخلال فى مجموعة تعيش فى مكان ما وبالصدفة يتعرفون على شخص اسمه لوى صار يقوم بكل ما يحتاجونه من طبخ ونظافة وغسيل وحتى الغناء لهم ليلا للترويح عنهم. وفى يوم من الأيام وبلا مقدمات يختفى لوى فتنهار حياة المجموعة. وبالبحث عنه يكتشفون انه زعيم مجموعة لا تبعد عنهم كثيرا ولكنه زعيم من نوع اخر، الزعيم او القائد الخادم.
روبرت قرين ليف باحث امريكى ومؤسس مركز قرين ليف لأبحاث الادارة الحديثة وعمل فى شركة AT&T لردح من الزمن استعار التعبير ليعبر به عن الحاجة الى قادة من نوع جديد. قادة همهم خدمة وتطوير من يقودون ليس بسلطة الموقع "وزير او مدير" بل بسلطتهم الاخلاقية، والروحية وتضحيتهم من اجل من يقودون.وبعدها اصبح التعبير تعبيرا سائدا خاصة عندما أصبحت الادارة علما وأصبح العمال عمال معرفة لا يمكن إدارتهم بذات منطق الجزرة والعصا او التفكير نيابة عنهم. وصاروا يهتمون اكثر بالقائد الذى يحترم عقولهم ولا يدعى ان له حلول يقدمها لكل مشكلة تواجههم. والقائد الخادم اصبح احد اهم ركائز الادارة الحديثة ليس فى مجال تقنية المعلومات بل تعداها الى الحكومات الرشيقة "Lean governments " فى عدة بلدان على رأسها ألمانيا وهولندا ومعظم الدول الإسكندنافية.
لقد عانت بلادنا من المثقفين والتكنوقراط الذين لا يَرَوْن فى الشعب اكثر من اداة لتحقيق أهدافهم الذاتية وإشباع أوهامهم التى ليس لها قدم واحدة لتقف عليها ناهيك عن قدمين.
ان هناك درس هام يجب الا يفوت علينا وهو نجاح تجمع المهنيين وهو تجمع أفقى لا رئيس له فى إسقاط طاغية المشروع الحضارى. الطريقة التى عملوا بها كانت ولا زالت فى غاية العملية والتجريبية. ولعلى أقول وبلا تردد ان قرارات وسياسات مجموعة من الشباب الذين يعملون سويا ويفكرون بصوت عال يتفقون ويختلفون ويتعاملون مع الخطأ كفرصة جيدة لتصحيح مسارهم وتغيير اتجاههم ان حتم الواقع ذلك، أفضل بكثير من قرارات هؤلاء الخبراء المزعومين. ان الذى يقدم نفسه انه يعرف "كيف تفتح مفاتيح المجتمع الدولى" و يؤكد " عدم ممانعته فى تولى منصب رئاسة الوزراء فى الحكومة الانتقالية اذا حدث توافق وترتيبات معينة وإجماع حول شخصه" كما صرح الاستاذ كامل ادريس بصحيفة الراكوبة عدد اليوم 18 ابريل 2019 لا يملك التواضع الذى يؤهله ليمثل ثورتنا خاصة وان الشباب لا زالوا امام القيادة العامة ولا زال ميزان القوى هشا ينذر بالمخاوف للمراقب الحذر.

هناك أيضا الصفحات التى انشات من اجل ترشيح فلان وعلان لهذا المنصب او ذاك. افهم ان هناك سودانيين وطنيين يتوقون الى المشاركة فى بناء وطنهم الذى دمرته حكومة الهوس الديني. ولكنه أودّ ان أقول ان هذه المشاركة لا تكون بتقديم انفسكم كزعماء وقادة. ان بلادنا تذخر أيضا بالعلماء الذين اختاروا البقاء بالسودان والذين سجنوا وشردوا وقطع عيشهم ولا زالوا يفاوضون ويعملون دون تقديم أنفسهم لقيادة يقومون بها ليل نهار دون من او اذى.





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 364

خدمات المحتوى


احمد الفكى
احمد الفكى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة