خطبة الجمعة
04-19-2019 11:57 PM

الحمد ﻟﻠﻪ رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ثم أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فهي النجاة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱﻟﻠﻪََّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]

عباد الله:

آن لهذا الشعب المؤمن الصابر المحتسب أن يفرح بنصر لله على هذه الطغمة الفاسدة التي إتخذت من دينه تجارة وإبتغت عرض الدنيا الزائلة ففسدت أيما فساد وظلمت أيما ظلم، إن الله قد يؤخَّر النصرُ لحكمة يريدها الله، قد يبطئ النصر لأن النضال والكفاح لإقتلاع مثل هذا الحكم الغاشم الجاثم على صدور المواطنين لم ينضج ولم يشتد ساعده، أو لأن الظروف المحيطة لم تتهيأ لاستقباله، وقد يتأخر النصر حتى تزيد الأمة من صلتَها باﻟﻠﻪ، وهي تعاني وتتألم ولا تجد لها سنداً إلا الله.

أما الباطل فمهما استعلى فهو طارئ وزاهق، ولا بد من هزيمته أمام الحق، قال تعالى: {وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81 ]، ولكن حكمةَ الله اقتضت أن يوجد الباطل لاختبار أوليائه، {وَلِيُبْلِىَ ٱلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا} [سورة الأنفال: 17 ]، وإلا لو شاء الله لم يكن هناك كفر ولا باطل، قال تعالى: {ذٰلِكَ وَلَوْ يَشَاء للهَُّ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [محمد: 4].

إننا نحمد لله تعالى على أن كشف الغمة وأزاح عن الأمة هذا النظام الباطش الظالم الفاسد المتجبر، والحمد ﻟﻠﻪ تعالى على توفيقه ونصره على هذه الشرذمة الغاشمة الظالمة، والحمد ﻟﻠﻪ تعالى على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة والحمد ﻟﻠﻪ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والحمد ﻟﻠﻪ على كل حال.

أما بعد:

فإنني أبعث إلى شبابنا من الجنسين وإلي كل الشعب السوداني باقات الورود المكللة بتاج العز والفخر والرفعة والفرح، ولا أدري من أين أبدأ، فإن الفرحة تغمر قلبي، والكلمات تضطرب في فمي من فرحتها ونشوتها بهذا النصر الكبير، فإنها لفرحة تاريخية أزاحت عنا هذا الكابوس الطويل وأعادت للأمة السودانية الأمل، وبعثت فيها الرجاء.

شكراً أبنائنا الأسود البواسل في كل المدن السودانية الذين قابلوا قمع هذه الفئة الظالمة ببسالة وشجاعة وصمود حتى ذل القوم، وخضعت رقبتهم، وانكسر جبروتهم، ما أقوى بأسكم، وأشد عزائمكم، ﻟﻠﻪ دركم.

أيها المسلمون:

ليعلم الجميع أن الفضل في هذا النصر إنما هو ﻟﻠﻪ تعالى وحده لا شريك له ، فله الفضل كله وله النعمة كلها وله الحمد كله أوله وآخره وسره وعلانيته ، وظاهره وباطنه ، كما أن لشبابنا الثائر نصيب من الشكر بعد شكر لله تعالى وذلك على صبرهم وثباتهم وتضحيتهم ووقوفهم وقوف الرجال في الدفاع عن مطالبهم التي لابد أن يستجاب لها جميعها حتى تنعم البلاد بالأمن والعدل والسلام والرخاء.

أيها المسلمون:

ما تم من نصر على هذا النظام الطاغوتي الباطش لهو أكبر درس يوضح بجلاء أن الظالمين وإن إمتلكوا المدافع وأنواع الأسلحة الفتاكة القاتلة وكثرت أعدادهم وتنوعت أساليبهم في البطش والقتل والتنكيل فإنهم لا يساوون عند لله تعالى جناح بعوضة، وأن القلة هي الغالبة مع الإيمان والتقوى، فإن الإعداد الحقيقي هو إعداد القلوب بالإيمان وعمل الخير وإتباع الحق وأن النصر لا يكون بكثرة عدد ولا عدة، وإنما يكون بالإيمان والتقوى والثبات على المبدأ، ألا ترى أن الله تعالى نصر المسلمين في بدر مع قلة العتاد والعدة، ولكن هُزِموا في أحد، لوجود المخالفة، ألا ترى أن لله تعالى نصر المسلمين في يوم الأحزاب مع قلة العدد والعتاد، ولكن هُزِموا في أول المعركة يوم حنين لوجود المخالفة وهي الإعجاب بالنفس، وكما قال تعالى: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين».

أيها المسلمون:

اعلموا أيها المسلمون أن النصر مع الصبر وأن من العسر يسرا، ولن يغلب عسر يسرين، وأنهم وإن فاقتنا هذه الشرذمة الضالة في العتاد والعدة، ولكننا فقناهم بأن الله معنا، ومن كان لله معه فهو المنصور والغالب في الدنيا والآخرة، وأن اتفاق الكلمة ووحدة الصف وعدم التنازع والخلاف من أسباب النصر ودوامه فليطرح السياسيون الخلاف جانباً، ولا يدعوه يهيمن عليهم فإن ساحة الوطن لا بد وأن تنظف وتكون خالية من كثرة الاختلاف والفرقة.

هنيئا لكم أيها الشعب السوداني العملاق هذا النصر، وأسأله جل وعلا أن يمهد لهذا البلد الطريق ليعتلي مكانه المرجو في مقدمة الأمم وأن يقيه شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، رحم لله الشهداء الأبرار وشفا الله الجرحى والمصابين وآخر دعوانا أن الحمد ﻟﻠﻪ رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه،،،، وأقم الصلاة..

الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1596

خدمات المحتوى


الفاتح يوسف جبرا
الفاتح يوسف جبرا

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة