المقالات
السياسة
لواقع الثوري السوداني وفق رؤية انطونيو غرامشي
لواقع الثوري السوداني وفق رؤية انطونيو غرامشي
04-21-2019 09:26 PM


محمد محجوب محي الدين



الثورة السودانية المستمرة طيلة الأربعة أشهر الماضية والتي مازال إعتصامها الصامد أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة والتي مازال أزيال الدولة العميقة في المجلس العسكري الإنتقالي يقف حجر عثرة امامها بعد طوفانها الهادر الذي إقتلع رأس النظام وأودع رموزه في السجون وبتعديلات لو شكلية في مؤسسات السلطة وإقالات لرموزها* واطلاق سراح المعتقلين ورفع حظر التجول ورفع حالة الطوارئ ، إلا ان كل ذلك يؤكد أن الثورة مستمرة وأن هنالك إلتفاف علي مطالب قوي الثورة المتمثلة في ميثاق قوي إعلان الحرية والتغيير المعلن من يناير الماضي والذي ينص علي تنحي رئيس النظام فورا واسقاط نظامه وقيام حكومة انتقالية مدنية مدتها اربعة سنوات مبنية علي ميثاق هيكلة الدولة السودانية الذي تم توقيعه 2016 ومحاكمة ومحاسبة* كل من أجرم .
والذي حدث ان نفس اللجنة الأمنية المكلفة التي اتت بالمجلس وبن عوف واقالته هي نفسها من جعلت هذا العمر زين العابدين في اللجنة السياسية لمجلس البرهان وهي نفسها ماتقوم به من تلكؤ وعملية اختطاف الثورة واجهاضها والقيام بثورة مضادة لثورة ديسمبر المجيدة تعمل علي اعادة انتاج واستمرار نفس نظام الانقاذ الكيزاني الفاسد القاتل المجرم عبر مسرحية هزيلة واهية لتخدير جماهير الشعب السوداني الذي قدم الشهداء والتضحيات الجسيمة في سبيل خلاصه من هذه العصبة الفاسدة ، لإيهامه بانه قد حدث التغيير ولينفض السامر لكي يواصلو عربدتهم الباطشة في سفك الدماء واذلال السودانيين ونهب اموالهم ، ولمزيد من إحكام خطتهم يقومون بتحريك حلفاؤهم الإسلامويين تجار الدين ورفع شعارات البروباغندا الاسلاموية الزائفة لإحكام السيطرة الإجتماعية السياسية للإلتفاف علي جماهير الشعب وثورته الباسلة : بأن وا إسلاماه وإياكم والشريعة ولن نسمح للعلمانيين والشيوعيين والملحدين والصعاليك والكثير من شعارات الخطاب الديني الزائف منعا لتحقيق انتصار الثورة السودانية المتمثلة بتحقيق وتنفيذ إعلان قوي الحرية والتغيير وخدمة للدولة الكيزانية العميقة بل وتحقيقا لمقولة أن يخرجوا بالباب ليعودوا بالشباك .
وهذا مايفعله عبدالحي يوسف والطيب مصطفي بالتهديدات والوعيد ومحاولة شيطنة تجمع المهنيين والثوار وغيرهم من الإسلامويين ، بل ومجموع الانتهازيين الذين يشاركوهم السلطة هم ايضا يعملون علي استمرار الدولة الكيزانية العميقة وتحالفاتها الفاسدة ويرفضون تنفيذ ميثاق قوي اعلان الحرية والتغيير بإعلان سلطة مدنية وليست سلطة مجلس عسكري انتقالي.
بل وداعميهم الإقليميين من امثال قطر وتركيا ، وفيما يتعلق بالسعودية والإمارات عليها ان تدرك ان وجود المجلس العسكري الإنتقالي بدلا عن السلطة المدنية الانتقالية لن يعمل علي إجتثاث نفوذ الأخوان المسلمين فهو مخترق بعمر زين العابدين وغيره وهو لن يتحرك بجدية لتفكيك الدولة الكيزانية العميقة .
ولكل ذلك لم يكن سدي يناضل السودانيون برجالهم ونساءهم وشبابهم طيلة الثلاثون عام الماضية وفي ثورة ديسمبر المجيدة ولأربعة اشهر خلت لتغيير وجوه بوجوه او إستبدال عسكر بعسكر وانما ناضلوا لإجتثاث ديكتاتورية الإسلام السياسي ، الجبهة الإسلامية التي سحقت جموع السودانيين قتلا وتعذيبا وتدميرا بإسم الدين والشريعة وفسادا ونهبا لثرواتهم ، فلقد كره السودانيون هذا النفاق بإسم المقدس وهذه الوجوه الكالحة ، ففي كل بيت سوداني* غبن وحزن ، وعليه لن يقبل السودانيون بإجهاض ثورتهم او اختطافها او الإلتفاف عليها وهم يدركون تحالفاتها من المجرمين والمكذبين بإسم الدين وشيوخ الضلال والمجرمين ، فالسودان ليس مكانهم ولن يلدغ من جحر مرتين بإسم الدين والشريعة وتهم الالحاد والزندقة والشيوعية ولن يسمح بمصادرة الحريات تحت أي مسمي اوشعار ، فالثورة السودانية قد قامت ضد كل هذا وضد التطرف وضد الخطاب الديني الإستعلائي الزائف ، فهذه الفضاءات التي تتحرك بها ازرع الدولة العميقة إن كانت في داخل المجلس العسكري او في المؤسسات الحكومية او في اطار تحالفاتها الإجتماعية ذات الخطاب الدعائي الإسلاموي البغيض او بدعم من قوي إقليمية تحاول ان تؤخر او تختطف او تجهض ثورتنا ستختبر صلابة وصمود وجسارة قوي الثورة السودانية التي ستؤكد انتصارها فالثورة تدعهما القوي السياسية الديمقراطية وتجمعات المهنيين ولجان المقاومة والملايين من المناضلين والمناضلات السودانيين في الداخل والخارج والقوي الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية .
ولكل ذلك بالنسبة لنا ان الثورة السودانية مستمرة وستستمر ليس بتغيير حكومة الكيزان او اسقاط رأس نظامه بل لتفكييك هيمنة النظام الكيزاني السياسي والثقافي والإجتماعي والإعلامي حيث تعتبر الحكومة جزء من مكوناته ولكن مكوناته العميقة في مؤسسات الإعلام والتعليم والجوامع وباقي المؤسسات الثقافية والإجتماعية سيتمر نضالنا الثوري الجسور لتحريرها من هيمنته التاريخية بإحلال قوي ديمقراطية عقلانية مستنيرة تحدث قطيعة تاريخية وعلامة فارقة لتقدم الدولة السودانية ومحو قوي الظلام والتخلف .
ستستمر ثورتنا الي ان تنجز اهدافها الكلية عبر مفهوم غرامشي يقضي علي الدولة الكيزانية العميقة التي تمثل الظلم والفساد والإضطهاد والإبادة والقتل والإستبداد ، فمهوم غرامشي يتحدث بوضوح تام عن تشريح مفهوم الثورة ويماثل ماقاله واقع ثورتنا الآني الذي تتعرض فيه للإلتفاف والإختطاف والثورة المضادة ، فوفق غرامشي لا تنجح الثورة في تحقيق أهدافها وتثبيت وجودها عبر ضرب الرأس البارز للدولة (الحكومة)، إنما يتوجب على الثوار تفكيك «المجتمع السياسي» سابق الذكر، الذي هو جوهر الهيمنة والقائد الفعلي للدولة. كما ان هنالك هيمنة للاعبين الدوليين والإقليمين وقد ذكرنا بعضهم وايضا هيمنة النظام السياسي للدولة العميقة وهي التي تسعى عبر الدولة إلى قيادة الشعب عن طريق القوة (القمع) حين تفشل في قيادته عن طريق التراضي (العقد)؛ أي أن الهيمنة الثقافية هي أساس ممارسة السلطة، أما الدولة فهي هيمنة محصَّنة بالقمع. وتلجأ الدولة إلى مؤسسات التعليم والدين والإعلام لفرض هيمتنها، إذ تشترك المدارس والكنائس (المساجد) والصحف (الإعلام) في عملية القمع الناعم وتعليب الأفكار والاتجاهات بطريقة لا تقل خطورة عن أدوار الشرطة والقضاء والجيش وهذا ماتقوم به القوي الاسلاموية من هجوم وتجريم ضد قوي التغيير برفع بروباغندا الخطاب الديني .
واهم مايتحدث عنه غرامشي هو مواجهة المجتمع المدني ( قوي الثورة ومناضليها وكنداكاتها ولجان مقاومتها وتحالفاتها السياسية وتجمع المهنيين)
في مقابل المجتمع السياسي الذي يمارس هيمنة الدولة (الكيزانية المعيقة )، يرى غرامشي أن المجتمع المدني، الذي يضم عموم الشعب وأطره المدنية ومؤسساته (الثوار ،والثايرات )، يلعب دورًا حيويًا في التغيير. فهو المجتمع الموازي الذي بمقدوره سحب البساط من تحت أقدام الدولة(الكيزانية العميقة )، ومن دون خلق مجتمع مدني ثائر على الهيمنة، لا يتحقق التغيير المستدام. لا بد من الصدام الحتمي بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي للدولة، ولا بدّ من أن يتم إحلال المجتمع المدني مكان السياسي حتى تتحقق أهداف الثورة. فحتى وإن نجحت الثورة الشعبية في انتزاع مكاسب سياسية أو استطاعت انتزاع الحكم، فإن هذه المكاسب سرعان ما تتسرّب من بين قبضات الثوار، ما دام المجتمع السياسي يمارس هيمنته وذلك يعني ان انتصار الثورة وتحقيق اهدافها لايتم الا بتحقيق ذلك ، وهو القضاء علي الدولة الكيزانية العميقة وتحقيق دولة العدالة، ومن أجل خلق دولة جديدة، فإن الشرط المسبق هو خلق مجتمع مدني جديد متحرر من سطوة الدولة الكيزانية القديمة . وفي ذلك يشكل «المثقفون العضويون» عماد المجتمع المدني الذي يتبنّى أفكار الثورة من قيم الحرية والعدالة والديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسام والإستنارة والتعدد وقبول الآخر والتسامح، لكي يصيغ طبقة سياسية وإعلامية ومدنية تنافح عن الثورة وتمتص هزات الثورة المضادة.
تتجلى الثورة المضادة، وفق غرامشي، في مظهرين؛ الأول القمع السافر وسفك الدم حين يفشل المجتمع السياسي في تطوير أدوات الهيمنة الثقافية من إعلام وقضاء وتعليم للتعامل مع تحدي الثورة فيلجأ إلى العنف (الانقلابات العسكرية). أما المظهر الثاني؛ فهو الإيهام بالديمقراطية بغرض إعادة تشكيل وتموضع منظومة الهيمنة القديمة من جديد، وهذا مايحدث حاليا من ايهام الشعب بأن النظام قد سقط وان المجلس العسكري الانتقالي هو وحده القادرة على تجنيب البلاد خطر التمزق والتطرف فتكون النتيجة (إعادة انتخاب الديكتاتورية). وفي الحالتين، لا يمكن إغفال دور الهيمنة العالمية للقوى الكبرى في تثبيت الثورة المضادة خدمة لمصالح النظام العالمي المستفيد من تبعية الدول الفاشلة والمفككة.
ويتحدث ايضا غرامشي عن مواجهة المثقف التقليدي في مقابل المثقف العضوي حيث ينال المثقفون والفلاسفة اهتمامًا خاصًا في تنظير غرامشي للثورة، فهو يرى بأن الدولة تسعى لشراء ولاء رجال الدين والمعلّمين والمثقفين ليكونوا ترسًا في آلة الهيمنة وهذا ما إجتره نظام الإنقاذ. ويقول غرامشي عن هذه الطبقة من «المثقفين التقليديين» (أو المنتفعين) تُهيئهم الدولة لاحتكار الأفكار الهامة مثل الأيدولوجيا الدينية والإعلام والفلسفة والعلوم، إلى درجة سمحت لهم باصدار أحكام الإعدام ضد العلماء والمفكرين.
وعليه؛ يرى غرامشي بأن الثورة لا تكون ثورة حين لا يتصدّرها المثقفون والفلاسفة «العضويون» الذين يلتحمون بالشعب وهمومه، ويحاربون طبقة المنتفعين من مثقفي الدولة. لا بد إذن من وجود مثقفين حقيقيين يقتلعون المثقف التقليدي الفارغ إلا من دعم الدولة ويمكن للثوار ان يقوموا بهذه الأدوار . كما أن الثورة لا تكون ثورة إلا بقيادة الفلاسفة الذين يحوّلون الفعل الثائر إلى مقولات اجتماعية تحرك الناس، وتتقدّم الصفوف، وتبث الوعي في المجتمع المدني ليواجه هيمنة الدولة.
ووفق غرامشي، كل إنسان هو مثقف بالضرورة في مجاله، أما المفاضلة بين المثقفين فيحسمها اصطفاف المثقف بين معسكري المجتمع المدني (الشعب) والسياسي (الدولة)، ومدى ارتباطه العضوي مع هموم مجتمعه وشعبه. فـ «المثقف العضوي» ليس بالضرورة حاملاً للشهادات العليا؛ إنما هو الملتحم مع هموم الشعب واحتياجاته، وهو من يسعى لخلق أدوات هيمنة موازية للدولة وسطوتها.
المثقف العضوي هو فيلسوف بالضرورة، أو منظّر سياسي واجتماعي بالمعنى الأدق. أما الفلسفة فهي ليست مجرد تصور علوي يراقب المجتمع من علٍ، إنما هي سعي دؤوب لإفراز أفكار واتجاهات تغيّر العالم ، فقد شدد في كتاباته على أن دور الفلسفة ليس الوصف، إنما العمل على التغيير. الفلسفة باختصار هي «قلب النظري إلى عملي، وتحويل العقلي إلى واقعي»، أما النظرية التي لا تتحول إلى واقع يخلده التاريخ فهي مجرد طوباوية ميتة.
وعلية الثورة مستمرة الي أن يسقط

# اعتصام القيادة العامة
# إعلان السلطة المدنية الإنتقالية





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 382

خدمات المحتوى


محمد محجوب محي الدين
محمد محجوب محي الدين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة