المقالات
السياسة
لتحدي الاكبر والقاسم المشترك
لتحدي الاكبر والقاسم المشترك
04-21-2019 09:34 PM


طارق الأمين علي ادريس





مع اقتراب موعد المؤتمر الصحفي الذي أعلن عنه تجمع المهنيين اليوم مساء تمهيدا لاعلان الاسماء المرشحة من قبل قوى الحرية والتغيير لقيادة الفترة الانتقالية ضجت الميديا والصحافة وكافة وسائل الاعلام وبعض الفضائيات بالكثير المثير الخطر بعضها تحدث عن مؤامرة لاغتيال حميدتي ، والبعض ذكر استدعائه لقوات اضافية تهيؤا للاجهاز على الجيش باكمله ، وبعضهم بدأ في تناول محاربة العلمانية والبعض اشتط في الدعوة للاسلام والتمسك بالقيم من على المنابر ،وبعض المتزنين يدعون للتوافق ونبذ المحاصصة والترضيات والمجاملات ، مع ظهور لافتات ومسميات كثيرة لتجمعات مختلفة مثل: الدفاع عن الثورة وحزب الشباب والتغيير الخ ، ومطالبات من البعض باتاحة الفرصة لتقديم تصور مكتوب من قبل بعض التيارات السياسية والحزبية لشكل ونوع الحكم في الفترة الانتقالية ، مع كتابات متعددة مختلفة عن الفساد والقبض على اشخاص بعينهم وهم يخبأون المليارات داخل غرف ومخازن مغلقة بمنازلهم، وتعرض مزرعة الرئيس المخلوع لنهب ابقار وحيوانات اخرى، وقطعان نافع للذبح حتى تدنى سعر كيلو اللحم في المنطقة ، وحل نيابة امن الدولة ، والبدء في التحقيق مع راس النظام المقتلع بالذهاب اليه في سجنه بينما من المفترض قانونا احضاره مخفورا تحت الحراسة المشددة الى مقر التحقيق ، واعتقد ان كافة ماتقدم مشروع وعادي وطبيعي للغاية في إطار الاحتقان والشد والجذب الذي تشهده سوح الوطن هذه الايام بعد ثلاثون عاما من الكبت والقهر ونصب المشانق للفكر والرأي والصحافة والاعلام الحر.
ولكن غاية مايعنينا ويهمنا من كل هذا الحراك وجميع ماتقدم هو ضرورة الاتفاق في الوقت الراهن على ثوابت معينة واهمية الاجماع على القواسم المشتركة بين الجميع وكافة الكتل والتيارات السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني لأنه من الصعوبة بل من الاستحالة بمكان حدوث توافق وطني تام وكامل بين الجميع في هذه المرحلة ، ومن الاستحالة ايضا قراءة كافة الرؤى والتصورات المكتوبة التي تقدم بها الجميع ، وان هذه لوحدها تحتاج لسنة كاملة للخروج برأي وتوافق معين مقنع للشعب حولها ، علاوة على مافي ذلك من رهق وتعطيل لمسيرة وشعارات الثورة وتأزيم لحياة الناس وزيادة معاناتهم ، وان هذا الوقت تحديدا ليس وقت قراءاتها او الخروج بتوصيات محددة بشأنها ، علما ان الجهة التي رفعت اليها هذه التصورات المجلس العسكري لاتملك ببساطة متناهية الاساس القانوني والدستوري والشرعي الذي يعطيها الحق في ذلك،وان من يملك هذا الحق هو السلطة التشريعية عبر ومن خلال مؤسساتها والمؤتمر الدستوري الجامع الذي سيحدد شكل ونوع وكيفية حكم السودان، كما ان الوقت الراهن ليس للخلاف ولا الاقصاء ولا التهميش لأحد، ولا لتزكية وتأجيج الصراعات، أو الاخلال بقيم وقواعد المنافسة الشريفة ولا لتصفية الحسابات بين الجماعات المتناحرة فكريا وايدولوجيا وسياسيا.
الوقت الحالي فقط للعمل بالمفيد النافع وللاجماع والتوافق الوطني والذي تتمثل اهم مرتكزاته في : تصفية الدولة العميقة ، والقضاء على الفساد ، واقامة المحاكمات العادلة ، وتطبيق معايير الشفافية والنزاهة وضبط الحرية المتزنة والشروع في التجهيز لما بعد الفترة الانتقالية من مراجعة لقانون الانتخابات واعداد مسودة للدستور، والغاء كافة القوانين المقيدة للحريات،وتعافي الاقتصاد الوطني ، وتحقيق رفاهية المواطن ، وضبط السوق وانفلات الاسعار ، ومحاربة الجشع والطمع ،والاهتمام بالتعليم والصحة ، وتعظيم الاستثمارات،مع اشاعة روح وقيم التسامح ونبذ العنف والكراهية واحترام الاخر وتحقيق شعار أن الوطن يسعنا جميعا --- الخ
بخلاف ماتقدم فان كافة مايكتب وماكتب وماسيكتب وما يتم نشره حاليا من حديث ومقالات ومنشورات بعضه تلفيق واكاذيب وترهات ، وبعضه نقل واستنساخ، وبعضه صادق ودقيق يصدق عليه تماما قول الله سبحانه تعالى (فاما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الارض) ولذا اتمنى ان يركز الجميع على ماينفع ويمكث في الارض ، وان تتوقف الاقلام التي تنعق كالبوم عن ازكاء جذوة الخلاف بين المهنيين وقوى التغيير وبين غيرهم من القوى السياسية والمدنية الاخرى تحت دعاوي ومبررات العلمانية والشيوعية وعلمنة الدولة وفصلها عن الدين ، وليتوقف كذلك ائمة المساجد والدعاة عن ازكاء جذوة الكراهية بين الناس في مجتمع فاضل مسلم في اصله وفي قيمه وتقاليده وموروثه الثقافي والحضاري ولاننا مسلمين بالفطرة والسليقة اساسا ، بالاضافة لاهمية أن يتوقف اصحاب المصلحة الضيقة والضمائر الخربة عن اثارة ما لايقتضيه ويتطلبه الوقت الراهن بالفعل ومايتعارض في الوقت نفسه مع شعارات المرحلة وادبياتها ولتتوقف ايضا كل الاقلام التي تسعى للفتنة والايقاع بين مكونات المجتمع وابناء الوطن وقواته الامنية ، واولئك الذين لاهم لهم اصلا سوى الاصطياد في الماء العكر .
ان هذه الانتفاضة العظيمة صنعها الشعب المعلم بمختلف الوان طيفه وشارك وساهم فيها بكافة مكوناته( شيبا وشبابا ومرأة واطفال حتى) وكان مهرها الغالي هو دماء الشباب من شهدائنا الابرار ابتداء من سبتمبر 2013 انتهاء بابريل 2019 مرورا بابريل 1985 و21/اكتوبر والقرشي -وليتذكر الكافة ويستوعبوا جيدا ان هذا الوطن للجميع ، ويسعهم كلهم ، وليس لفئة دون الاخرى واننا جميعا متساوون في الحقوق والواجبات والمواطنة،وان التحدي الاكبر الماثل حاليا امام الجميع هو كيف نبني السودان ؟ وكيف نعيد للوطن بريقه الذي خبا منذ الاستقلال ؟ وكيف نتفق على الثوابت الوطنية العظيمة التي تمكننا من التطلع الى هام السحب وارتياد الثريا وصعود عاليات الجبال وقهر الحفر بعزيمة واردة قوية وليس بمثل ماينشر من ترهات واراجيف مثل الطعن في الكنداكات او في شباب الثورة، ولابتأجيج الخلاف من على المنابر في يوم الجمعة بين الاسلام والكفر او ماشابهه من ترهات بهذه الشاكلة .







تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 154

خدمات المحتوى


طارق الأمين علي ادريس
طارق الأمين علي ادريس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة