المقالات
السياسة
آلية للتوافق على الحكومة المدنية
آلية للتوافق على الحكومة المدنية
04-22-2019 10:21 AM

د. محمد العركي

كلام مهم للخروج من الأزمة:

(1): بعد إعلان قوى الحرية والتغيير وقف التفاوض مع المجلس العسكري بسبب مخاوف لديهم تتمثل في الآتي:-
أولاً: وجود ثلاثة من رموز النظام السابق وهم عمر زين العابدين ومحمد الشيخ والطيب بابكر، يقولون أنهم يعوقون الانتقال السلمي للسلطة ويعملون على إعادة انتاج النظام السابق.
ثانياً: إصرار المجلس العسكري على وضع كل الأحزاب والقوى السياسية بوزن متساوي ويتفاوض مع الكل رغم أن معظمها إما منسلخة عن النظام السابق أو شاركته الحكم حتى ساعة سقوطه، مما يشكك في نوايا المجلس العسكري ويعزز مخاوف من اختطاف الثورة.
(2): باقي القوى السياسية مواقفها متباينة ولديهم مخاوف تتمثل في الآتي:-
أولاً: قوى الإعلان والحرية تنصب نفسيها وصية على الثورة والدولة، وخطابها إقصائي، وتريد أن تفرض شروطها على المجلس العسكري وكل القوى السياسية الأخرى.
ثانياً: أن تجمع المهنيين وحلفائه قوى علمانية تحارب الدين وتريد أن تقيم دولة علمانية لا يكون فيها مكان للدين.
(3): المخاطر المحتملة:
أولاً: نذر حرب أهلية طاحنة وشيكة بسبب الاستقطاب والتحشيد بين فئتين، الفئة الأولى هي ما يسمى بالعلمانيين وهم المهنيين وقوى الحرية والتغيير(تسمية غير صحيحة يراد بها الفتنة)، والفئة الثانية هي ما يسمى بالإسلام السياسي وهي الأحزاب الاسلامية التي انشقت من المؤتمر الوطني أو شاركته السلطة حتى سقوطها (تسمية غير صحيحة يراد بها الفتنة), ستجد كل فئة أنصاراً ودعماً من دول إقليمية وعالمية ستؤجج الصراع وتنفخ في نار الحرب الأهلية، كما فعلت في دول كثيرة. وسيكون الشعب والوطن هم ضحايا هذه الحرب.
ثانياً: فشل القوى السياسية في الاتفاق على حكومة مدنية وبالتالي يعزز المجلس العسكري سلطته وإعادة إنتاج النظام الساقط وهو الأكثر جاهزية وتنظيماً أو نشهد دكتاتورية أخرى أشد فتكاً وتنكيلاً.
هذه مخاطر حقيقية وشيكة جداً.
لذلك أدعو العقلاء من قوى المعارضة والقوى السياسية جميعاً التحلي بالحذر واليقظة والوعي حتى لا تنزلق البلاد لفوضى الحرب الأهلية، فلن يجدوا وطناً يحكمونه أو حتى يعيشون فيه.
عليه أتقدم بهذه المقترحات بصفتي مواطن سوداني يهمني أمن وسلامة الوطن:
أولاً: أن تبتعد كل القوى السياسية والأحزاب من الاقصاء والوصاية على الثورة لأن هذه الثورة ما كانت لتنجح لولا مشاركة كل أطياف الشعب السوداني فيها، ومن الخطأ الجسيم أن يعتقد طرف أنه هو من يدير الشارع، ويجب أن لا يقع في هذا الخطأ التاريخي، لأن الثوار جمعتهم أهداف هي الحرية والسلام والعدالة ولم يجمعهم حزب سياسي.
ثانياً: الثوار مطالبهم واضحة للجميع، وكل من يعمل على تحقيق هذه المطالب فهو يمثلهم لأن الغالبية العظمى منهم ليس لديهم انتماء سياسي، ولذا على الجميع فهم أنه باستثناء المؤتمر الوطني المخلوع فإن جميع الأحزاب السودانية مثل الثوار، حتى تلك التي شاركت في النظام السابق حتى سقوطه، ما دامت مؤمنة بتحقيق مطالب الثوار .
ثالثاً: يقوم المجلس العسكري باستلام ممثل القوى السياسية والثوار وغيرهم وإعلان تشكيل اللجنة العليا لاختيار الحكومة المدنية، وينسق أعمال اللجنة عضو من المجلس العسكري، مهمته فقط التنسيق وتسهيل عمل اللجنة حتى الوصول لتسمية ممثلي الشعب للسلطة المدنية.
رابعاً: تتفق الأحزاب على عدم الإقصاء وعلى عدم فرض الوصاية على الثوار أو ادعاء القدرة على تحريك الشارع (حتى وأن كانوا قادرين على ذلك لأن الوقت وقت تضحية لتوحيد السودانيين وتحقيق مطالب الثورة) وأن تشكل لجنة بممثل واحد من كل حزب وأقصد كل الأحزاب بغض النظر عن ثقلها أو وزنها بالإضافة إلى عشرة ممثلين من الثوار، هذه اللجنة ربما يصل عددها إلى 100 أو أكثر، تظل هذه اللجنة في حالة انعقاد حتى تتفق على أسماء المجلس السيادي، والمجلس التشريعي والوزراء. وأقترح عليهم طريقة سهلة وفعالة للوصول للتوافق وهي كالآتي:-
- يقوم كل حزب بوضع قائمة بأسماء الكفاءات غير الحزبية التي يرشحها للمجلس السيادي والحكومة والمجلس التشريعي، وتعيين ممثله في اللجنة العليا لاختيار السلطة المدنية.
- تظل اللجنة العليا في حالة انعقاد مستمر، وتتمثل مهمتها في التوافق على القائمة النهائية للمجلس السيادي ورئيس الوزراء والوزراء والمجلس التشريعي.
- في أول اجتماعاتها تضع الطريقة التي تدار بها الاجتماعات والطريقة التي تتخذ بها القرارات بالتوافق.
- تبدأ اللجنة بالمجلس السيادي وتجمع كل الأسماء المقدمة من ممثلي الأحزاب في قائمة واحدة وتدار على الأعضاء، مثلاً بدأت القائمة بعدد 400 اسم، تدار القائمة على الأعضاء ليختار كل عضو 200 اسم من القائمة، ثم تدار مرة أخرى ليختار كل عضو 100 اسم من القائمة، ولا يكون هناك أي نقاش حول الأسماء لا بالتلميع ولا بالانتقاد، ويتم جرد الأصوات بعد كل جولة ويبقى في القائمة من حصل على أصوات أكتر، وهكذا حتى يتم اختيار العدد المطلوب (9 أشخاص مثلاً). ويمكن لممثل الحزب الرجوع لحزبه والتشاور معه إن رأى ذلك شريطة أن لا يتجاوز الرد 24 ساعة.
- بهذه الطريقة يتم التصويت واختيار المجلس السيادي ورئيس الوزراء والوزراء والمجلس التشريعي دون إقصاء لأي حزب ودون نقاش أو جدل.
- ترفع الاسماء التي تم التوافق عليها للمجلس العسكري لتسليم السلطة لممثلي الشعب.
خامساً: يستكمل المجلس العسكري بكل وطنية واخلاص وتجرد تفكيك المؤتمر الوطني ومؤسساته العميقة واعتقال رموزه وكل المفسدين، ويلتزم بعدم إشراكه في أي مفاوضات بخصوص السلطة المدنية أو المشاركة فيها.
هذه آرائي ومقترحاتي أضعها بين يدي الثوار والاحزاب والمجلس العسكري وكل المواطنين، والله ولي التوفيق.





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 414

خدمات المحتوى


التعليقات
#1825834 [كوج]
0.00/5 (0 صوت)

04-23-2019 02:54 PM
((مثلاً بدأت القائمة بعدد 400 اسم، تدار القائمة على الأعضاء ليختار كل عضو 200 اسم من القائمة، ثم تدار مرة أخرى ليختار كل عضو 100 اسم من القائمة))
افرض في كل مرة تمسك كل ممثل حزبي بذات المائتين اسم التي اختارها أولاً! فما العمل؟
المهم من كل هذه المبادرات والمقترحات يتضح الاجماع على إقصاء حزب النظام والمشاركين معه حتى سقوطه وذلك لأن الشعب هو الذي أقصاه بغرض محاسبته فكيف يكون جزءا من آلية المحاسبة؟؟؟


د. محمد العركي
د. محمد العركي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة