المقالات
السياسة
منعطف الثوره الكبير
منعطف الثوره الكبير
04-22-2019 07:04 PM


عبدالله موسى عبدالله


ماجرى بالامس في ميدان الاعتصام كان متوقعا لعدةاسباب
اولا لم يكن بامكان التجمع اعلان قيام مجلس رئاسي بدون الاتفاق مع المجلس العسكري وهو صرف النظر عن راينا فيه مجلس موجود ويمارس صلاحياته كراس دوله بسياسة الامر الواقع
فلو اعلن التجمع من طرف واحد مجلسا سياديا لكان قد ادخل البلاد في منعطف خطير ينتهي بوجود راسين للدوله يتصارعان لفرض هيمنتهما فتتمزق البلاد بينهما
وبالتالي فان تأجيل الاعلان كان امر حكيما
ومن الجانب الاخر بدا واضحا ومنذ اعلان ابن عوف للمجلس العسكري ان مايدور من صراع بين قوى الثوره واعوان النظام البائد موجود ايضا داخل القوات المسلحه وماجرى بعد تعيين البرهان هو محاولة العسكريين الحفاظ على وحدة جنرالاتهم باستيعاب كل الرتب الاعلى داخل المجلس حفاظا على وحدتهم وتماسكهم امام الشارع الثائر
ومن هنا جاء مكمن الخلل في تركيبة المجلس العسكري
فقد تغير ابن عوف وكمال ولكن بقي عمر ذين العابدين وجلال وبعض اركان الحركه الاسلاميه في الجيش والاجهزه الامنيه
ثم اخطا المجلس بتكليف الجهادي عمر بالاشراف على اللجنه السياسيه
ففعل الرجل ماتدرب على فعله كاسلامي في محاولة شق الثوار واعادة ادخال حلفاء وعملاء النظام البائد من نوافذ قاعة الصداقه بعدما طردهم الشعب من القصر الجمهوري والنادي الكاثوليكي
فماذا كانت النتيجه؟؟
فوجئ الشعب الثائر والمعتصم في ميادينه بالمجلس ولجنته السياسيه يسيران على خطين سياسيين خطيرين
الاول
التعامل مع المطالب الشعبيه بازاحة وتصفية نظام الحركه الاسلاميه بالاقساط المريحه كاتخاذ قرارات ناقصه تحت الضغط الشعبي فمثلا صادر المجلس دور المؤتمر الوطني واعتقل بعض قيادييه ولم يقم بحل الحزب كما لم يقم بحل حاضنته الحركه الاسلاميه
وضم الشرطه الشعبيه والامن الشعبي الى اشراف الجيش ولم يقم بحلهما
احال كل من حمل رتبة فريق في جهاز الامن الى الاستيداع ولكنه ابقى على الجهاز
مما اظهر حجم الصراع داخل المجلس والذي اقعده عن اللحاق بايقاع الثوره منا جعل الثوار يفكرون في التعامل معه كمجرد امتداد للنظام السابق
ثانيا
لم تقم اللجنه السياسيه بالاعتراف بتحالف قوى الحريه والتغيير كقائد للثوره وكشريك في التغيير بل تناست وجود ثورة في الشارع اصلا بتعاونها مع واجهات النظام السابق وتشظيات الحركه الاسلاميه ممن لفظهم شعبنا وثار ضدهم مطالبا بتغييرهم
ليس هذا فحسب بل ووضعتهم على قدم المساواه مع الشعب الذي ثار عليهم محاولين بذلك اغراق قوى الحريه والتغيير في بحر من فلول النظام البائد
هكذا انقلبت لجنة عمر السياسيه على ثورة شعبنا وظهرت كتيار تابع للنظام السابق يعمل على عرقلة مجرى الثوره
مما جعل المجلس العسكري يخاطبنا بلسانين الاول يؤكد انحيازه للشعب ويتمثل في رئيس المجلس البرهان ونائبه حميدتي
والثاني يخاطبنا بلغة الحركه الاسلاميه وتمثله اللجنه السياسيه ورئيسها
وبالتالي اصبح من الصعب على قوى الحريه والتغيير مواصلة التفاوض مع المجلس بدون ان يتمكن من حل مشاكله الداخليه
فكلام البرهان عن استعداده لتسليم الحكم الى سلطة مدنيه بينما يستمر المجلس كسلطة عسكريه تدير البلاد امر لايستقيم عقلا
وبناء على ماتقدم فقد وصلت البلاد الى مفترق طرق خطير يتطلب تدخل العقلاء من الطرفين من اجل الوصول الى حلول تجنب بلادنا الانزلاق الى فوضى لاتحمد عقباها
فعلى جبهة المجلس العسكري
المطلوب الان من رئيسه البرهان ونائبه حميدتي وعقلاء العسكريين العمل على ابعاد قيادات الحركه الاسلاميه داخل الجيش والقوات الامنيه تماشيا مع خط الثوره الذي ابعد رصفاءهم المدنيين من مفاصل السلطه وذلك حتى يخاطبنا المجلس بلسان واحد منحاز الى الشعب
ايصا على المجلس ان يقتنع بان عهد حكم العسكريين لبلادنا قد ولى وان شعبنا لن يستبدل عسكرا بعسكر وان السيسي لن يعصمهم من المجتمع الدولي لانه هو نفسه مستهدف بسبب موقفه السيئ في ملفات حقوق الانسان وتلاعبه بدستور بلاده
ومن جانب قوى الحريه والتغيير ونحن جزء لايتجزء منها ان تتحلى بواقعية تضع في حساباتها ظروف البلاد وهي تصارع للتخلص من خراب ثلاثة عقود من حكم الاسلاميين واهمية تمتين تحالفنا مع قواتنا المسلحه لحسم الصراع مع مليشيات الحركه الاسلاميه وحركات الهوس الديني من سروريين ودواعش وتجريد كل تلك الحهات من السلاح وحصره بيد القوات المسلحه
وتفويت اي فرصه لدق الاسافين بين الجيش وقوى الثوره حتى لانعود جميعا الى نقطة الصفر واضعين اصدقاء الثوره من العسكريين في خيارات صعبه قد تدخل بلادنا في دوامة الصراعات العسكريه
عليه ارى ان تتقدم قوى الحريه والتغيير خطوة نحو القوى الصديقه لنا داخل الجيش اذا قام البرهان بتنقية مجلسه العسكري من الاسلاميين واعترف بقوى الحريه والتغيير كشريك حقيقي
وذلك باقتراح مجلس سياده مشترك بين المدنيين والعسكريين يعمل كراس دوله
مع قيام مجلس وزراء بصلاحيات واسعه يتولى فيه العسكريون حقيبتي الدفاع والداخليه
حتى نتمكن معا من اجتياز عقبات الفتره الانتقاليه موفرين على شعبنا المزيد من الرهق والمعاناه
وان تستفيد قوى الحريه والتغيير من هذا التأجيل لتكريب موقفها ورص صفوفها وترتيب اولوياتها بيننا تواصل الجماهير ضغوطها بالمواكب والاعتصامات
في الوقت نفسه الذي يجب ان تدير فيه اتصالات سياسيه برؤية متماسكه بعيدا عن مزايدات المتنافسين فالحصه الان للوطن ويقيني باننا سننتصر لان شعبنا فعلا يستحق ان يحقق دولته الديمقراطيه
بقي ان نختم مقالنا بكلمة عن تعقيدات الاقليم من حولنا وان نبدا بالتاكيد على اهمية ابعاد بلادنا عن صراعات محاور الشرق الاوسط ولكننا شئنا ام ابينا سنتأثر بما يجري حولنا فقد وضعنا النظام البائد في عين اعصار صراعات الاعاريب بتجوله بين محاورهم بشكل انتهاذي انتهى بانقلابهم جميعا عليه
ولكن لايجب ان يفوت علينا ان الحركه الاسلاميه مازالت مدعومه من محور قطر تركيا الامر الذي جعل غيابها من المشهد السياسي في بلادنا فرصة لمحور مصر السعوديه والامارات المنافس لهم حيث يواصلون الان ضغوطهم على البرهان من اجل اكمال تصفية الحركه الاسلاميه ممايتطلب منا تعاملا براغماتيا مع هذا الملف
الان نحن في مفترق الطرق ولو تمكنا من ادارة كل تلك الخيوط ببراعه فسيكون النصر حليفنا فلنعمل على جبهة السياسه بنفس حماسنا على جبهة الثوره فكلها تجليات لحرب نديرها باكثر من سلاح

عبدالله موسى عبدالله
البورت الثائره
اعتصام الفرقه١٠١
٢٢ ابريل





تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 337

خدمات المحتوى


عبدالله موسى عبدالله
عبدالله موسى عبدالله

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة