المقالات
السياسة
هل تعجز الثورة عن أسقاط رئيس لجنة؟
هل تعجز الثورة عن أسقاط رئيس لجنة؟
04-23-2019 02:06 PM


مصعب المشرّف


التمادي الذي يتجه نحوه الفريق عمر زبن العابدين في إختياره تسفيه ومواجهة ثورة ديسمبر 2019م ؛ يثير العديد من التساؤلات ؛ وبعض الفضول حول واقع وتشكيلة المجلس العسكري الإنتقالي . لاسيما وأن هذا المجلس "العسكري" قد أغفل حتى اللحظة تقاليد سابقة متبعة منذ أيام الفريق عبود بترقية الرئيس فيع إلى رتبة أعلى من أعضاء المجلس .. وحيث كنا نتوقع أن تتم ترقية الفريق أول برهان إلى رتبة المشير.
هل هناك حلقة مــّـا مفقــودة؟
كيف لرئيس لجنة من ضمن "أعضاء" المجلس العسكري الإنتقالي أن يسيطر بكل هذا الوضوح السافر على مقدرات المجلس . ويحدد وحده حاضر ومستقبل علاقة هذا المجلس بالثورة الشعبية التي جاءت هي به ولم يأتي بها هو؟
لقد كان من أبرز ما صرح به الفريق برهان في اللقاء المتلفز أول أمس فقط أن الإتجاه يسير إلى تشكيل حكومة تكنوقراط مدنية ... فكيف يخرج علينا المتحدث العسكري بإسم المجلس فيعلن عن النية في تشكيل حكومة مدنية "تُـلبِّـي" طلبات 100 ورقة حزبية وتجمُّع؟

لماذا هذا التقليل على هذا النحو غير المُجدي من شأن قيادات ثورة 19 ديسمبر. ومحاولات الإستخفاف بهم ؟

لقد أفلحت ثورة 19 ديسمبر في إسقاط رئيس دولة وأركانها ومليشياتها وأمنها . ومحت سلطة معابد وكهنة حزبه المؤتمر الوطني بإستيكة ... فهل يشكك أحد في أنها ستعجز (إن أرادت) عن إسقاط رئيس لجنة لم تعد له مؤسسة حزبية قائمة يرتكز عليها أو مليشيات وجهاز أمن يطارد له معارضيه ويخيفهم؟
ثم ألا يعلم البعض أن الخوف قد جرى "ذبحـه" على يد الثوار ومـات ؟
لو أرادت الثورة اليوم قبل الغد أن تفعلها فلن يستدعي الأمر سوى تحريك أنصارها بالملايين ليجوبون الشوارع والأسواق مرّات وتارة أخرى ليل نهار يطالبون بإسقاط هذه اللجنة ..... ولكن يبدو أن الثوار يلتزمون حتى اللحظة التواجد فقط في ساحة الإعتصام ولا يرون أن هناك ما يستدعي حشد المظاهرات الراجلة الجائلة المُجلجلة.

حتى مساء أمس كانت هناك حالة ميوعة ما بين الشك واليقين حول مدى قدرة عمر زين العابدين في التأثير على قرارات ومواقف المجلس العسكري الإنتقالي لجهة المسار السياسي الذي يعد الركيزة الأساسية في تحديد مستقبل البلاد خلال السنوات المقبلة.
ولكن جاء بيان المجلس العسكري على لسان "الفريق كباشي" الناطق الرسمي ليؤكد في أهم مفاصله على الآتي:

1- أن اللجنة السياسية إستلمت 100 ورقة من "القوى الساسية" وتعكف على دراستها وتقديم تقريرها للمجلس العسكري الإنتقالي. وسيتخذ المجلس على ضوئها القرار فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الإنتقالية.

2- أن تجمع المهنيين هو الآخر سبق وأن قدّم "ورقة" من "ضمن" هذه الأوراق المائة.

والذي يفهم من ذلك هو كالتالي:

أن المجلس العسكري سيعتبر أن "العدد" .. عدد القوى السياسية هو وحده الفيصل في تحديد المستقبل السياسي للدولة في المرحلة الإنتقالية .. وأن عدد هذه القوى السياسية 100 بالتمام والكمال .... دون إعتبار أن جماهير وأنصار أكثر من 90% من هذه الأوراق المائة لا تمثلون سوى 2% من عامة الشعب على أكثر تقدير.
ترغب اللجنة السياسية هنا أن تقفز فوق الواقع والمشهد السايسي فتساوي بين حزب الفكة وحزب الأمة القومي مثلاً .... فهذا "ورقة" وذاك "ورقة" ...... وبما يعني مثلاً أن لحزب الأمة القومي صوت واحد من بين 100 صوت .. وأن أي حزب هزيل العضوية من أحزاب الفكّة له أيضا صوت واحد مساوي لحزب الأمة القومي الدسم العضوية.
وكذلك الحال بالنسبة لتجمع المهنيين . إعتبرت اللجنة السياسية أنه "ورقة" وله صوت واحد ... مثله مثل تجمع "تابيتا بطرس" مثلا والتي هي أيضا "ورقة" ولها "صوت" واحد .....
وهكذا يمضي الحال مع الآخرين من أحزاب الفكّة التي إن حسبت عضوية وقواعد كل حزب منها لوجدت أنها لا تملأ "قُفّة مُلاح". وأنها عضوية صورية ، لاتملك عقيدة إنضواء وصبر على المكاره ؛ بقدر ما أنها متسلقة يهمها المال وكفالة الواسطات ، ويرضيها الفتات من فضلات الموائد.
فكيف والحال كذلك تضع اللجنة السياسية بهذا "الذكاء النادر" الجميع في كفة واحدة . وتساوي بين أحزاب وتجمعات الفكّة و قُفّة المُلاح مع أحزاب وتجمعات تمتلك من القواعد والجماهير الملايين ؛ التي سبق وضحّــت . ولا تزال متطلعة إلى الفداء والتضحية بالدماء والروح والغالي والنفيس لأجل أهداف ومطالب وطنية سامية؟

ومن ثم فإن المحصلة النهائية التي يرمي اليها رئيس اللجنة السياسية الذي هو في حقيقة الأمر قيادي عسكري بارز من قيادات الكيزان. ومؤدلج حتى النخاع من رأسه إلى أخمص قدميه ..... يرمي بذلك إلى الخروج بحكومة ومجلس سيادي نسخة طبق الأصل من نظام المؤتمر الوطني البائد . وبما يكفل إعادة إستنساخ مرحلة مضت ودهراً تولّى . وكأنَّ شيئا لم يكُن ... أو كأنّ حزب المؤتمر الوطني لم يصدر بشأنه قرار رسمي بحله وإجتثاثه ومصادرة أملاكه التي هي في الأصل منهوبة من الخزينة العامة للدولة.....
إن الفريق زين العابدين رئيس اللجنة السياسية ؛ لاشك هنا يبتعد بمقاصده وخططه بعيدا عن الواقع ... ويحلم بإستدعاء ما لا يمكن إستدعاؤه .... أو كأنّه يحكي بيت جميل بثينة عند قوله:
[ ألا ليت أيام الصفاء جديدُ ........ ودهــراً تـولّى يا بُثين يعودُ ]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 310

خدمات المحتوى


مصعب المشرّف
مصعب المشرّف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة