المقالات
السياسة
مجاعة سنة ستة!!
مجاعة سنة ستة!!
04-23-2019 07:14 PM

عندما انشغل الخليفة عبد الله التعايشي بالحروب، وشغل الشعب عن العمل والزراعة والرعي، اجتاحت السودان أعتى مجاعة تاريخية أطلق عليها "مجاعة سنة ستة" وهو التاريخ الهجري الذي حدثت به.. واليوم يمر السودان بالمنعطف ذاته..

يقترب بسرعة موسم الأمطار "الخريف" وهو الفصل الذي يعتمد عليه غالب أهل السودان في الزراعة والرعي.. مناطق شاسعة تزدهي بأفضل المحاصيل ذات العائد النقدي العالي محلياً وعالمياً.. لكن نجاح هذا الموسم لا يعتمد على زخات المطر وحدها.. بل على الاستعداد المناسب في الوقت المناسب.. خاصة الوقود الذي يجب أن يُنقل الآن إلى عمق الأراضي الزراعية تجنباً لغلق كثير من الطرق غير المسفلتة نتيجة الأمطار والوحل.

وفي تقديري إلى أن تنتهي الحكومة وبقية الهياكل الدستورية ربما يصبح الموسم الزراعي على شفا جرف هار.. فمطلوبات توفير البذور والوقود والمبيدات والأسمدة وغيرها قد تستغرق وقتاً لا ينتظره الموسم الزراعي.

أقترح؛ أن تفتح الأبواب مشرعة الآن، الآن، الآن.. لكل الشركات الوطنية العاملة في القطاع الزراعي لتتدبر أمرها بأعجل ما تيسر وأن توفر لها ما يساعدها على إنجاح الموسم الزراعي.. طبعاً بجانب البنك الزراعي الذي نتمنى أن يقتصر دوره كما هو مفروض في توفير التمويل فقط.

ولمزيد من عزل أقدارنا الاقتصادية من غوائل الملعب السياسي، الذي قد يتأخر في تسمية الوزراء وبقية الهياكل، الأجدر أن نعيد هيكلة السودان بحيث لا يصبح التشكيل الوزاري مهدداً لمصير العمل الروتيني في مختلف المستويات.. داخل وخارج الخدمة المدنية.. كل المطلوب تشريعات عاجلة (من البرلمان طبعاً) تجعل (وكيل الوزارة) هو سنام الجهاز التنفيذي.. ولا ينال الوزير سوى (شرف) تمثيل الوزارة سياسياً لدى مجلس الوزراء.

واحد من أكبر علاتنا الوطنية أن الوزير بقلمه الأخضر يملك السلطة والثروة معاً.. يدير بتوقيعه كل أموال الوزارة (وربما الوزارات المجاورة) مما يجعل طلب المغنم هو الدافع الأساسي في تدافع الساسة لاصطياد كرسي الوزارة.. بل ويلجأ كثيرون منهم للاحتماء بالقبيلة أو العشيرة لفرض تخصيص الكرسي لابنها.. وما أن يتولى المنصب حتى ينشغل بالمزايا له ولأسرته الصغيرة ولا تنال القبيلة أو العشيرة إلا فتات الصيت..

أذكر أنني علقت هنا قبل شهور عندما شاركت في اجتماع لمجلس الوزراء في عهد السيد معتز موسى.. فقلت إن اجتماع المجلس أقرب إلى ندوة في "قاعة الشارقة".. يشارك فيه الوزراء بـ(طق الحنك) بصفاتهم الشخصية بعيداً عن تمثيلهم للوزارة المعنية.. ففي جلسة لمناقشة (توطين صناعة الدواء بالسودان) تحدث الوزير بحر إدريس أبوقردة بلسان وزير سابق لوزارة الصحة.. وجاراه زميله السيد بشارة جمعة أرور وزير الإعلام الذي تحدث بخبرة منصبه السابق وزيراً للثروة الحيوانية.. كان واضحاً أن (فهم) اجتماع مجلس الوزراء أن المشاركين يمثلون أنفسهم لا وزاراتهم.

أدركوا الموسم الزراعي.. واحذروا (مجاعة سنة ستة)!!

التيار





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1242

خدمات المحتوى


التعليقات
#1825915 [Sadiga]
1.93/5 (7 صوت)

04-23-2019 07:43 PM
تمام.. واتمنى ان يكتب فى الدستور ... لا تفرض اى رسوم على مدخلات ومنتجات الزراعة والثروة الحيوانية .. ولا تفرض رسوم على مدخلات ومنتجات التعليم والثقافة والاعلام ولا تفرض رسوم على مدخلات ومنتجات الادوية والعلاج .. . وبعدها يعملو رسوم وضرائب على كل شى ... كدة الطعام والتعليم والعلاج بكون رخيص جدا جدا


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة